المدنيون في العراق يجتمعون ويتشاورون – مهدي المولى

 

نعم المدنيون يجتمعون ويتشاورون في ما بينهم  ولو بعد فوات الأوان كان المفروض بهم ان يجتمعوا ويتشاوروا قبيل  تحرير العراق في 2003 او على الاقل بعد التحرير مباشرة  ويدرسوا الاوضاع دراسة  واقعية عقلانية ويضعوا الخطة البرنامج الخاص بهم والتحرك بموجب تلك الخطة وذلك البرنامج

وهذا يتطلب من  القوى المدنية بكل الوانها واعراقها واطيافها وكل مناطقها ان تتوحد في تيار واحد في جبهة واحدة وفق خطة واحدة وبرنامج واحد

ويكون هدفها الاول  الذي لا تحيد عنه مهما كانت التحديات والمواجهات هو بناء عراق حر مستقل ديمقراطي تعددي يضمن لكل العراقيين المساوات في الحقوق والواجبات ويضمن له حرية الرأي والعقيدة

كما يجب ان تكون وحدة العراق ووحدة العراقيين  خط احمر لا يسمح لا شخص لاي جهة التقرب منهما والنيل منهما والدعوة الى خلاف ذلك مهما كانت تلك الدعوة وذلك المطلب

على القوى المدنية ان يكون قربها او بعدها  من القوى السياسية في العراق يحدده موقف تلك القوى من الديمقراطية والتعددية الفكرية السياسية ومن وحدة العراق والعراقيين   فاذا كان خيرا يكون موقف القوى المدنية خيرا واذا كان شرا يكون موقف القوى المدنية شرا

على القوى المدنية ان تشكل تيار مدني عراقي يضم كل العراقيين بكل اطيافهم والوانهم واعراقهم ومناطقهم  وتكون صرخة هؤلاء جميعا انا عراقي وعراقي انا   يجب ان يظهر اسم العراق واسم العراقي  حيث سمعنا كل المسميات الطائفية والعنصرية والعشائرية والمناطقية الا  اسم العراق  والعراقيين لم نسمعهما على التيار المدني ان يكون الصوت الناطق باسم العراق والعراقيين

كما يجب على التيار المدني ان يشكل في كل قرية كل محافظة من قرى العراق ومحافظاته مقرا له ليذكر الناس بعراقهم بعراقيتهم   فالعراقي هو الذي يعتز بعراقيته و الذي لا يعتز بالعراق لا يعتز بدين ولامذهب ولا قومية ولا عشيرة ولا يملك شرف ولا كرامة    فالذي يقول طز بالعراق والذي يقول لا يشرفني ان أكون عراقي فهذا ومن  أمثاله  ليسوا عراقيون ولا يمتون للعراق بصلة يجب كشفهم وفضحهم وتعريتهم والوقوف بقوة ضدهم وعدم  منحهم اي فرضة لنشر سمومهم

كما يجب على التيار المدني ان ينطلق من واقع الناس ومن مستوى وعيهم وفهمهم ويدرس ذلك الواقع دراسة دقيقة لمعرفة السلبيات والايجابيات ومعرفة النقاط المظلمة والنقاط المضيئة   والانطلاق من الايجابيات والنقاط المضيئة لرفع مستوى المجتمع بدون الاصطدام معه فالاصطدام دليل جهل ويكلف غاليا  وما اصاب القوى المدنية من فشل وخيبة وهزيمة الا نتيجة لهذا الاصطدام الجاهل والغير واعيا

كما على التيار المدني ان يعي ويدرك ان تحرير العراق في 9-4-2003  كان تحرير كل العراقيين من قيود العبودية فانطلق الجميع كل وفق مستوى وعيه الفكري ووفق رغبته ومصلحته الخاصة  فالقومي  والطائفي والديني والعشائري وحتى الذي يريد طعاما شرابا مالا  حتى اللصوص والفاسدين واهل الدعارة  انطلق من ذلك المنطلق ووفق تلك الرغبة لهذا اصبح العراق كعكة  كل مجموعة تريد الحصة الاكبر  ومنذ تحرير العراق قبل اكثر من 15 عاما والعراق بين ايدي  مجموعات هدفها الاول مصالحها الخاصة ومنافعها الذاتية باسم العشائرية والقومية والطائفية والحزبية  والدينية  الا ما ندر وهؤلاء لا حول لهم ولا قوة

المؤسف ان التيار المجموعة التي تطلق على نفسها المدني المدنية لم تتحرك لم تعلن عن نفسها لا قبل التحرير ولا بعد التحرير لو فرضنا تعذر عليها التحرك قبل التحرير  فكان المفروض بها ان تتحرك بعد التحرير فالظروف جدا ملائمة لتحرك القوى المدنية وكانت فرصة جدا ملائمة    صحيح ان الساحة كانت مملوءة بمختلف الاصوات الشعارات الافكار والاراء ووجهات النظر الا انها تسمح لكثير من الاصوات والشعارات   الاخرى خاصة ان اصوات وشعارات القوى المدنية ليست جديدة على مسامع الجماهير  نعم  انخفض صوتها  في الفترة الاخيرة وقل تأثيرها حتى كاد ينعدم وحلت محلها اصوات جديدة وشعارات اكثر ملائمة فاصبحت سيدة الشارع والقوى المؤثرة  وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها والتعامل معها وفق تأثيرها والحيز الذي تحتله وتؤثر فيه

على القوى المدنية  ان لا تعزل نفسها وفي نفس الوقت ان لا تزيل نفسها بل عليها ان تبقي لها كيان خاص بها له مواقفه ورؤيته الخاصة  وتحاول ان تفهم الواقع السياسي بدقة والقوى السياسية المتحركة وعليها  ان  تلتقط القوى الاخرى التقاطا وفق قربها وبعدها من الديمقراطية  ودعم وترسيخ الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية في البلاد