لا فرق بين العامة والخاصة التلذذ بالقتل تعذيبا – كاوار خضر

وثائق مفيدة (17)
بعد أن سأل الضابط الروسي تواردو خليبوف من علية القوم من الأرمن بشكل الذي ينهون على ضحاياهم، كان جوابهم أن شلة قليلة، لا يمكنها أن تدنس سمعة الشعب الأرمني. فانتظر وراقب هذا الضابط ليتبين له صدق قولهم، ولكنه خرج بانطباع أنه لا فرق بين العلية والعصابات من هذا الشعب الذي يتلذذ بتعذيب الضحايا ومن ثم قتلهم.
لنرى ماذا يقول عنهم في تقريره الذي زودنا قراءنا الكرام على أجزاء، وهذا الجزء الأخير من تقريره.
«ولقد كان في وسع الطبقات المتعلمة من الأرمن منع هذه المذبحة، ولكنهم لم يفعلوا، فوقر في الأذهان، إذاً أن تلك الطبقات لعبت في تلك الجرائم دورا يفوق كثيرا الدور الذي لعبته العصابات، وأن المسؤولية الكبرى على كل حال يجب أن تقع عليها، فإن الطبقات العالية لها تأثير كبير على الدهماء. وكانت كتيبتي مكونة من الضباط الروس والجنود الأرمن.
ومع أننا لم يكن لدينا وسيلة للأخذ على أيديهم، فقد استطعنا أن نحمّلهم على الطاعة لأوامرنا جميعا. فلم يجرأوا على السلب والنهب علنا؛ حتى أنه لم يقتل في ليلة المذبحة خادم واحد من الخدم الأكراد الذين كانوا في الثكنات، مع أنها كانت غاصة بعدة فصائل من تلك الكتيبة، رغم أنه لم يكن موجودا سوى ضابط مساعد روسي واحد؛ في حين أن أربعين من الخدمة الأكراد كانوا وسط مئات من جنود الأرمن.
ولست أدري أن أقول إن الأمة الأرمنية كلها -بلا استثناءات- كانت سواء في تلك الجرائم، بل كان منها من لم تكن له يد فيه. فقد قابلت عددا من الأرمن فألفيتهم يستنكرون وقوعها، ومنهم من احتج عليها بالفعل فقط لا بالقول. ولكني مع ذلك أرى نفسي مسوقا إلى القول بأن أمثال هؤلاء ليسوا إلا أفرادا قليلين جدا ومواطنوهم يظنون بهم الظنون ويتهمونهم بالخيانة والسعي ضد الأماني الوطنية. وهناك فريق من الأرمن يتظاهر ببغضه تلك الأعمال الوحشية ويمقتها، لكنه يقرها في الخفاء.
ومنهم فريق آخر التزم الصمت حيال كل زجر وتعقيب. ولكن أغلب الأرمن لا يسمع الإنسان منهم إلا قولهم في الرد عليه: “إنكم روسيون على كل حال، فلا يمكنكم أن تفهموا أماني الشعب الأرمني”. وتراهم يحاولون
الدفاع عن أنفسهم قائلين: “وهل عامل الأتراك الأرمن في الماضي معاملة غير هذه؟” وهي كلها حوادث تدل أوضح دلالة على ماهية أماني الشعب الأرمني وولعه -على اختلاف طبقاته- بسفك الدماء.
ولم يكن في استطاعة أحد أن يحول دون وقوع هذه الفجائع. لقد زرع الأرمن الريح دون أن يتبصروا في العواقب، أو يظنوا أنهم سيحصدون زوبعة.
أرضروم
تحريرا في 16 شباط سنة 1918م
الإمضاء
الليفتنانت كولونيل تواردوخليبوف
القائد المؤقت لحاميتي أرضروم ويفي بونيو
وقائد كتيبة المهندسين والمدفعية» أهـ.
تجمع الملاحظين، عنهم:
———————————————————–
(1) يطلق الكاتب اسم الاتراك على جميع السكان هناك؛ كون الحرب قائمة بين الحكومة التركية والحكومة الروسية؛ في حين أن سكان المناطق التي يتحدث الكاتب عنها غالبيته من السكان الكرد، وهي مناطق كردية تتواجد فيها نسبة قليلة من الأتراك والشيشان والجورجيين وغيرهم.