الديمقراطية هي سيادة القانون و الدستور و الالتزام بالقوانين من قبل الحكومة و الاحزاب و المنظمات و من قبل الشعب و المواطنين أيضا. خروج الشعب العراقي و بهذه الصورة الى الشوارع وتأخير أجراء الاصلاحات و أنهاء الفساد يعني أن الحكومة و الشعب و صلوا الى طريق مسدود و هذه الحكومة لا تلبي مطاليب الشعب و الشعب لا يثق بهم.
المتظاهرون قد يشكلون أكثر من نصف الشعب العراقي في وسط و جنوب العراق و على الرغم من الاجراءات العسكرية التعسفية و رؤية الحكومة لغضب الشعب و مدى كرههم للحكومة و السياسيين فأن الحكومة مصرة على البقاء و التعامل مع المتظاهرين بعنف و دفع الاحداث الى المزيد من العنف و القتل بين قوات الامن و بين المتظاهرين أيضا.
الجماهير من ناحيتها لا ترى مجالا للديمقراطية و التظاهرات السلمية و لا تجد نفعا من اللجوء الى التظاهرات التي ترفع فيها الاصوات فقط، حيث أن الحكومة لا تستمع الى مطالبهم و يأسوا من الوعود و الفساد و التزوير.
الشعب يدرك أن حوالي 19% فقط منهم شاركوا في الانتخابات و هذه الحكومة و التي سيتم تشكيلها لا تمثلهم فحوالي 80% من الشعب لم يشاكوا في الانتخابات حيث كانوا مجبرين على أختيار السيئ أو الاسوئ و كان الشعب يعيش في مرحلة تضليل كبرى من قبل الاحزاب السياسية من أخافتهم بالعرب السنة أو بالانفصال الكوردي.
الوضع في العراق من الممكن أن يعود الى ما كان علية قبل أسبوعين و يستمر الفاسدون في فسادهم و لكن في حالة أستمرار الشعب في مطالبهم فأن وضعا مشابها للوضع السوري في خطورته قد يكون الارجح بأختلاف واحد و هو أن العلويون في سوريا التفوا حول الاسد بينما الشعب نفسهم لا يؤيدون الحكومة و الاحزاب الفاسدة.
لو جرت هذه الاحتجاجات في أي بلد ديمقراطي و ليس في تركيا أو أيران لكانت الحكومة قد قدمت أستقالتها و تم تشكيل حكومة مؤقتة تمهد لانتخابات نزيهه و يتم بعدها تشكيل حكومة و فرض الامن من قبل حكومة اختارها الشعب.
و لكن أصرار الحكومة العراقية للعبادي و القوى السياسية على مواقفهم و عدم تلبيتهم لمطالب الجماهير و مواجهة المظاهرات بالحديد و النار فأن هذه الحكومة تطلق الرصاص على الديمقراطية في العراق و سيتم تشكيل دكتاتورية أردوغانية أيرانة أسدية و يلتحق العراق بركب الدول الدكتاتورية.

