رسالة الى  مصطفى الكاظمي – مهدي المولى    

 

لا شك انك  من ضمن الطبقة السياسية التي تسلمت الحكم بعد تحرير العراق من العبودية أي بعد قبر الطاغية وزمرته  منذ 2003 وحتى الآن  التي لم تثبت  لنا  عمليا رغبتها وهدفها في بناء العراق وسعادة العراقيين  بل  أثبتت  أن رغبتها وهدفها مصالحها الخاصة ومنافعها الذاتية ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن والعراق يسير من سيء الى أكثر سوءا  وأعتقد ان هذه الحقيقة واضحة لديك ولا يمكن تجاهلها

من هنا نسال السيد مصطفى الكاظمي   هل هدفك خدمة الشعب ام تجعل من الشعب خادما لك ولأفراد عائلتك ولمن حولك   هل هدفك ان تضع الشعب على رأسك أم تضع الشعب تحت قدميك  وأقدام أفراد  عائلتك ومن حولك

فاذا هدفك ان تجعل الشعب خادما لك وتضعه تحت قدميك فذلك سهل  جدا وليس هناك اي صعوبة يمكنك ان تحقق ذلك بدون أي مشاكل وسوف تجد من يهلل  ويرقص  ويصفق لك في الشوارع والساحات ويهتف بالروح بالدم نفديك يا صدام  كما تلتف وحول   أبنائك  أخوانك  أقربائك مجموعة ويشكلون حولك    طبقة  واحدة واقية وحامية ومدافعة عنك  هدفهم تحقيق رغباتك وشهواتك وتجعل من العراقيين مجرد عبيد وخدم وجواري   رهن إشارتك  خاصة ان عبيد صدام وجواريه لا زالوا يحنون الى العبودية لأنهم لا يعيشون الا في بحرها   لهذا يمكنك ان تحكم وربما يطول حكمك فصدام دام حكمه أكثر من 35 سنة    فالذين يهتمون بمصالحهم الخاصة لا يهمهم النتيجة فاللص  والفاسد لا يعنيه نهاية الطريق

أقول لك مبروك  الترشيح ومبروك المنصب  الذي يدر ذهبا ودولارات وكان السبب الأول والوحيد في كل هذه النزاعات والصراعات بين عناصر الطبقة السياسية

أقول صراحة ان الصدفة هي التي  أوصلتك  الى هذا المنصب لأن الذين فرضوك رشحوك  ليس عن قناعة في قدرتك وإخلاصك وصدقك  لكنهم وجدوا في اختيارك وسيلة  لإنقاذ أنفسهم   ليس الا ومع ذلك اني مطمئن  وفق المثل المعروف ربما صدفة خير من موعد مسبق

أما اذا كان هدفك خدمة الشعب أي ان تجعل من نفسك وأفراد عائلتك وكل الذين تختارهم  خداما للشعب وتضع الشعب على راسك ورؤوسهم   أقول لك الأمر ليس سهل بل يتطلب تضحية   وإنكار ذات  لا تفكر بمصالحك الخاصة ولا منافعك الذاتية    وتخفيض الرواتب الى أقل من الربع او كما حدده الإمام علي ( على المسئول الحاكم  ان يأكل يلبس يسكن أبسط ما يأكله يلبسه يسكنه أبسط الناس) وهذا هو المفروض والواجب على كل مسئول حاكم في العراق وخاصة بالنسبة للذين يتظاهرون بحب الإمام علي والسائرين على نهجه كما يتظاهرون ويتبجحون  والا فان هذا  التظاهر  والتبجح بحبه انها وسيلة لنشر الفساد وسرقة   الناس ووسيلة  للإساءة المتعمدة للإمام علي

كما يتطلب وضع خطة محكمة   ودقيقة لمواجهة   الفساد والفاسدين  والقضاء عليهم  تماما  بقوة وعزيمة و إصرار  لا تعرف الخوف ولا المجاملة مهما كان الفساد ومهما كان مصدره  لا تأخذك بالحق لومة لائم

فالقضاء على الفساد والفاسدين ليس سهل  بل محاولة صعبة فالفساد قد ترسخ في زمن الطاغية وبعد قبر الطاغية  حلت الفوضى فترسخ أكثر حيث أصبح  قوة  متحكمة في كل مرافق الدولة من القمة الى القاعدة  ويملك قدرة كبيرة على التخفي  وإنقاذ نفسه  بطرق مختلفة ووسائل متنوعة   بحيث له القدرة على براءة الفاسد ورمي التهمة  على البريء  كما ان الفساد  أصبح رحم للإرهاب والإرهابيين حتى  أصبح الفساد رحم الإرهابيين  و أصبح  الفاسدون هم حماة الإرهابيين والمدافعين عنهم

كما يتطلب منك  أن تنظف نفسك من الفساد ومن الشبهات  أفراد عائلتك المقربين منك  إياك ان تصدق أقوالهم  بل دقق في أعمالهم  وهذا لا يتوقف عليك بل يشمل  كل أفراد الكابينة التي ستتحمل المسئولية معك من وزراء ووكلاء ومدراء ورؤساء هيئات  و أقسام ومحافظين  وكل المسئولين الذين يديرون المحافظة والمحافظات اي ان تخلق حكومة عراقية واحدة لا تسمح لأي حكومة أخرى تحت اسم   حكومة إقليم حكومة محافظة حكومة شيخ عشيرة رئيس كتلة  وفق الدستور والمؤسسات الدستورية

ويمكننا معرفة الفاسد اللص بسهولة   جدا خاصة اذا طبقنا نظرية الإمام علي التي تقول( اذا زادت ثروة المسئول  خلال تحمله المسئولية عما كانت عليه قبل تحمله المسئولية فهو لص )   لا شك انها سهلة جدا  لكشف المسئول  الفاسد اللص ولا يمكنه ان يخفي نفسه مهما كانت قوته ومهما يملك من وسائل تضليل وخداع

كما يتطلب من كل مسئول في حكومتك ان يكون  عراقي اولا يؤمن بوحدة العراق ووحدة العراقيين وان هدفه ورغبته خدمة العراق والعراقيين  وان يضع العراقيين على رأسه

أعلم ان المهمة صعبة بل مستحيلة   خاصة انك قلت  وتعهدت  للشعب   بأنك ستجعل من نفسك خادما للشعب وتضعه على راسك  نأمل ان تبدأ بها