وثائق مفيدة (15)
ذوو هذه الأطباع لا يمكن الثقة بهم، وليس من النباهة الركون إليهم؛ طالما لم ينسوا الإبادة لفظائع ما ارتكبوه بحق ضحاياهم، ويذكون نارها في ذاكرة أجيالهم، وكأنها كانت البارحة، وليس من حقنا أن ننسى ما فعلوا بنا بإبادة وحشية، لا مثيل لها إنسانيا. لو أنهم كانوا يتحلون بذرة من الطبائع البشرية لما تصرفوا حيال ضحاياهم بهذا الشكل المشين. والشعب الذي قام بهذه الجرائم اللا إنسانية، ولم يقر بها، لن يكون شعبا أمينا من الناحية الإنسانية.
فالأوربيون الذين أبادوا هنود الحمر، اعتذر أحفادهم لمن بقي منهم، ولم يكتفوا بهذا فقط؛ بل اعتبروا أنهم يعيشون على أرضهم، ويدفعون لهم أجرة هذه الأرض، وأغفوهم عن الضرائب، مع امتيازات جديرة من قبل الإنسان الحضاري. ولم يبرئوا أجدادهم، واعتبروا ما قاموا به آنذاك جرائم تستوجب الاعتذار والشعور بالذنب، بينما الأرمن يبقون حية، يذكون نارها في ذاكرة أطفالهم منذ الصغر؛ دون أن يذكروا لهم ماذا فعلوا بخصمهم؟
عودة أخرى إلى تقرير الكولونيل تواردو خليبوف:
«وقد حدثني متعهد أرمني لفرقة خط المواصلات في عليجي، فقال: في يوم السابع والعشرين من شباط صلب الأرمن امرأة تركية على حائط من الحيطان وهي حية، ثم شجوا رأسها وبقروا بطنها ونكسوها فجعلوا رأسها إلى الأرض ورجليها إلى السماء.
وفي اليوم السابع من شباط ابتدأت المذبحة الكبرى في أرضروم، فقد قبض جنود المدفعية الأرمن في الطريق على مائتين وسبعين من الأهالي وصلت شهوة الانتقام في نفوسهم الشريرة على حبسهم في الحمام بعد أن جردوهم مما عليهم من الثياب. فبذلك جهد الطاقة حتى تمكنت من إنقاذ مائة من أولئك المنكودي الحظ، وكانوا لا يزالون أحياء. وقد زعموا أن الجنود هم الذين أطلقوا سراحهم، وكان المسؤول عن تلك الضربات أحد ضباط الصف الأرمن المشاة المسمى (بكرابيدوف) الذي كان يخدم المدفعية.
وفي مساء اليوم نفسه قتل عدد كبير من الأتراك في شوارع المدينة. وفي اليوم الثاني عشر من شباط أطلق الأرمن النار على عشرة من الفلاحين المسلمين العزل من السلاح في محظة أرضروم. وقد أراد الضباط إنقاذهم، ولكن الجنود هددوهم بالقتل.
وقد اعتقلت في ذلك الوقت أرمنيا لقتله تركيا بلا مسوغ. وأمر القائد العام بمحاكمته أمام محكمة عسكرية، ولما كان القانون المعمول به من قديم الزمان ينص على أن القاتل عقابه القتل، أخبر احد ضباط الأرمن القاتل بأنه سُيعدم عقابا على جريمته، فصاح القاتل طح المستغرب قائلا: أصحيح هذا؟ وهل يشنق أرمني من أجل رجل تركي؟!! وهل سُمع بمثل هذه الغرائب؟» أهـ.
يتبع
تجمع الملاحظين، عنهم:
كاوار خضر
—————————— ——————————
(1) يطلق الكاتب اسم الاتراك على جميع السكان هناك؛ كون الحرب قائمة بين الحكومة التركية والحكومة الروسية؛ في حين أن سكان المناطق التي يتحدث الكاتب عنها غالبيته من السكان الكرد، وهي مناطق كردية تتواجد فيها نسبة قليلة من الأتراك والشيشان والجورجيين وغيرهم.

