بشار الطائفي ودرس الوطنية- بيار روباري

 

حديث بشار الأسد عن الخيانة قبل يومين، يذكرني بحديث العاهرة عن الشرف. وعلى كل حال لا فرق كبير بين العهر السياسي والعهر الجنسي، فكلا العاهرين عديمي الشرف والكرامة، والكذب ديدنهما. إلا هناك فرقآ جوهريآ بين الإثنين، وهو أن العاهر السياسي يمارس عهره بالقوة، ومع مجموعة واسعة من الشعب، وتحت لافتة براقة تحمل عنوان: من أجل الوطن!

بينما العاهرة الجنسية تمارس مهنتها برغبة منها ومن زبائنها، ولا تستخدم العنف إطلاقآ مع المتعاملين معها، ولا تخجل من عملها، وتقول على الملئ، أنا أمارس عملي من أجل المال أولآ، ومن أجل المتعة ثانيآ. وعلاوة على ذلك تدفع الضرائب عن دخلها، بينما العاهر السياسي مثل بشار الأسد لا يدفع مليمآ!!

ما تفوه به رأس النظام السوري المجرم بشار الأسد، حقيقة يدعوا للسخرية والتهكم. كيف يمكن لشخص أن يتهم الأخرين بالخيانة، هو وعائلته غارقين في الخيانة حتى أذنيهم، وبدليل وجود كل تلك القوات الأجنبية على الأراضي السورية، كالقوات الروسية، والإيرانية، وحزب اللات اللبناني، والمنظامات الشيعية العراقية الطائفية وبأعداد ضخمة؟! لذا هذا الشخص هو آخر من يحق له التحدث عن الخيانة، ويحضار في الوطنية.

لأن نظامه ونظام المقبور أبيه، هما مسؤولين مسؤولية مباشرة، عن تطييف المجتمع السوري من خلال علونة الدولة، بكافة أجهزتها ومؤسساتها. وزاد الشرخ بين مكونات المجتمع السوري، من خلال إطلاق يد جيشه الطائفي، والشبيحة للفتك ببقية المكونات السورية وعلى رأسهم العرب السنة . وكما معلوم هذا الجيش والشبيحة وحزب اللات عاثوا فساداً في الأرض والعرض والأرواح.

وهذا النظام هو الذي  فتح أبواب البلاد على مصارعها أمام جحافل الإرهابين الأجانب، التي جاءوا من كافة أصقاع الأرض، وهو الذي أيضآ أطلق عتاة الإرهابيين من سجونه ليوغلوا في دماء السوريين بمختلف قومياتهم، وأديانهم ومذاهبهم.

الأمر الذي فشل فيه هذا المجرم وعصابته الطائفية، هو إشعال حرب قومية بين الكرد والعرب، بسبب وعي الطرفين. لهذا فهو غاضب على الكرد لإمتناعهم على الإنضمام إلى حربه الإجرامية ضد السنة، وبقية مكونات الشعب السوري، وإقامة كيان خاص بهم ضمن مناطقهم. وبرأي لن ينجح النظام في جر الكرد إلى حرب عرقية بالمستقبل، ولكن الصدام مع النظام قادم بين الطرفين.

رأس النظام يتناسى، بأن الأمريكان وقوات التحالف الدولي ليسوا موجودين في سوريا، بدعوة من الكرد وقيادتهم. وأن ظروف الحرب على تنظيم داعش الإرهابي، هي التي دفعت الأمريكان والغربيين للتعامل عسكريآ مع قوات الحماية الشعبية الكردية، والتي تحولت بدورها إلى قوات سوريا الديمقراطية لاحقآ. هذا الموقف العدائي من الكرد، ليس الأول والوحيد، ولن يكون الأخير. النظام السوري يسعى من خلال هذا الموقف، كسب ود اردوغان وحكومته، التي ترى في الكرد عدوآ لها.

الكرد ليسوا بحاجة إلى شهادة حسن سلوك من أحد، وخاصةً إذا كان هذا الشخص بشار الأسد، الذي باع وطنه للفرس والروس، من أجل البقاء في السلطة. وكما بات معروفآ، إن الكرد هم الوحيدين الذين حاربوا تنظيم داعش، الذي أنشأه النظام واردوغان على الأرض. ولولا الدعم الأمريكي، وقوات التحالف الدولي للكرد، لكان داعش مازال يسرح ويمرح في العديد من المدن والمناطق السورية. بإمكان الأسد أن يتعلم من الكرد معنى الوطنية، والتضحية

 

20 – 12 – 2017