رداً على التزوير والتضليل الذي يمارسهُ السيد روبين بيت شموئيل مدير عام الثقافة والفنون السريانية في إقليم كوردستان العراق- وسام موميكا

بداية أرجو وأتمنى من السيد روبين أن يحترم التاريخ المَدني والكنسي والعلِمي الذي يُخالف مايَدعيه !

ملاحظة :إن كل كلمة مهمة تأتي في تعليقي لها وثيقة تاريخية قديمة قبل الإنقسامات ، ولكن سأقوم بإدراج الوثائق والمصادر المهمة فقط ، وهذا للتوضيح
فقط .

السريان الآراميون شعب يختلف لغوياً وثقافياً وحسباً ونسباً وملوكاً عن الآشوريون القدماء ، و الآشوريون القدماء لغتهم الأكدية ، وفي جميع القواميس على الإطلاق إسم “سرياني ” مرادف ” للآرامي ” وليس لآشور كما يَكذب البَعض في إجتهاداتهم ، بل في كل التاريخ المدني والديني السريان هُم أَعدء للآشوريون القدماء ، وإن كلمة آشوري تأتي بِمعنى ” العدو ” عند الكُتاب السريان الآراميين ، أُنظر قاموس “الحسن بن بهلول” ص322 ، ودائماً السريان الشرقيين والغربيين يُشبهون كل من يَغزوهم ويَتَعدى عليهم بالآشوريين ،  مثل أبو جعفر المنصور والفرس وزنكي الذي قال عَنهم ميخائيل الكبير لوحشيتهم أنهم “الخنزير الآشوري ” ، والى اليوم الكنيسة السريانية تُصلي ضد الآشوريون وتُقارنهم وتُشبِهَهُم بالشيطان واليهود الذين صلبوا المسيح ، وبإمكانك الذهاب إلى أقرب كنيسة سريانية يوم الأحد لتَسمع صلاة الأشحيم يوم الأحد والتي تقول (“انقذنا يا رب من بَطش الآشوريون والشيطان “) ،  وفي يوم الجمعة ومناسبة صلب المسيح (“أين سيفك يا ميخائيل الذي أباد أُلوف الاشوريون “) . وقد أَدرجت لكم ذلك بالصورة والصوت وأَرجو مُراجعتها والإطلاع عليها في تعليقاتي السابقة كما قُمت بِنَشرها في اليوتيوب .

إن الآشوريون الحاليون لا علاقة لهم بالقُدماء المُنقرضون ، بَل أنهُم ( سريان مشارقة ، نساطرة ) ضالين قام الإنكليز ومبشريهم الإنكليكان بِتسميتهم حديثاً بالآشوريين ، وذلك لاغراض سياسية معروفة . فالآشوريون القدماء شأنُهم شأن السومريون والأكديون والأموريون والسوبارتيون سكان بلاد آشور قبل يَحتلها الآشوريين قادمين من بابل ، وعشرات الأسماء مِثلهم أسماء سادت ثم بادت .وبإعتبارك مدير عام الثقافة والفنون السريانية في الإقليم أرجوك وأتمنى أن تُرفق لنا وثيقة واحدة فقط وباللغة السريانية “الآرامية ” تكون قبل الإنقسامات الأخيرة لتُثبِت أنه كان هناك شيء إسمه لغة آشورية أو لِشخص قال إني آشوري مثلما سترى وستقرأ ما سوف أنشرهُ لحضرتك من المصادر والوثائق ، وبِخلاف ذلك فإن كلامك باطل وليس له أية قيمة علمية وتاريخية وأكاديمية .

إن السريان الآراميون أُمة قومية في كل التاريخ منذ ما قبل الميلاد وإلى اليوم ، ولكن قطعاً لم يكن الاسم القومي مهماً في السابق قبل الثورة الفرنسية ومنها الدول العربية نفسها ، دولة بني أمية ، العباس ، المرابطون ……إلخ .

لقد فرَّق “زينفون” في القرن الرابع قبل الميلاد بين الأعداء الآشوريون والسريان الذين يُسمِّيهم (الأمة السريانية) عند شرحه التاريخ في الماضي بقولهِ:

Ào mesmo tempo o rei da Assyria, depois de ter vencido a nacao dos syrios sujeitado o rei da Arabia

في نفس الوقت الذي هَزمَ فيه ملك آشور الأمة السريانية، أخضعَ ملك العرب له. انظر كتابه،Cyropedia لاتيني، 1854م، ص44.

كما ان كلمة سرياني لا تعني مسيحي ، فَهُناك ثلاث كلمات في السريانية تعني مسيحي : (ܡܫܝܚܝܐ ، مشيحايا) ، والأُخرى يونانية الأصل (ܟܪܝܣܛܝܢܐ ، خريسطيانا)، و (ܡܗܝܡܢܐ ، مهَيمنا) ، وترد  بِشكل مُستقل في قواميس اللغة السريانية ل (أوجين منا) ص352، 430 ، وإذا كانت كلمة سرياني تَعني مسيحي لم يكن السريان بِحاجة ليستعملوا تلك الكلمات التي ذكرتها لكم .

أمَّا عموماً إذا كانت كلمة “سرياني” قد أُستُعملت بِمعنى مَسيحي فَلا تَختلف عَن إستعمال البعض لكلمة “عربي” و “قُردايا” على أنها تعني المُسلم !.. بَل أن “السريان” إستعملوا كلمة “طائي” التي تعني “عربي” في السريانية ، لِتَعني “مسلم ” أيضاً (أنظر قاموس اللباب) ، كل المصادر السريانية وبالإجماع تُفنّد هذا القول السياسي المُغرض والمَلغوم ، فأسلاف السريان الشرقيين الذين سماهم الغرب “كلداناً وآشوريين” إستخدموا الإسم السرياني كإسم قومي وبفَخر وفَرقوا بين “سورايا ” و “مشيحايا ” أو “كريستنايا” ، وعندما إستعملوا الإسم السرياني إستعمَلوه مَقروناً بالأُمم والقوميات الأُخرى كالعبرانيين واليونان والرومان والعرب والفرس ، وهاهو “عبديشوع الصوباوي ” يَستعمل الكلمتين مَعاً الأولى قومية ، هي “السريان ” ، والثانية إني “مسيحي” ، ليُفَرق بين الكُتاب اليونان و السريان .
وبعد أن إنتَهينا مِن سَرد مُصَنفات الآباء اليونان نًبدأ بالأُباء السريان ، فَهل يَقصد مَسيحيين واكثر من ذلك هو يقول : (إني أحط السريان وأوضع المسيحيين)
والبَطرك بنيامين أيضاً يستمعل سريان و مسيحيين .

هل معنى اللغة السريانية، هو اللغة المسيحية !؟

في مجمع طيمثاوس الأول لكنيسة المشرق المنعقد سنة 790م يُثني المجتمعون على دور آباء الكنيسة اليونان والفرس والسريان في أزمان مختلفة، فَهل كان السريان وحدهم مسيحيون وآباء اليونان والفرس غير مسيحيين؟!

يقول القس صليبا بن يوحنا الموصلي النسطوري سنة 1332م: إن نسطور يوناني، واسمنا الحقيقي والقومي هو السريان (نحن قوم سريان).

ألَّف البطريرك لويس ساكو كتاب ” آباؤنا السريان ” ، ويقتصر على الآباء السريان ، فَهل يَقصد آباؤنا المسيحيين !؟
كما وأدرج خارطة مواطن السريان ، وأن الرها هي أول مملكة مسيحية سريانية . وقام “جان الدومنيكي ” بتأليف كتاب “القديسون السريان” ، فَهل يُقصَد المسيحيون وهَل هولاء فقط مَسيحيون !!!؟

كما وصَدر سابقاً عن البروفسور السرياني الشرقي في أروميا جورج دافيد +1909م والد الكاهن نسطور، كتاب “تاريخ الأُمة السريانية” والكنيسة الإنجيلية الرسولية الشرقية القديمة، منذ أقدم العصور إلى الوقت الحاضر.

يقول أسقف أروميا مار يوحانون سنة 1835م: إذا كان عدد قليل من أبناء شعبنا قد تحولوا إلى الكاثوليكية وانتحلوا إسم الأُمة كُلها لأنفسهم!؟ ، فَهل يجب نَنسب إسمنا لهم !؟ ، إننا نَحترم نسطور بالفعل بإعتباره واحد من أَساقفتنا ، ولكن ليس لأُمتنا إلتزام مُعين لأن تَتَسمى بإسمهِ ، ولايوجد سَبب أنه يَنبَغي أن نَتَسمى كلداناً أو نساطرة ، والاعتراض على تسميتنا بالنساطرة ربما نشأ لكن الناس عادة ما يُسمون أنفسهم (Syrinee ، سرياني) ، وأَحياناً أَقل (Nuzranee ، نصارى ) والمُراد بهِ هو إسمهم الديني والقومي معاً ( A Residence of Eight Years in Persia، Among the Nestorian Christians.) 1843م، ص175.

يقول الأب ألبير أبونا : كان دور المسيحيين “السريان” كبيراً في نقل الحضارة والثقافة والعلوم اليونانية ، فَهل يَقصد الأب ألبير أبونا بِعبارة المسيحيين السريان ،  المسيحيين المسيحيين !؟.
كما وقام “كوركيس عوَّاد ” بِإصدار كِتاب (شذرات في تاريخ الأمة السريانية) ولا يَزال مَخطوطاً ، فَهل يَقصد الأُمة المسيحية مثلاً !؟..وغيرهم الكثير جداً.

الأطباء الفلاسفة المُترجمين للشعر وأوزانه والأشهر والسنين التي تَختلف عَن السنة المسيحية بِتفاصيلها الموسيقى ، المنطق والفصاحة ، الفكر…إلخ ، كلها تأتي بالإسم السرياني ، فَهل مَعناها تشير الى المسيحية يا سيد روبين !!؟

كما ان جميع المورخون المسلمون ذكروا السريان فقط ، وأسهبوا في ذلك، ، ولا ذِكر لشيء إسمه آشوري في عَصرهم إلا إذا تَحدثوا عَن القدماء ، وأتمنى ياسيد روبين أن تُرفِق لنا مرة واحدة عَن ذِكر المسلمون ذلك ، فالمسلمون يَستعملون كلمة “نصراني” كَكُتب الرد على النصارى ، بينما يستعملون الإسم السرياني القومي مع الأطباء والمترجمين والموسيقى وغيرهم ، أُنظر “إبن أبي أُصيبعة” الباب الثامن “طبقات الأَطباء السريانيين الذين كانوا في ضِل دولة بني العباس) وسُمَّى كل مَن لُغَته سريانية ، “سرياني”  من المسيحيين ، وحتى اليهودي سَمَّوه “سرياني” لأن لغة اليهود هي السريانية (الآرامية) ، وقالوا : إن يوحنا بن ماسويه مسيحي المَذهب سريانياً (ص223) ، أمَّا سرجويه الطبيب فَكان يهودي المَذهب “سريانياً” قومياً.

اقتِباس من كلامك ياسيد روبين : (ومن هنا نجد أن العرب الذين دخلوا المسيحيّة، لم يؤسّسوا كنيسة عربيّة، بالرغم من وجود أسقفيات عربيّة، لأن القبائل العربيّة التي تنصّرت، كانت تتلى صلواتها بالسريانيّة في الجزيرة العربيّة واليمن. بمعنى أنهم لم يعتمدوا اللغة العربيّة كلغة طقسيّة خاصّة بهم) …….إنتهى الإقتباس

الرد :
كلامك غير صحيح ، يقول “كريستوف باومر” في كتابه الموَّقع والمُبارك من بطريرك النساطرة “دنحا الرابع” ص176 : [منذ زمن الجاثليق صليبا زكا +728م ، حَلَّت العربية مَحل السريانية كَلغة عامة للنساطرة في ما بين النهرين ، وفي أيام البطريرك إيليا +1048م ، أصبحت العربية اللغة الشرعية للمسيحيين رُغم أن السريانية بَقيت لغة طقسية . ص 176 ]

وأكثر كنيسة إستعملت اللغة العربية هي كنيسة المَشرق السريانية وليس الآشورية ، وأَقدم وثيقة عَن تبشير ماري لِكنيسة المشرق جاءت بالعربي ، وهناك كُتب وخُطب عقائدية بالعربية ، وأهم كتب تاريخ كنيسة المشرق، كُتبت بالعربية كالمجدل (لماري، وعمرو ، وصليبا والسعردي ) ، وأغلب الكُتاب المَشهورين كتَبوا بالعربي هُم  “حنين بن إسحق العبادي” وعائلته  الجاثليق (البطريرك) “يوحنا الأعرج ” +905م  ، الجاثليق “مكيخا النسطوري” + 1109م ، الجاثليق “إيليا ابن الحديثي ” +1190م ، الجاثليق “إيليا الثاني” +1131م ، “إيليا الجوهري “مطران دمشق ، المطران “يوسف النسطوري” ق 12 ، القس “صليبا بن يوحنا “، القس الفيلسوف ابن الطيب ، الراهب النسطوري “حنون بن يوحنا بن أبي الصلت “وأبيه أيضاً ، الشماس أبو الخير “إيشوعياب بن ملكون ” ، “جبرائيل بن عبدالله”، “هبة الله بن التلميذ يوحنا الطبري “، “عمار البصري “، “يوحنا بن ماسويه ” ، “سابور بن سهل ” ، “أبي سهل المسيحي الجرجاني” ، “سبريشوع الموصلي ” ، “عيسى بن يحيى ” ، “حبيش بن الأعسم “، أمين الدولة “بن حسن هبة الله “، “أبي الحسن ” ، وحتى أن أسماء أبناء كنيسة المشرق أسمائهم عربية صرفة ، ولا يوجد إسم آشوري واحد بل هي أسماء عربية أو سريانية .

وقد قام “جون فييه” الدومنيكي بالبحث في 50 صفحة من أسماء الاعلام أي أكثر من ألفين إسم في تاريخ كنيسة المشرق ولم يَجد فيها اسماً آشورياً أو كلدانيا واحداً !

ولكي لا أُطيل في الرد على دفاعك عَن المسيحيين ضِد مُضطهديهم وهذا صحيح ، وإذا كُنت تَدَعي أنك آشوري ، فَعليك أولاً الأعتراف بأن الآشوريون القدماء وليس الحاليين الذين سمَّاهم الإنكليز هُم أكثر شعب دموي في التاريخ وما قام بهِ داعش لا يُشكل شيئاً قياساً بالآشوريين القدماء.

ملاحظة أَخيرة ، مع أنه إسم سوريا ليس مُشتق من آشور ، ونُعلمها سلفاً عَن تَوجهك وقيامِك بِتزوير لبعض الأمور والمواضيع وهي أن إسم السريان مُشتَق من آشور “المنقرضة” وأن اللغة الأكدية وردت بِصيغة سوريث ….إلخ !..ومن هذه البُدَع والهرطقات والتخريجات التي فَندَّناها عِلمياً وأكاديمياً ، ولم تَعُد مِثل هذهِ الخُرافات والأكاذيب تَنطلي على أَحد ، فالعلاقات اللغوية بين الأسماء لا علاقة لها بِهوية وثقافة الشعب ، وتقارب أو اشتقاق الأسماء بَل حتى لو تطابقت مئة بالمئة فَذاك لا يعني أن الشعبين واحد ، فَكلمة العراق من “أيرك” الفارسية ، لكن العراقيون ليسوا فرساً ، الحبشة نسبةً لقبيلة “حبشت” العربية لكن الأحباش ليسوا عرباً ، وكلمة عرب سريانية مَعناها “الغرب ” لكن العرب ليسوا سريان ، وكلمة الروم مأخوذة من روما وأُطلقت عندما نَقل قسطنطين مَقرهُ إلى القسطنطينية التي سميت روما الجديدة ، فأطلقت على اليونان واللاتين ، لكنهما شعبان مختلفان وعدون مثل الآشوريين و السريان تماماً ، وإقليم “أسورية” في تركيا الذي هو أكبر من دولة آشور القديمة ، فهذا لاتعني ولاتشير إلى “آشور” المُنقرضة  ، و “غينيا” و “غينيا بيساو ” و “غينيا الجديدة” قرب أستراليا التي سمَّاها البُرتغال على إسم غينيا أفريقيا ، فهؤلاء هم ثلاث شعوب مستقلة .. وهكذا !. فإذا إفترضنا جدلاً ولتَقريب الفكرة لِحضرتك ياسيد روبين ، إن الآراميون لم يُكن إسمهم سريان ، بل آشوريون أيضاً ، فذاك يعني أن الآشوريين رقم 2 الذين هُم أحفاد “برهدد” و “حزائيل ” و “رصين” وأصحاب اللغة الآرامية، يَختَلفون حَسباً ونَسباً ولغة عَن أَحفاد “شلمنصر ” و “سنحاريب” و “آشور ” ، بل هُم أيضاً مِن ألد الأعداء في التاريخ ، فإذا كنت تؤمن أنكَ سليل “شملنصر ” فأنت عَدونا ، أما إذا كنت تؤمن بأنك سرياني وسمَّاك الإنكليز آشوري لاأغراض سياسية ، فذاك موضوع آخر.

وللمزيد عَن الموضوع أرجو قرأءة ردودي الثلاثة المُرفقة معها الوثائق والمصادر التاريخية التي تَم من خلالها إفحام مَن يَدعي أن الآشوريون هم سريان.  أهمها رد 38 ، 40 ، 43. الواردة على مقال السيد ميخائيل ممو بِجزئها الثاني والمعنون (القسم الثاني ـ عالمان لغويان خدما الأدب الآشوري ـ السرياني) .

رابط مَقال السيد روبين بيت شموئيل :

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=920069.msg7635455#msg7635455

وشكراً جزيلاً
وكل عام والجميع بألف ألف خير