الهروب المتكرر للمعتقلين الأرهابين والفاسدين  من ورائه – مهدي المولى

 

اي نظرة موضوعية عقلانية لعمليات هروب المعتقلين الارهابين والفاسدين المتكررة يتضح لنا بشكل واضح وجلي ان الاجهزة الامنية مخترقة  من قبل  الارهابين والفاسدين  من القمة الى القاعدة  وهذا يعني ان العناصر الارهابية والفاسدة  لها نفوذ قوي واساسي في أجهزة الدولة المختلفة ولها القدرة على حماية العناصر الارهابية والفاسدة والدفاع عنها بطرق مختلفة  مثلا انها تسهل لها القيام بمهامها  المكلفة بها  من  عمليات تفخيخ وتفجير وذبح  من نشر الفساد وسرقة المال العام والخاص  بطرق مختلفة وأساليب متنوعة  مثل ابتزاز الناس واستغلال النفوذ وفرض الرشوة   والوساطة الغير شريفة اي المهينة    فلا يمكنك انجاز اي معاملة الا اذا خضعت للرشوة والأبتزاز وفق سعر محدد   لهذا نرى الكثير من المواطنين الشرفاء عزفوا عن مراجعة دوائر الدولة  فشعارهم يقول اذا تريد ان تهين نفسك وتسيء لكرامتك راجع دوائر الدولة  والويل لك اذا تأففت او رفضت  فأنك اهنت موظف خلال ادائه الوظيفي

وهكذا اصبح الارهابيون والفاسدون هم القوة المتنفذة والمسيطرة والتي لها اليد الطولى   فاصبح المواطن الشريف الامين خائف لا قدرة له على قول الحقيقة لهذا ليس امامه الا السكوت او مسايرة الارهابين والفاسدين وهذه الحقيقة معروفة ومفهومة للقاصي والداني وعلى كافة المستويات وفي كافة المجالات لا يمكن تغطيتها او حجبها ومع ذلك لم يتخذ اي اجراء على الاقل للحد من اتساعها وتفاقمها

والسبب في كل ذلك  هو ضعف الحكومة وهذا الضعف ناتج  عن خوفها من القوى الارهابية  الوهابية والصدامية ومجاملتها الى درجة الاهانة والخضوع لها    لهذا لم تتمكن من اتخاذ اي اجراء بحق الارهابين والفاسدين   وهذا سهل للارهابين والفاسدين من اختراق اجهزة الدولة المختلفة وخاصة الاجهزة الامنية بكل انواعها  حتى أصبحت هي الحاكمة وهي المتنفذة و هي التي تفرض على الحكومة والحكومة تنفذ طائعة لا حول لها ولا قوة لانها تخشى على نفسها  على كرسيها لهذا تسمح لهم بذبح العراقيين مقابل بقائهم على كراسي المسئولية

منذ تحرير العراق  بعد 2003 والحكومات التي أنشأت تسير على وتيرة واحدة ووفق مقياس واحد   حكومة ضعيفة لا خطة لها لا برنامج لها لانها غير منسجمة تتألف من مجموعات  كل مجموعة لها اتجاه معين وتحرك العراق نحو الاتجاه الذي تريده  وهذا يعني ان العراق منذ ال16 عاما  والعراق واقفا في مكانه  ومن هذا اقول  لم ولن يتقدم العراق خطوة الى الامام    ولم ولن يرتقي درجة الى الأعلى أذا  تبقى الحكومة على هذا الشكل وهذا التوجه  متكونة من مجموعات  غير منسجمة  مع بعضها وكل مجموعة لها تتطلعات خاصة بها تتعارض مع تطلعات الأخرى

لا شك ان هذا الواقع  المزري والمقلق   يسهل  عمل الجهات المعادية للعراق بمختلف اشكالها والوانها  ويسهل لها تنفيذ وتحقيق كل مخططاتها ونواياها وبدون اي  صعوبة ولا حتى خوف  هل تصدقون ان الكثير من العناصر الفاسدة والارهابية المعتقلة تعيش حياة منعمة اكثر من حراس المعتقلات وان هذه العناصر الفاسدة الارهابية تهدد هؤلاء الحراس وتتوعدهم والحارس المسكين لا حول له ولا قوة  وفي بعض الاحيان كثير ما يجعل نفسه في خدمتهم ربما ينطلق في اول الامر من منطلق انساني ولكنه في الأخير يقع في المصيدة من حيث لا يدري

منذ  16 عاما والهروب يتكرر وواضح الدليل والبرهان على ان هناك تواطؤا بين عناصر الاجهزة الامنية وبين الهاربين  لكننا لم  نشاهد شخص واحد احيل  على القضاء  وهذا دليل  على نفوذ وقوة المجموعات الفاسدة والارهابية

لا شك ان عملية هروب المعتقلين الفاسدين والارهابين أخر محاولة عندما يعجز سادتهم ومسئوليهم عن انقاذهم  هناك محاولات وعمليات كثيرة قاموا بها  مثل التغطية على جرائمهم واتهام الآخرين الابرياء  اتلاف الادلة  الضغط على الاجهزة الامنية على المحققين على القضاة بالتهديد بالترغيب بطرق اخرى مختلفة وهذه المحاولات تجري على قدم وساق وبشكل علني وعلى المكشوف

ومن هذا اقول لا يمكن بناء عراق  حر وموحد  خاليا من الفساد والارهاب الا  بحكومة عراقية واحدة    منسجمة في الحركة وفي المهمة وفي الهدف ذات رأي واحد وهدف واحد واتجاه واحد  وفق خطة واحدة  متفق عليها مسبقا تحتوي على الايجابيات التي يجب خلقها ووضعها والسلبيات التي يجب ازالتها   والسير بموجبها

ووضع عقوبات رادعة ضد المسئولين الذين يعجزون ويقصرون عن تنفيذ هذه  الخطة  اخفها الاعدام ومصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة لان هؤلاء هم الذين يحمون العناصر الفاسدة والارهابية ويدافعون عنهم ويسهلون لهم  مهمتهم الاجرامية ويسهلون لهم عملية هروبهم  فاذا تخلصنا من هؤلاء تخلصنا من الارهابين والفاسدين

فالمسئول الفاسد هو رحم وحضن الفاسد والارهابي