إن نقاط المراقبة الأمريكية شرقي نهر الفرات في سوريا التي تقدِم عليها واشنطن، ليس لحماية الحدود التركية ولا لإنقاذ الوحدات الكوردية، التي تدير قوات سوريا الديمقراطية، بل لتأسيس وجود أمريكي دائم في مستقبل سوريا، لوجود النفط فيه، والموقع الاستراتيجي، والامتداد إلى التنف على المثلث الأردني السوري العراقي؛ لوضع حدّ للتواصل الإيراني السوري الذي يقلق إسرائيل والسعودية، أما تسونامي التوتر في شمالي سوريا بين أنقرة وواشنطن ليس إلا “تسونامياً إعلامياً”، إذ لا ثوابت أمام الأهداف.
تدرك تركيا جيداً أن أمريكا في خطوتها عن نقاط المراقبة ترمي لتوجيه أكثر من رسالة مشفرة تعنيها، مفادها أن أيّ مغامرة عسكرية تركية في شرق الفرات بعد الآن بدون ضوء أخضر منها، ستُواجه بخطوات أمريكية سياسية وميدانية عسكرية؛ فالوضع القائم اليوم في شرق الفرات يختلف تماماً عن غربه، فلولا الدعم الأمريكي لأنقرة حول إدلب لما كانت تركيا ستحصل على ما تريده في هذه المنطقة، ولما كانت موسكو سترضخ لتفاهمات سوتشي.
إن مسعى واشنطن من نقاط المراقبة في شرقي الفرات ليس لجعل تركيا تقبل بامتداد حزب العمال الكوردستاني عبر جناحه السوري حزب الاتحاد الديمقراطي، ولا لكسب المزيد من الوقت بهدف إنتاج سياسات جديدة، التي تنتجها في أزمة منبج، التي تديرها مع أنقرة ببطء وحذر، فعندما تنتج أمريكا سياسات جديدة لا تعطي أيّ قيمة لأحد.
إن غاية واشنطن من نقاط المراقبة في شرقي الفرات ليست لتشكيل قوة مسلحة مدرّبة ومزوّدة بعتاد كامل لتأسيس دولة كوردية وحمايتها – كما يتزعّمه كل إعلام معادي لهذه الدولة – فلو بالفعل هذه غاية أمريكا فالأرضية كانت مواتية في العراق يوم دعت قيادة إقليم كوردستان إلى استفتاءها الطبيعي والشرعي، فلماذا هي وحلفاؤها وشركاؤها عارضوا الاستفتاء، وحاربوا الكورد بدبّاباتهم في كركوك؟!
إن هدف واشنطن من نقاط المراقبة في شرقي الفرات لا يتركّز على محاربة تنظيم داعش «تقع مهمّة محاربة داعش على عاتق الكورد!!»، ولا لقطع الطريق الكامل على المشروع الإيراني وتحجيمه، عبر محاولة ربط نفوذه في العراق بوجوده في سوريا، والاقتراب من ساحل البحر المتوسط، فأمريكا وإيران شريكتان سرّاً عدوّتان علناً.
تحدث عضو الكونغرس الأمريكي “توماس ألكسندر غاريت”، الذي زار شمال شرق سوريا، لمسؤولين في قوات سوريا الديمقراطية عن نقاط المراقبة الخمسة بقوله “إما أن تنسحب تركيا من سوريا، أو تخرج من الناتو.. العلاقة الأمريكية التركية انتهت”. إن هذا الكلام العاطفي لا يؤسّس لأيّ حالة خلق توازن بين الكورد والأتراك، وعلى الكورد ألا يعوّلوا عليه، فتركيا لن تنسحب من قوات الناتو، ولن تقبل أمريكا بذلك أيضاً، ولو في ظل التوترات والتطوّرات الراهنة، فكلّما عزّزت وجودها في سوريا وقوّت من شوكة الكورد فهو قد يؤدي إلى القطيعة الأمريكية – التركية.
يبقى السؤال:
هل نقاط المراقبة الأمريكية ستعيق عمليات تركيا ضد الكورد في شرقي الفرات؟ ومَن يراقب مَن؟ خاصة وأن شمالي سوريا باتت قضية أساسية في إستراتيجية واشنطن السورية والإقليمية معاً، أيفرض الكورد أجنداتهم ووجودهم وقضيتهم في المعادلات الدولية والإقليمية، وتأسيس مشروع مشابه لإقليم كوردستان، أم أنهم سيبقون أصدقاء للجبال والرياح؟!


جيفري: نموذج اتفاق منبج مع تركيا سيطبق في كل المناطق السورية
السبت 8 كانون الأول 2018 |
بلدي نيوز
أشار المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، إلى إن واشنطن ستتخذ بعض الخطوات حتى نهاية 2018، من أجل ضمان معايير متعلقة بـ “خارطة طريق منبج” في أقرب وقت ممكن، لافتا إلى أن نموذج الاتفاق الذي جرى مع الجانب التركي بخصوص منبج، جيد لتطبيقه في كل المناطق السورية.
جاءت تصريحات جيفري للصحفيين عقب اجتماع فريق العمل المشترك الثالث التركي- الأمريكي، في العاصمة التركية أنقرة، أمس الجمعة، وأوضح أن الاجتماع تناول كل المسائل المتعلقة بسوريا، بدءا من شرق نهر الفرات، وصولا لمحافظة إدلب.
وحول خارطة الطريق بشأن “منبج”، قال جيفري: “الولايات المتحدة تجري تدقيقا أمنيا من خلال وفائها بالتزامها حول مغادرة عناصر تنظيم (ب ي د)، و(ي ب ك) المتواجدين بـ “منبج”، وعدم تواجدهم ضمن المجالس المحلية والموظفين العسكريين المحليين بـ “منبج”.
وأضاف: “حتى نهاية العام، سنتخذ بعض الخطوات أيضا للتأكد من أننا نضمن المعايير في أقرب وقت ممكن، بعض من الخطوات ستكتمل بحلول نهاية ديسمبر/ كانون الأول الجاري”.
وأشار إلى أن التعاون بشأن منبج السورية، أصبح “نموذجا” لإحلال السلام في كل سوريا.
وتابع في ذات السياق: “من غير الممكن إيجاد حل نهائي في سوريا بدون تعاون وثيق بين الولايات المتحدة وتركيا”، وأشار إلى أنه سيجري تناول المناطق الأخرى، التي يمكن تطبيق نموذج “منبج” عليها، خلال مرحلة التخطيط المشترك، لافتا إلى أن “التخطيط المشترك يتضمن دعم تركيا في إدلب أيضا”.
وفي رده على سؤال حول نقاط المراقبة التي تعتزم واشنطن إقامتها على الحدود السورية الشمالية مع تركيا، في الجزء الواقع شرق نهر الفرات، أكد أن الهدف منها هو ضمان أمن تلك المنطقة بما فيها أمن تركيا.
وصرّح وزير الدفاع الأمريكي، جيم ماتيس، الشهر الماضي؛ إن الولايات المتحدة تقيم مواقع مراقبة على طول أجزاء من الحدود بين تركيا وسوريا، للمساعدة في إبقاء التركيز منصبا على هزيمة تنظيم “داعش” في سوريا.
وعبرت تركيا عن استيائها من دعم الولايات المتحدة لحزب الاتحاد الديمقراطي “ب ي د” المهيمن على تشكيل قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، شريكة أمريكا في الحرب على “داعش”.
المصدر: يني شفق + بلدي نيوز