لماذا لم نحتط لعفرين؟ – كاوار خضر

لم نحتط لعفرين حتى ضاعت منا وخلفت فينا جروحا لن تندمل؛ ما دمنا نمتنع عن تناول الحبوب المهدئة- لذلك داهمتنا كارثة شرق الفرات. كان علينا وقتها أن نقف بجرأة في وجه المسبب، درأ لما قد يحصل في المستقبل. بإهمالنا ذاك أضاف إلينا جروحا جديدة.
لم يأت هذا الإهمال من الفراغ، لو أن الأجداد واصلوا في إعلامنا من الصغير عن الويلات التي حصلت لهم لما كنا نعاني هذه الجروح. نكاد نجزم أنه كان بوسع جيل بعد الإبادة المتبادلة تحصيل كيان خاص بنا. هذه الذهنية المضرة، نلازمها وكأنها الأم التي ترضعنا؟
لنقرأ للسيد الكولونيل جزءا آخر من تقريره ورأيه بهذا الشعب الذي يتهمنا بالإبادة، نافيا عما أبادنا هو أكثر مما أبدناه نحن الكرد:
” إن الأرمن من الوجهة الحربية لا قيمة لهم مطلقا. ولقد كان الدور الذي لعبته جنودهم الملتحقة بالمجيئ الروسي تافها جدا؛ نظرا لأنهم كانوا على الدوام يؤثرون الخدمة اليدوية في مؤخرة الجيش، وإن كانت حقيرة على الخدمة في خط القتال. وأن حوادث الفرار المتكررة منهم وجرحهم لأنفسهم لأسطع دليل على جبن ذلك الشعب وعدم صلاحيته بتاتا للأعمال الحربية.
بيد ان سير الحوادث من بدء الثورة الروسية إلى حين استرداد الجنود الأتراك لمدينة أرضروم يفوق الحسبان، ويزيد بمراحل عما كان يتصور وقوعه من ذلك الشعب. وقد رأيت  بعين رأسي بعض الحوادث، وسمعت بالبعض الآخر من شهود العيان الذين أثق في روايتهم. ” أهـ (انتهى الاقتباس).
فالروس مثلنا مجاورون للأرمن بحكم إمبراطوريتيهم الممتدة الأطراف. فالكولونيل يعبر عن رأي الشعب الروسي في هذا الشعب، وعن طبيعته. فضلا أنهم أصحاب دولة كبيرة لهم علماؤهم، وخبراؤهم في العديد من المجالات، ومن ضمنها هذا المجال. ورأي الروس ليس كرأينا أو رأي الآخرين الذين لم يعاشروا الأرمن تلك المعاشرة التي عاشرهم الروس؛ وعليه يرى الكولونيل أن رأي الغرب فيهم ليس دقيقا كما هو رأيهم في هذا الشعب الذي يحمّلنا هذه الإبادة المتبادلة معفيا ذاته من إبادتنا.
إن كان بوسعكم أن تتحملوا متابعة مجريات هذه الإبادة المتبادلة التي سنوردها تباعا، سترون أن المغدور بهم هم نحن الكرد؛ في وقت كنا فيه مأمورين ولم نكن آمرين! فالكردي الذي يستنكف عن الاطلاع على هذه المعلومات أو يقف ضدها بحجة أن الوقت غير مناسب، سيكون قد سلك طريق الأجداد الذين حرمونا من هذه المعلومات التي نظن، إلى درجة اليقين؛ أنها لكانت بمثابة حافز قوي لجيل ما بعد الإبادة من أجل التحرر.
يتبع
تجمع الملاحظين، عنهم: