التشيع والمرجعية الدينية  – القسم الاول – مهدي المولى

 

المعروف جيدا ان التشيع  حركة  سياسية انسانية   أصلاحية نشأت في زمن  الرسول   في مواجهة الفئة  المعادية للاسلام التي أستسلمت ولم تسلم وأخذت تكيد للاسلام  والمسلين سرا  والتي سماها الرسول الفئة الباغية  المنافقة وحذر المسلمين من وحشيتها وظلامها  كما   اطلق عليها القرآن عبارة الأعراب الذين هم اشد كفرا ونفاق وانهم مجموعة فاسدة ومفسدة اذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أهلها اذلة

وهكذا بدأ صراع بين المجموعتين بين مجموعة تريد تطبيق  قيم ومبادئ الاسلام الانسانية وتدعوا الى الالتزام  والتمسك بها  منطلقة من أن الاسلام رحمة للعالمين الاسلام عدل ومساواة الفقر الظلم كفر  لا اكراه في الدين الدين صدق ونزاهة واخلاص وتضحية ونكران ذات وهذه المجموعة التفت حول الامام علي واطلق عليها اسم الشيعة    مهمة الاسلام اقامة العدل وازالة الظلم

وبين مجموعة تريد العودة الى قيم الجاهلية الى الغزو وذبح الاخرين وسبي نسائهم ونهب اموالهم وفرض خلافتهم بالقوة ونتيجة لعدم  فهم الاسلام وقيمه وعدم ارتفاع  الاغلبية المطلقة الى مستوى الاسلام بل قاموا بانزال الاسلام الى مستواهم وطبعوه بطابعهم المتخلف القبلي وفرضوه على الأخرين

ومع ذلك بدات حركة التشيع تنموا تدريجا  حتى تمكنت من الاطاحة بحكم الفئة الباغية المتمثلة  بعثمان ومروان بأنتفاضة شعبية واختيار الامام علي خليفة  الا انها واجهت عواصف ظلامية صحرواية وحشية حيث تمكنت من ذبح الامام وكل من يؤمن بالاسلام واعتبرتهم كفرة خارجين عن الاسلام

ومع ذلك تمكنت الحركة الشيعية من الصمود والتحدي  مثلا تمكنت من القضاء على زمرة الجمل بقيادة عائشة والزبير وطلحة  وصمدت في معركة صفين وكادت تنتصر لولا تحرك الطابور الخامس الذي شكلته الفئة الباغية بين صفوف الفئة الاسلامية اي الحركة الشيعية  الذي سمي بالخوارج وكذلك الاشعث بن قيس والانتهازي الحقير ابو موسى الاشعري ومعركة النهروان التي خاضتها الفئة الاسلامية ضد الفئة الباغية   لا شك انها اضعفت الحركة الشيعية لكنها لم تهزم ولم تستسلم بل استمرت في الصمود حتى  استشهاد الامام علي   ومع ذلك لم يؤثر على تحديها وصمودها   لهذا قررت اختيار مرجع لها اي قائد فأخنارت الامام الحسن وكان اختيار غير موفق لانه خذلها واستسلم لاعدائها في ما عرف بالصلح  مع عدو الله ورسوله والاسلام مع  عدو الحياة والانسان الفاسد المنافق بقول الله في كتابه وبقول رسوله وكان هذا الصلح هذه الجريمة انهت الحركة الشيعية تماما وأحيت الجاهلية بظلامها ووحشيتها    لولا صرخة الامام الحسين في يوم الطف  كونوا احرارا في دنياكم  رافضا بيعة العبودية والرق التي فرضتها الفئة الباغية على المسلمين والذي يرفض تلك البيعة يذبح على  الطريقة الجاهلية  المعروفة

وأصبحت  صرخة الامام الحسين صرخة كل انسان حر يرفض الذل والعبودية كل انسان محب للحياة والانسان كل انسان يعتز بانسانيته ويفتخر بها    وهذا مما ادى الى تكوين مجموعات في مناطق مختلفة لكل مجموعة افكار وتوجهات  واساليب مختلفة في نصرة  صرخة الامام الحسين في يوم الطف الخالد   فحدثت ثورات  وانتفاضات كثيرة ومتعددة بدون اي اتفاق وكثير ما كانت هذه الثورات والانتفاضات مصيرها الفشل والهزيمة ومع ذلك استمرت الحركة الشيعية مصدر ومنبع كل الحركات الاصلاحية التجديدية وكل الافكار النيرة  والعقليات الحرة     فكل العلماء والمفكرين والمثقفين في كل صنوف الثقافة والعلم والمعرفة كانوا شيعة  كانوا من المؤيدين والمناصرين لصرخة الحسين وهناك من اتخذ العمل السري وهم جماعة الرضي من آل البيت التي فعلا هيأت نفسها وجمعت شملها  واعلنت ثورتها  بقيادة ابا سلمى الخلال وابو مسلم الخرساني وتمكنت من سحق وقبر الفئة  الباغية  وخلافتها

فشعر قادة الثورة الشيعية بتحرك العناصر الانتهازية امثال السفاح والمنصور   فأسرعوا الى  القاء القبض عليهم وحجزهم وارسلوا الى الامام جعفر الصادق ودعوه الى قيادة  التغيير الا انه خذلهم  بحجج مضحكة وغبية  مما ساعد  وسهل للمجموعة الانتهازية بالسيطرة على الحكم وفرض عبوديتهم على المسلمين فكانتا  اكثر وحشية وظلام من عبودية ال سفيان  وبدأت حرب ابادة ضد قادة الحركة الشيعية حيث بدأت بالقائد السياسي ابا سلمى الخلال وقائدها العسكري ابا مسلم الخرساني

كما تهيأت فرصة مناسبة للحركة الشيعية في زمن الخليفة العباسي المأمون فان صاحب عقلية متنورة  مثقفة  عندما اختار الامام الرضا وليا للعهد فكانت خطوة كبيرة ومهمة   لا شك انها كلفت المأمون الشيء الكثير  الا ان الامام الرضا كان غير مهيأ لهذه الحالة التي تطلب فهم واسع وادراك  كبير او عدم فهمه لقيم ومبادئ التشيع الانسانية الحضارية  حيث غلبت عليه الطقوس الدينية المتخلفة

ومع ذلك فان صرخة الامام الحسين استمرت في التألق رغم كل محاولات اعداء الحياة والانسان من  أخماد تألقها شعاعها  لكنهم تمكنوا من  حرفها  و منحها صورة غير صورتها الحقيقية خاصة بعد ظهور  فكرة حالة  أنتظار  ما اطلق عليها   ظهور المهدي المنتظر وهو الذي يملأ الارض عدلا وقسطا بعد ما ملئت  جورا وظلما  فهذا الفهم الخاطئ أحبط روح التغيير والتجديد لدى الشيعي وغيرت مفهومه للجهاد والشهادة فجعلته خاضعا مستسلما  للظلم والجور منتظرا ظهور المهدي

لهذا ضاع التشيع  والشيعة وأصبحت لا تختلف  عن الفئة الباغية بل كثير  ما كانت في خدمتهم وتبرير وحشيتهم وظلمهم رغم انهم  يرون في التشيع حركة مناوئة للاسلام والشيعي كافر حلال ذبحه واخذ ماله واسر واغتصاب عرضه

وتحولت الحركة الشيعية الى طقوس دينية بعيدة عن قيم ومبادئ التشيع الانسانية الحضارية  التي اساسها ازالة الظلم واقامة العدل  والجهاد  كلمة حق بوجه حاكم ظالم والشهيد من قال تلك الكلمة الصادقة الشجاعة ويقوم الحاكم الظالم بقتله

 

One Comment on “التشيع والمرجعية الدينية  – القسم الاول – مهدي المولى”

  1. ١: عزيزي مهدي كلامك سليم وتاريخي صحيح ؟

    ٢: نستنتج ومن طرحك هذا أن العلة في الشيعة قبل أن تكون في الاخرين ،
    فالفرص يهيئها الله لمحبيه الحقيقيين ، ولكن لفرط غباء وغرور بعظهم يضعونها ،
    وهذا ما سيحدث لشيعة العراق وايران عاجلاً أم أجلاً ؟
    والسبب لأنهم تركو رسالته علي الحقيقة وهى نشر المحبة والعدل وقيم السماء الأصلية وجوهرها تعاليم المسيحية التي كان عليها ، كما نسو صرخة الحسين الجهادية والطويلة والانسانية ، ولجؤهم لرعبهم من جلاديهم للتقية ؟

    ٣: وأخيراً
    تساءل بكل محبة ، هل تستطيع أن تزم أن من في العراق وإيران اليوم يعرفون علي والحسين ، لابل وحتى رب العالمين ، لا أعتقد ، سلام ؟

Comments are closed.