وقفة تضامن .. و قول حق – س أمدي

————————–
**- لكن اتعلم كيف يكون بإمكان الفرد أن يفرض قوته على الاخر يا ” ونستون”؟ قال “ئو برين”
-عن طريق جعله يشكو ويعاني قال “ونستون”..
-بالتأكيد , عن طريق المعاناة , فالطاعة وحدها لا تكفي لخلق العالم الذي نريد بناءه.
-لكن ليس بمقدوركم عمل هذا.. ببساطة لا يمكن إقامة عالم يقوم على الكراهية والخوف, لن يدوم لأنه سيفتقر الى الحياة ..سوف يحكم على نفسه بالانتحار, قال ونستون ..
لا يمكن جعل ٢+٢=٥ , ولا يمكن تصور السلطة الاها , أو الحزب خالدا ابدا , بدل خلود الإنسان .
-لو كنت بشرا يا ونستون ,فأنت الأخير من صنفك ,اشباهك انقرضوا , نحن الان نخلق عالما آخر خارج قوانين الطبيعة ( الهوجاء ) التي تتحدث عنها , قانون الجاذبية سخيف , بإمكاني ان أطفو في هذه الغرفة كفقاعة صابون لو اردت ! ..
يتوقف فكر ونستون عن العمل لوهلة ثم يقول في داخله:
“لو انه فكر ان بإمكانه الطفو في الهواء وفكرت في الوقت نفسه أنه يطفو , فالأشياء تحدث” , و بعد برهة يفزع من غفوته و يصيح:
“لا , لا تحدث, نتخيلها نحن , كلها في الأذهان هي عبارة عن أوهام ” .. و ينتهي بعد جدال طويل : ” لااعلم كيف و لكنكم ستفشلون ,الحياة ستغلبكم ” ..
-عن طريق ماذا يقول “ئو برايان” ؟
– إرادة الإنسان …
قبل اسابيع قامت طائرات الشر التركية بضرب مواطنينا الأبرياء وقتلت ستة مدنيين آخرين في منطقة شيلادزي . و في موجة عنفوان و غضب جماهيري قامت حشود و مزيج من الشباب والكبار والنساء والأطفال بالهجوم على قواعد الامن والجندرمة التركية تعبيرا عن غضبهم على الأعمال الوحشية المتكررة على القرى مما أسفر عن فتح الجنود الترك النيران على المدنيين العزل واستشهاد اثنين آخرين أحدهما غير بالغ ذو١٣ سنة وجرح عشرة او أكثر اخرين . تم اسر الجنود ولم يمسهم سوء على الاطلاق من المدنيين لحين الإفراج عنهم .. أعقبت الأحداث نشر افراد امن و مسلحين من سلطة الاقليم وفك أسر الجنود ..
لكن الغريب والمخيب هو في ما تلى الحادثة .
بدا بالاعتذار للسلطات التركية وأردوغان من سلطة اربيل عن ما حصل و التهديد و الوعيد بإنزال العقوبة بمقترفي هذه “الجريمة”! بدلا من الأخذ بأيادي أمهات الضحايا و تهدئة مشاعر وعواطف ذوي الجرحى و الشهداء و المفقودين و استلطافهم …
وفعلا بدأت السلطات بلملمة مجاميع من من شاركوا او ربما شجعوا المحتجين وزجهم في السجون بحجة إثارة الفوضى وتعكير الأمن والعمل لايادي و اجندات خارجية ..بل علل مسؤليهم ان الغارات هي نتيجة وجود مسلحي الب ك ك في تلك المناطق لا غير ..
المنطق العام يقول ان الدولة التركية تحتل اراضي الاقليم وطائراتها تخترق حدود دولة وتدنس سيادتها منذ 28 سنة دون رادع .. لها الحق في تعقيب الب ك ك ضمن حدود دولتها اما هذا الطرف من الحدود فهو مسؤولية العراق في طردهم من أراضيها وأما فعليها مسؤولية الضرر بالمدنيين ..الحقيقة كما توضحت في روبوسكي وبرواري و شيلادزى ان الطيران التركي يعلم علم اليقين ان من تضربهم هم مدنيون ولكن بالنسبة لهم الشيء هو نفسه, ضرب الكورد و يريدون إيصال رسالة مفادها سنضرب المدنيين الى ان تقوم الاهالي بضرب الب ك ك واشعال فتيل فتن الاقتتال الكوردي و فرق تسد و الخ.
السؤال الذي يفرض نفسه هو باي منطق يجب ان يفكر اهلنا وهل ان يصدق صوت الناس والحقيقة و ما يرى في الواقع , او يفكر ويرى بما يملي عليه بمنطق السلطة ويصدق الاحزاب ؟ .. ان يفكر بمنطق اثنين زائد اثنين تساوي خمسة او اثنين زائد اثنين تساوي أربعة !؟..
اهالي هذه القرى والقصبات الحدودية هم أعلم بالحال وافضل من لهم حق الاجابة على سؤال : كيف دخلت ايادي خارجية في تنظيم وتخطيط الحادثة من أجل مكاسب سياسية بهذه السرعة خلال يومين او ثلاث , ام ان الحادثة فعلا كانت ردة فعل عفوية خامة شملت الصبايا و الشباب والى الكبار من كل الأطياف, تلت القصف المتكرر عبر سنوات و بعد ان اصبح الامر لا يطاق من صبر الشعب .
يقول أورويل في زمن الخداع العام , يصبح حتى قول الحقائق , أمورا وطنية .. نقول هنا قولا نراه قول حق ..
** سجال ونستون(السجين) و ئو برين (من رجال السلطة ) في رواية جورج أورويل ١٩٨٤