من تصرفات الرئيس الامريكي ترامب يتبين مدى هشاشة الجيش الامريكي و قرارت قيادته الى درجة صارت قراراته كالمرجوحة في سرعة أخذ القرارات و التراجع عنها. كما أن دول العالم باتت لا تعمل أي حساب للتصريحات الامريكية بل أن تصريحات بشار الاسد صارت أكثر تأثيرا من تصريحات الرئيس الامريكي.
نعم أمريكا دولة راسمالية و تعمل حسب قوانين الرأس مال لكنها كانت في السابق تستثمر عسكريا كي تكسب أقتصاديا سواء من خلال بيع الاسلحة أو من خلال الدخول في الحروب و السيطرة على الدول و ضمان التجارة مع تلك الدول التي يتواجد فيها الجيش الامريكي و السلطة الامريكية.
في العراق قامت أمريكا بصرف مبالغ كثيرة قبل سقوط صدام و لكنها استلمت حقها بعد سقوط صدام و الان تجني الارباح من ذلك الاستثمار العسكري في العراق.
الرئيس الامريكي الحالي يريد الدفع مقدما و بعدها يرسل جنودة الى خارج أمريكا و هذه صفة ستفقد حتما أمريكا صفة الدولة الاقوى و الدولة رقم واحد في العالم. كما صارت الدول لا تعير أية أهمية لامريكا و قوتها العسكرية على العكس من بوتين الروسي الذي أستطاع من خلال الازمة السورية أرجاع الهيبة الروسية الى العالم الى درجة أستطاع السيطرة على القرار التركي أيضا و صار أردوغان حلقة في أصبعة.
سوريا التي هي الان تحت أنظار جميع العالم كمسرح للحرب و التجاذبات الدولية و طريقة تصرف أمريكا فيها أثبتت للعالم أن أمريكا فعلا ليست بالاسد بل هي حمار في جلد أسد و هي نمر من روق استطاعت سوريا بأجتماع واحد من طرد القوات الامريكية من على أراضيها و أنسحبت أمريكا و هي تجر خلفها الخزي و الخذلان و المواطنون السوريون يدقون الطبول خلفهم.
الهزيمة الامريكية في سوريا لربما ستدفع الحشد الشعبي العراقي و العراقيين ايضا للقيام بنفس الخطوة، حيث أدركوا أن ثلاثة مظاهرات من على باب معكسر أمريكي في العراق كفيلة بأن يصدر ترامب قرارا بالفرار من العراق أيضا و بها ستضمن أيران هلالها من ايران الى العراق و سوريا. ايران ضمنت سوريا بشكل أكيد و نصف العراق أيضا مضمون و العائق الوحيد لهذا الهلال هو الجيش الامريكي في العراق و طردة بات بسيطا جدا و ترامب نفسة لا يخجل من الهرب و لا من الادلاء بتصريحات صبيانية متأرجحة تعتمد على عقله الارتجالي العفن.

