أذا كان عمل الحكومة في بلدان الشرق الاوسط يتكرس بتضليل المواطنين و أعطاء الوعود الفارغة دون تنفيذها، فأن المثقف يجب أن يكون أكثر وعيا من الحكومة و من المواطن البسيط.
الذي نراه في المظاهرات العراقية و مواقف و رسائل المثقفين العراقيين هو مستوى متدني جدا غير مبني على التحليل العلمي أو السياسي أو حتى النضوج الفكري في تحديد و كشف الذي يحصل في العراق و محاولة دفع المواطنين و المظاهرات بأتجاه سليم.
و هنا نقصد المثقفين بشكل عام المحسوبين على التيارات الديمقراطية أو اليسارية أو الاسلامية أو الطالئفية أو القومية أو التيارات الاخرى.
لم نرى الى الان تحليلا لا طبقيا و لا ديمقراطيا و لا ليبراليا و لا اسلاميا و لا قوميا للاحداث الجارية فالكل يطبل و يزمر بدلا من أن يقوم بتحليل الاوضاع و الاحداث لصالح الفكر الذي ينبنونه.
الشيوعي و اليساري يطبل و يزمر للمظاهرات و بشكلها الحالي كذلك الديمقراطي و الليبرالي و القومي و الطائفي و حتى البعثي و الصدري و المرجعي.
من الجانب الاخر نرى أيضا الديمقراطي و الشيوعي و الليبرالي و الاسلامي و القومي و الطائفي و المرجعي يطبل و يزمر للحكومة و للفساد.
حتى الحكومة بفسادها و سرقاتها تؤيد المتظاهرين و جميع الاحزاب و الطوائف و الافكار كلها مشاركة في الحكومة.
فمن المعارضة و الى من ينتمي المتظاهرون و ضد من؟ و أي فكر سياسي يتباناه المثقفون و ماذا يريدون من الجماهير فعله. لا أحد يعلم.
المهم هو أن الكل يطبلون للفساد و السرقات سرا، و الكل مع المتظاهرين علنا سواء حرقوا أو هدموا المؤسسات العامة التي هي ملك للشعب و الكل يريدون البقاء في المناصب و يطالبون في نفس الوقت بالاصلاحات.
عندما ينعدم الفرق بين المثقف و المواطن البسيط، و عندما ينعدم الفرق بين المثقف و بين السياسي الذي يدير الدولة بالفساد عندها يكون مصير المظاهرات و الثورات كمصير ما يسمى بالربيع العربي الذي لا يخرج العراقيون أيضا من المستوى المتدني لا بل الارهابي للثورات العربية التي حصلت خلال العشرة سنوات الماضية من مصر الى ليبيا و سوريا و اليمن و أخيرا العراق.
على المثقف أن لا يخاف من أنتقاد المظاهرات و المتظاهرين في حال تقليدهم للسلطة و عدم تبني فكر ديمقراطي حر، و على المثقف أن ينتقد الحكومة في حال قيامها بالفساد و السرقات.
المثقف هو الذي يرسم سياسة الشارع و يضغط على سياسة الحكومة لا التحول الى بوق للسلطة أو للشارع.

