الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) حلم عشرات الالاف في العراق, هذا الحلم سهل التحقق في كل البلدان التي حولنا, الا في العراق وضع امامه الف قيد وقيد, كأن هنالك ارادة ترفض شيوع التعليم العالي في العراق, ولو كان الامر بيدها لأغلقت الجامعات في سبيل شيوع الجهل والتخلف, والذي هو فقط ما يمكنهم من الاستمرار بالحكم, لذلك نرى صعوبات كبيرة امام الدراسات العليا.
يحتاج الامر للغوص قليلا فيه لتبيان منغصات التعليمات الهادفة لنشر الجهل في الامة العراقية.
اولا: شروط تعجيزية للقبول
تضع الوزارة شروط تعجيزية للقبول, تجعله عسيرا على الكثيرين, خصوصا على الموظفين بل الكثير منهم ترك هذا الحلم, الذي تحول لكابوس بفعل الشروط الصعبة جدا ان تتوفر عند كل شخص راغب بالدراسة.
فلو قامت بفتح باب القبول من دون قيود, لدخلت افواج من العراقيين للدراسات العليا, وكل هذا يصب في مصلحة البلد, فتخيل معي كم من الرسائل والأطاريح في مواضيع متعددة يسهم كثيرا في رقي البلد, وبدخول الالاف للدراسات العليا ينضج وعي الامة, فحامل الشهادة العليا نمط تفكيره مختلف, عندها تتحول النخبة من اقلية غير فاعلة الى اكثرية فاعلة.
ثانيا: قبول عدد قليل جدا
كل عام يتم قبول اعداد قليلة جدا في الدراسات العليا, ففي كل تخصص مثلا في قسم المحاسبة يتم قبول عشر طلاب لدراسة الماجستير, فما الضير ان يكون القبول مثلا 60 طالب بدل 10؟ اتاحة الفرصة لعدد كبير يسهم في تحول المجتمع التدريجي لمجتمع مثقف واعي مدرك.
ان قبول عدد قليل يسبب بانتكاسة الالاف سنويا وهذا بحد ذاته يحتاج لوزارة مهمتها معالجة الانكسارات النفسية, الحاصلة بفعل عسر القبول في الدراسات العليا.
فلو تم فتح باب القبول وبإيسر الشروط ستحدث ثورة معرفية في العراق, عندها ينطلق المارد العراقي من قمقمه.
الفكرة:
اذا ما فتحت ابواب الدراسات العليا بعد عقود الغلق امام ابناء الشعب, عندها نضمن رقي طبقة واسعة من الشعب, وهذا ما نحتاجه كي يتوازن واقع مجتمعنا الحالي الغارق بالجهل واللاوعي, وثانيا تتوفر كوادر ذات عليم عالي يتم ادخالها ضمن سلك التعليم الابتدائي مما يعني الرقي بالتعليم الابتدائي, ويترفع مستوى الاداء الوظيفي نتيجة ضخ اعداد كبيرة من اصحاب الشهادات العليا ضمن الدوائر الادارية والمهنية في دوائرنا الحكومية.
ولن يكلف فتح باب الدراسات العليا شيئا بل يمكن ان يضخ ايرادات كبيرة للجامعات,
وايضا ندعو لفتح الدراسات العليا – دراسة مسائية – كي يتمكن اصحاب الاعمال والكسبة والموظفين من الدراسة والتي لا تناسبهم الا الدراسة المسائية, وايضا ندعو للسماح للكليات الاهلية بفتح ابواب الدراسات العليا كي يمكن لمن صعبت عليه الجامعات الحكومية فيتوجه للكليات الاهلية.
ختاما اقول:
هي دعوة غرضها الاساس رفع مستوى المجتمع العراقي, وتسهيل الامور لابناء العراق بدل تعسيرها وجعلهم يبحثون عن جامعات السودان وموريتانيا وحتى جامعات بنغلادش, لان العراق بخل على ابنائه في اتاحة الفرصة بالدراسات العليا, وهي باب جديد للإيرادات للجامعات واحتواء اصحاب الشهادات للتدريس, واعتبرها لو تمت خطوة مهمة لمحاربة الفساد.


السيد الكاتب المحترم:
تحية طيبة وبعد….
بصرف النظر عما ورد في مقالكم عن استحصال شهادات الدراسات العليا في موريتانيا وبنغلادش وغيرها ، حيث توجد الكثير من الجامعات غير الرصينة في الكثير من البلدان تعطي الشهادات العليا لكل من هب ودب مقابل المال ، الفت نظركم الى البديهيات التالية والتي لم يشر اليها مقالكم :
1- لا يوجد شروط تعجيزية للقبول سوى معدل بكالوريوس متوسط (65% فما فوق، وهو لازال المقياس الاعدل في البلد لاثبات جدارة المتقدم) ، واجتياز اختبار اللغة الاجنبية (حيث ان شروط دراسة الماجستير والدكتوراه تتطلب اجادة لغة ثانية على الاقل اجادة تامة كون الباحث ملزما باعتماد المصادر والبحوث الرصينة والحديثة و معظمها – كما لا يخفى عليكم – باللغات الاجنبية ..
2- قلة اعداد المقبولين سببه قلة عدد الاساتذة المؤهلين للاشراف على البحوث والرسائل .. فضلا عن ان محاضرات الدراسات العليا اساسها حلقات النقاش بين الاستاذ والطلاب ، والحوار العلمي ، وليس التلقين والقاء المحاضرة كما هو الحال في دراسة البكالوريوس …
وما تسميه انت تشديدا هو في الحد الادنى من الرصانة التي تستلزمها هذه الدراسات كونها تهدف الى تخريج باحثين مؤهلين للانتاج البحثي العلمي ، وهو ميدان ليس من السها خوضه على غير المؤهلين …
وتفضل بقبول التحية والاحترام ..
المهندس مقدام امين ..