وثائق مفيدة (16)
بنظر الكولونيل تواردو خليبوف أن الأرمن كذابون، جبناء متقاعسون…، لا يلقي هذه النظرة جزافا، لقد عاشرهم، وامتحن طبائعهم واطلع على دخيلة أنفسهم، وعاينهم… لم يكتب هذه المشاهدات من فراغ، إن لم يكن شاهدا عليها أو سمعها ممن يثق بهم، لا يرى فيهم أناسا لهم خصال إنسانية كثيرة يعتز بها.
فقتل الإنسان الأعزل، مهما كانت العداوة شديدة، ليست من المروءة والرجولة أن يفتخر الإنسان به؛ هذا ما دعا الكولونيل وزميله إلى احتقار ما افتخر به هؤلاء من قتل المدنيين العزل، ولاذوا بالفرار عندما شعروا الخطر يداهمهم من قبل خصمهم الزاحف نحوهم.
فالكولونيل يكمل الكتابة عما قاله زميله عن هؤلاء المتفاخرين بقتل العزل، واعتباره بطولة تستحق المديح:
«وأشعل أرمن بأرضروم النار في خان تركي. وسمعت في اليوم السابع والعشرين من شباط أن أهالي قرية “طيبة كوي” الواقعة في كتيبة المدفعية قد أبيدوا عن بكرة أبيهم رجالا ونساء وأطفالا. فقابلت في ذلك اليوم أنترانيك الذي أرسلته حكومة القوقاز إلى أرضروم بصحبة الدكتور زواريف؛ لإعادة النظام والسكينة، وأخبرته بالمذبحة، وطلبت منه أن يبحث عن المسؤولين عنها، ولم أسمع إلى الآن بنتيجة هذا الطلب.
وكان قد وعد علنا في كازينو ضباط المدفعية أيضا بإعادة النظام، ولكنه لم يفِ بوعده، وظل الحال كما هو، إلا أن القلاقل قد خفت نوعا ما في المدينة. أما في القرى فقد عادت السكينة طبعا، وكيف لا، وقد أبيد من فيها من الأهالي؟ ولكن اعتقال الأهالي الأتراك في أرضروم قد استؤنف من جديد لما بدأت الأعمال الحربية تنذر باقتراب الجيش التركي من عليجي، وكثرت حوادث الاعتقالات بصفة خاصة في يوم السادس والعشرين والسابع والعشرين من شباط.
وفي ليلتي السادس والعشرين والسابع والعشرين من شباط أفلت الأرمن من رقابة الضباط الروس، وقاموا بمذبحة أخرى، لكنهم ما لبثوا أن فرّوا مذعورين عندما علموا بقدوم الأتراك. ولم تك تلك المذبحة وليدة ساعتها، بل كانت مدبرة من قبل. فإنهم جمعوا من قبض عليهم وقتلوهم الواحد تلو الآخر، وجعلوا يتفاخرون علنا بأن غنيمتهم في تلك الليلة جاوزت (500) قتيلا تركيا!
وكانت عدد المكلفين منهم بالدفاع عن المدينة قليلا؛ حتى أنهم ولوا الأدبار أمام الجيش التركي المؤلف من 1500 مقاتلا ومدفعيتين، ومع ذلك كله كان عدد من قتلهم الأرمن في ليلة المذبحة كثيرا جدا.» أهـ.
يتبع
تجمع الملاحظين، عنهم:
كاوار خضر
—————————— ——————————
(1) يطلق الكاتب اسم الاتراك على جميع السكان هناك؛ كون الحرب قائمة بين الحكومة التركية والحكومة الروسية؛ في حين أن سكان المناطق التي يتحدث الكاتب عنها غالبيته من السكان الكرد، وهي مناطق كردية تتواجد فيها نسبة قليلة من الأتراك والشيشان والجورجيين وغيرهم.

