في سوسة أيها الغوالي
حيث كنتُ جالسآ في مقهى محاطآ بالدَّوالي
وبعد الجلوس بثواني
إلتفت إلى يساري
دفعني إلى ذلك الفضول وللمزيد من الإطمنان
رأت عيني جمالآ خيالي
لم يأتي على ذكره أحدٌ ولا القباني
هزت هذه الإنثى كياني
ومعه إمارة الشعر
عيناها كأنما من صنع يد الفاكهاني
وشفاهها وردٌ أحمر سلطاني
إنفٌ مدببٌ وخدودٌ كالرمان
خصرٌ نحيل ولا نخيل العُماني
وصدرها كمدرج المطار
يقف عليه حمامتين يتأهبان للطيران
لم أتمالك نفسي
فقلت جميلة النساء
هل لي بسؤالٍ طوله ثواني؟
قالت: من كلامك تبدو أنكَ شامي
من بلد نزار قباني
قلت: ربما ولكن أنا من بلد أحمد خاني
لكن ليس هذا هو الذي على لساني
قالت: معذرةً لا أعرف خاني
ولكن تفضل وإدلي بما هو على اللسان
قلت: إسم سيدتي؟
قالت: سمية
قلت لها: ولا كل نساء بني أمية
قالت: شكرآ على هذا الإطراء الشامي
قلت: العفو مولاتي وهل لي بسؤال ثاني؟
قالت: قبل ذلك أخبرني
هل أنت زائر أم مقيم في البلد؟
قلت: أنا زائر سيدتي
قالت: أهلآ بكَ في بلد أبو القاسم الشابي
قلت: أهلآ بكِ وأبو الشابي
لقد قرأته في شبابي
أجابت: أخاف أن أقول لك إسأل السؤال الثاني
أجبتها: لِمَ الخوف مولاتي؟
أجابتني: أنت حلو اللسان
والمرأة ضعيفة أمام حلو الكلام
ولكن بما أنك ضيفٌ عندنا يا غالي
سألبي طلبك يا حفيد خاني
إسال السؤال الثالث والرابع والخامس والثاني
قلت: شكراً لسيدتي
لقد هدأت برؤاك لوعتي وسكنت وحدتي
وفي الحقيقة سؤالي الثاني
هو طلبٌ أكثر منه سؤال مولاتي
وبماذا أن أخدمك يا جاري؟
قلت: أن تأذني لي بأن أرسمكِ بالكلمات
أجابت: بالكلمات!!!
قلت: نعم بالكلمات سيدتي
الرسام يرسم أحيانآ بالفرشاة وأحيانآ يرسم بقلم الرصاص
وأنا أيضآ أرسم بالقلم ولكن التفاصيل عندي تختلف عما لدى الرسام
قالت: عفوآ لم تقل لي ما إسمكَ يا أبو الثواني؟
قلت: بيارٌ إسمي
قالت: ومن أية ديار؟
أجبت: ديارٌ جميلة كجمال سيدتي إسمها كردستان
أجابت: أهلآ بك يا بيار
قلت: وبأهل الدار
قالت: وكيف ترديني أن أجلس كي ترسمني؟
قلت لها: كما أنتِ جالسة الأن ودادي
قالت: تفضل بالرسم يا مولاي
قلت: لقد بدأت بالرسم من ثواني
قالت: لا أجد ورقة في يدك ولا قلم
قلت: كلامك صحيحٌ وأنا به أعلم
قالت: وعلى ماذا سترسم إذآ؟
قلت: سأرسم في ثنايا فؤادي والأحاسيس مدادي
لا تخافي لقد لقد رسمت العيون والشفاه
وغدآ سنكمل الباقي
قالت: باهي .. باهي ..
02 – 11 – 2019

