سلط موقع درج ميديا الذي يعنى بقضايا الشرق الاوسط الضوء على الانقسام الحاصل في المشهد العراقي مشيرا الى ان نصف شيعة العراق ليسوا مع ايران، فيما يقف اكثر من 60% من سنته مع طهران، فيما ينتظر الجميع الكورد ليقولوا كلمتهم في موضوع الكتلة الاكبر.
وذكر تقرير للموقع الذي الذي يعنى بقضايا الشرق الاوسط، ان “صورة التقطت في مقر الحشد الشعبي في بغداد وهي تضم ممثلان بارزان عن السنة العراقيين هما خميس الخنجر وأحمد الجبوري بالإضافة إلى رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي وهادي العامري، تعبر عن اغرب ما ينطوي عليه المشهد العراقي الراهن، ويهدف الاجتماع إلى إعلان الكتلة النيابية التي في حال ثبت أنها الأكبر ستتولى تسمية رئيس الحكومة، ومرد غرابة الصورة أنها تعبير بصري عن نجاح طهران في استمالة نحو ٦٠ في المئة من ممثّلي السنة العراقيين إلى معسكرها في مشهد التجاذب بينها وبين واشنطن في بغداد”!
واضاف، ان “٦٠ في المئة من سنة العراق إلى جانب ايران، وإلى جانب نوري المالكي، الرقم ينطوي على دلالة كبرى، ذاك أن زائر مدن السنة في بلاد الرافدين، وهي في معظمها مدمرة وأهلها يعيشون في مخيمات في جوارها، لا يمكن له إلا أن يذهله مشهد ممثليهم في مقر الحشد الشعبي في بغداد، وفي معية أحد أبرز خصوم أهل السنة وهو نوري المالكي، ويجلس إلى جواره صاحب أكبر فصيل حشدي صالت جماعاته وجالت في مدن السنة وفي بواديهم، ألا وهو هادي العامري، رجل طهران الأبرز في العراق”.
واوضح، انها “ليست الصورة الوحيدة الباعثة على الذهول في المشهد العراقي الراهن، ثمة صورة أخرى تضم ممثلين آخرين للسنة العراقيين هما سعدون الدليمي وأحمد أبو ريشة يجلسان في ضيافة النائبة العراقية الشهيرة حنان الفتلاوي، وهي شهيرة لأنها صاحبة مقولة (٧ X ٧)، وتعني أن في مقابل كل سبعة قتلى من الشيعة يجب أن يُقتل سبعة من السنة! والصورة هي جزء من الاجتماعات الممهدة لإعلان الكتلة الأكبر التي تمارس طهران ضغوطا هائلة في بغداد لإعلانها”.
وتابع، أن “الجنرال قاسم سليماني التقى في هذا السياق في بغداد بممثلين عن السنة وعلى رأسهم خميس الخنجر، علما أن للأخير علاقات متينة مع قطر، وهو ما فسر بأنه انحياز من قبل الدوحة لمحور طهران في بغداد”.
واورد، ان “طهران في حركتها العراقية الأخيرة أعلنت على الملأ أنه (من ليس معنا فهو ضدنا)، وهي في الوقت الذي استمالت فيه أكثر من نصف السنة، خسرت في مقابلهم أكثر من نصف الشيعة، أي تكتل الصدر وتكتل النصر وتكتل الحكمة، خسرت معممي الشيعة (آل الصدر وآل الحكيم) وربحت أفندييهم (المالكي والعامري)، ويبدو أن المعركة الآن محتدمة على الصوت الكردي، لا سيما وأن واشنطن تحركت مؤخرا، على رغم أن ضغوط طهران ما زالت أكثر فعالية بحسب مسؤول كردي من خارج تحالف الحزبين (الديموقراطي بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني بزعامة آل الطالباني)”.
“واشنطن لم تضع كل ثقلها لإقناع الأكراد بالابتعاد عن طهران، ساعات قليلة وينجلي كثير من الغموض”.
واشار التقرير الى ان “العراق يشهد اليوم معركة كسر عضم غير عسكرية، حتى الآن، بين واشنطن وطهران، لكن اختصار ما يجري بهذه المعادلة يغفل حقائق ثقيلة أخرى، ذاك أنه من الصعب القول إن التيار الصدري هو جزء من معركة تخوضها واشنطن ضد حلفاء طهران في العراق، آل الحكيم أيضاً لا يمكن حسم اصطفافهم وفق هذه المعادلة، وبهذا المعنى يمكن القول إن ثمّة فشلاً إيرانياً في حماية المكتسبات في العراق، والغريب أن طهران لطالما نجحت في ضبط التناقضات الشيعية بما يجنبها اصطفافات واضحة ضدها، إلا أنها هذه المرة تعاملت بنزق، ومارست ضغوطاً غير معهودة شملت المرجعية في النجف، وسعت لإخراج من لا يرغب في المواجهة مع واشنطن من (جنة الطائفة والمذهب)”.
ونوه الى ان هذا فشل يُحسب على الجنرال قاسم سليماني، ذاك أن الخسارات الشيعية في العراق تفوق في أهميتها على المدى المتوسط النجاح في تشكيل الكتلة الأكبر، وبالتالي تسمية رئيس الحكومة، هي خسارة جوهرية في وقت سيكون فيه النصر في موضوع الحكومة، في حال تحقق، تكتيكي ومرحلي.
مشهد المواجهة السياسية يلامس في حساسيته المواجهة العسكرية، فالعراق ومنذ سقوط النظام السابق كان جزءاً من تسوية ضمنية بين واشنطن وطهران، لكنه هذه المرة جزء من مواجهة مفتوحة، فهل تتدخل المرجعية في النجف لرأب هذا الصدع الكبير؟
وخلص التقرير الى ان “الجميع ينتظر اليوم الكرد ليقولوا كلمتهم في موضوع الكتلة الأكبر، طهران تمارس ضغوطا هائلة عليهم، لكن واشنطن تحركت أيضا، مسؤول عراقي اتصل ببارزاني بالأمس ولمس منه أن كفة طهران ما زالت راجحة في حساباته، المسؤول نفسه استنتج أن واشنطن لم تضع كل ثقلها لإقناع الكرد بالابتعاد عن طهران، ساعات قليلة وينجلي كثير من الغموض الذي يعم بغداد”.
nrt

