الكثير من الصفات يرثها المرء من والديه، إلا أن هناك صفاتٍ يكتسبها الفرد بمجهوده الشخصي وبقرار منه. ومن هذه الصفات صفة الإستحمار. والإستحمار غزوٌ داخلي يسيطير على العقول والأذهان بعكس الإستعمار. والمستحمرين لا يجدون لذة في الحياة، بقدر ما يستلذون بقربهم الذهني والعقلي من الحمير، أي إلغاء عقلهم والمنطق السوي، وما أكثر هؤلاء المستحمرين من حولنا متأسلمين أكانوا أم متمسحين.
بل يمكنني القول أن هناك طائفة إسمها “المستحمرين”، الذين يملئ الساحات نهيقهم المشمئز ولو لم يكن مشمئزآ، لما وصفه القرأن بأنكر الأصوات. ومن هذه الأصوات صوت عبدالحكيم قطيفان وفارس الحلو.
هما عندما ينهقان، لا يمثلون دور حيوان الحمار في فليم أو مسرحية كوميدية، يتخللها أصوات حمارية، بل هذا هو صوتهم الحقيقي في الحياة اليومية.
ومن هنا علينا أن ندرك أنهم وسواهم مثل دريد لحام وأخرين، ينتمون إلى هذه الطائفة الإستحمارية، التي أتينا على ذكرها أنفآ، وبالتالي هذه طبيعتهم وخصالهم، ولم يفتعلوا شيئ غير معهود، أو متعارض مع صفاتهم وذهنيتهم وعقليتهم الإستحمارية. الإشكالية في إولئك الكرد السذج، الذين إنخدعوا بمظهر هؤلاء الخارجي، الذي يشبه مظهر البشر، ولكن ليس كل ما شابه البشر كان بشرآ.
الأصنام تشبه البشر؟ فهل هي بشر؟ بالطبع لا. وبعض أنواع الغريلا (القردة) أيضآ تشبه البشر، فهل باتت هي الأخرى بشرآ؟ بالطبع لا. وهؤلاء المستحمرين يشبهون البشر، لكنهم لم يكونوا بشرآ في يومٍ من الأيام، ولن يكونوا حتى لو بدت هيئاتهم الخارجية كذلك.
كان لا بد من هذه المقدمة، قبل الولوج في موضوعنا الهام، لتمهيد الأرضية ورسم خلفية واضحة لم نحن بصدده، وتسهيل فهم الموضوع على القراء الكرام.
على مدى حوالي مئة عام، يتهادى إلى أذهاننا نحن الكرد بين الهينة والأخرى، نهيق بعض المستحمرين المستعربين فيما تسمى زورآ وبهتانآ “بسوريا”، فيزعجنا نهيقهم المشمئز، ولكنه لم يستطع ولن يستطيع إعطاب طبلة أذننا، مهما نهقوا. وأخر نهقة كانت قبل أيام وخرجت من بوق المستحمرين: ” عبدالحكيم قطيفان وفارس الحلو“.
بتاريخ: 28-04-2020 شهدت مدينة عفرين الكردية المحتلة من قبل الغزاة الأتراك وحلفائهم الإرهابيين السوريين من جماعة “المعارضة”، وراح ضحيته أكثر من ستين (60) مواطنآ كرديآ بريئآ من أبناء المدينة بين أطفال ونساءٍ وشيوخ.
وقبل إجراء أي تحقيق حقيقي وجاد ومحايد في هذا الإنفجار الإرهابي الوحشي، وبعد سويعات قليلة على ذاك الإنفجار الرهيب الذي هز المدينة، خرج إلينا المستحمر: عبدالحكيم قطيفان ببوست بالبنط العريض متهمآ قيادة حركة التحررالكردية بتنفيذ تلك العملية الإجرامية، ومثله فعل زميله المستحمر فارس الحلو.
لا يمكن أن يطلق مثل هذا الإتهام السخيف والجاهز، إلا جهات معادية للشعب الكردي الطامح لحريته وإستعادة وطنه، مثل الدولة الطورانية المحتلة لمنطقة عفرين الكردية وشمال كردستان، ومعهم الفرس والمستعربين الفاشيين، الذين يتقاسمون كردستان مع الأتراك.
هم برأوا المحتل التركي المسؤول عن أمن المنطقة بالإضافة للمجاميع الإرهابية السورية، التي تسيطر على المنطقة، من أي مسؤولية قانونية وسياسية وأخلاقية، وعلى الفور وجهوا إصابع الإتهام إلى قوات سوريا الديمراطية وحزب العمال الكردستاني.
الجميع يعلم أن عمليات تفجير السيارات، هي سمة أساسية من سمات الجماعات الإرهابية الإسلامية، ولم يحدث أن قام حزب العمال الكردستاني، الذي يقود حركة التحرر الوطني الكردستانية ويخوض كفاحآ مسلحآ ضد الدولة التركية، بتفجير أي سيارة في تركيا أو خارجها، ولم يحدث أن إستهدف المدنيين. هو يستهدف القوات العسكرية والأجهزة الأمنية، التي تمارس عمليات الإبادة بحق الشعب الكردي.
والجميع يشهد لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ببرأتها من أي عمليات الإرهاب، وهي قوات منظمة ولها قيادة معروفة، ويحكمها القانون وأنظمة صارمة وتخضع لقيادة مركزية، ولا تشذ عن أوامر القيادة، وبالتالي لا يمكن تسميتها بمليشيات على الإطلاق حالها البيشمركة في جنوب كردستان. وإلا لما تعاون وتحالف معها كل الدول الغربية وعلى رأسهم أمريكا، من أجل محاربة الجماعات الإرهابية كداعش والنصرة وجماعات أبو عمشة وسلطان مراد ولواء التوحيد، التي تأتمر بأوامر مباشرة من زعمائهم: اردوغان ونصر الحريري وأسعد الزعبي رعات الإرهاب.
هؤلاء المستعربين المستحمرين، يعرفون الحقيقة أكثر مني ومن غيري. ولكن لماذا كل هذا الإستحمار والحقد الأعمى ضد الشعب الكردي؟ إذا عرف السبب بُطل العجب.
إستحمار هؤلاء المستحمرين، يعود إلى تشبعهم بالفكر البعثي العفلقي العنصري البغيض، الذي زرعه حزب البعث في عقول هؤلاء المستعربين، على مدى عقود من حكم هذا الحزب الفاشي، بهدف غسل أدمغة الناس وتعريبهم. أما حقدهم الدفين ضد الكرد، فله قصة إخرى يعود تاريخها إلى صدر الإسلام، هذا الدين المتطرف وحياة مؤسسه محمد. إليكم القصة والقصة هي ذاتها عند السنة والشيعة على حدٍ سواء.
القصة معروفة ، وأردت المصادر التراثية الإسلامية أربعة روايات، نسبت جميعها الكرد إلى الجن!!! وهذه الروايات الأربعة وردت في إمهات الكتب السنية والشيعية على حدٍ سواء وتدرس في الحوزات العلمية الشيعية، والمدارس الدينية السنية، وهي مصدر كل هذا الحقد الأسود الذي بدأ قبل 15 عشر قرنآ من الأن، رغم أن 90% من الكرد أسلموا وهم سنة ويدينون بالمذهب الشافعي، وهذه الرويات الأربعة هي:
الرواية الأولى:
أوردها المؤرخ العربي المَسْعودي (حوالي 346 هـ = 957 م) في كتابه: “مروج الذهب ومعادن الجوهر“.
الرواية الثانية:
أوردها الفقيه الشيعي الاثنا عشري المشهور “أبو جعفر الكُلِيني الرازي” (328 هـ = 940 م) في كتابه: “الكافي“، وأصله من قرية (كُلِين) في منطقة الرَّيّ (قرب طهران حالياً).
الرواية الثالثة:
أوردها الأديب الفارسي “الراغب الأصْفَهاني” (502 هـ = 1108 م) في كتابه: “محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء“.
الرواية الرابعة:
أوردها الأمير والمؤرخ الكردي “شرف خان بَدْلِيسي” (1013 هـ = 1604 م) في كتابه: “شرفنامه“.
ومضمون القصة وجوهرها، هي أن عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء المسلمين الراشدين، روى عن نبيهم محمد، أنه قال:
“الأكراد جيل الجن كشف عنهم الغطاء! وإنما سموا الأكراد لأن سليمان عليه السلام لما غزا الهند، سبى منهم ثمانين جارية وأسكنهم جزيرة، فخرجت الجن من البحر فواقعوهن، فحمل منهم أربعون جارية، فأخبر سليمان بذلك فأمر بأن يخرجن من الجزيرة إلى أرض فارس، فولدن أربعين غلاماً، فلما كثروا أخذوا في الفساد وقطع الطرق، فشكوا ذلك إلى سليمان فقال: أكردوهم إلى الجبال! فسموا بذلك أكرادآ” المصدر: محاضرات الأدباء – الراغب الأصفهاني – ص 160
ومن الناس من ألحقهم بإماء سليمان بن داود عليهما السلام، حين سلب ملكه ووقع على إمائه المنافقات الشيطانُ المعروف بالجسد، وعصم الله منه المؤمنات أن يقع عليهن، فعلق منه المنافقات، فلما رَدَّ اللهّ على سليمان مُلْكه ووضع تلك الإماء الحوامل من الشيطان قال:
“أكردوهن إلى الجبال والأودية، فربتهم أمه اتهم، وتناكحوا، وتناسلوا، فذلك بدء نسب الأكراد“.
المصدر: (مروج الذهب للمسعودي 1/ 218)
والشيعة مثل السنة، أيضآ ادعوا: “أن الكرد نوعآ من الجن وهم ليسوا بشرآ (من بني أنس) وكشف الله تعالى عنهم الغطاء فلا تخالطوهم“.
المصدر: (الكافي5/158 رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي ج1 ص520 جواهر الكلام – الشيخ الجواهري ج 3 ص 116.
وقد روى الكليني في “الكافي” عن ابى الربيع الشامي قال:
سألت ابا عبد الله عليه السلام فقلت: ان عندنا قوما من الاكراد، وإنهم لا يزالون يجيئون بالبيع، فنخالطهم ونبايعهم؟ قال يا أبا ربيع:
“لا تخالطوهم، فان الاكراد حى من أحياء الجن، كشف الله تعالى عنهم الغطاء فلا تخالطوهم“.
المصدر: (الكافي5/158 رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي ج1 ص520 جواهر الكلام – الشيخ الجواهري ج 3 ص 116 من لايحضره الفقيه – الشيخ الصدوق ج 3 ص 164 (تهذيب الأحكام – الشيخ الطوسي 7/405 – بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج 001 ص 83 – تفسير نور الثقلين – الشيخ الحويزي ج 1 ص 601).
وفي رواية أخرى قيل: «ولا تنكحوا من الاكراد أحدا فإنهم جنس من الجن كشف عنهم الغطاء»
المصدر: (الكافي لللكليني5/352).
إن تلك الروايات معتبرة، وبدليل أن الطوسي عالم الشيعة المعروف علق عليها واستخرج منها أحكامآ يقول الطوسي فيها:
«وينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم، ولا يعامل إلا من نشأ في خير، ويجتنب معاملة ذوي العاهات والمحارفين. ولا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد، ويتجنب مبايعتهم ومشاراتهم ومناكحتهم». المصدر: (النهاية- الشيخ الطوسي ص 373).
وأتبعه العالم الشيعي الأخر “الحلي” على نفس المنوال وحرم البيع والشراء والزواج من الكرد:
«لا ينبغي أن يخالط أحدآ من الأكراد، ويتجنب مبايعتهم، ومشاراتهم، ومناكحتهم».
وابن ادريس أيضآ قال:« وذلك راجع إلى كراهية معاملة من لا بصيرة له، فيما يشتريه، ولا فيما يبيعه، لأن الغالب على هذا الجيل، والقبيل، قلة البصيرة، لتركهم مخالطة الناس، وأصحاب البصائر»
المصدر: (السرائر – ابن إدريس الحلي ج 2 ص233).
هذا كان فيما يتعلق بمصدرحقدهم الأعمى تجاه شعبنا الكردي، الذي هدا البشري إلى وحدانية الله، وحررهم من عبادة الأصنام وخلافه، مع ظهور النبي زاردشت وتبشيره بالديانة الزاردشتية. أتمنى أن لا يخرج علينا كردي أبله متأسلم، ويمشي خلف نبي العرب ويقول: هذا ليس صحيحآ. لأنه في هذه الحالة سيناقض إمهات الكتب التي يؤمن بها هؤلاء المسلمين الأشرار، وثانيآ سيصطدم ببحر من دماء الكرد الذين قتلهم هؤلاء المجرمين المسلمين من عربٍ وفرس وأتراك على مدى 1500 عام دون توقفآ أو إستراحة، والشواهد خير دليل على ذلك. ويكيفيكم أن تأخذوا فقط 500 عام الأخيرة من تاريخهم الأسود.
النقطة الثالثة في هذا المقال، التي يجب التوقف عندها مليآ ومناقشتها، هو مفهوم الإرهاب ومَن منا يمارس الإرهاب؟ وطرح بعض الأسئلة المشروعة حول ذلك ضمن هذا الإطار.
الإرهاب بالمختصر، هو عبارة عن وسيلة إكراه يتم إستخدام العنف فيها من أجل تحقيق أهداف سياسية أو غير ذلك، ويذهب ضحيتها أناس أبرياء لا ذنب لهم. وهناك إرهاب فردي وإرهاب جماعي يمارسها مجموعة بعينها. وهناك إرهاب دولة كالذي يمارسه الدولة التركية ضد الشعب الكردي في كل من تركيا وسوريا.
السؤال هنا: مَن يمارس الإرهاب؟ هل الأحزاب الكردية أم الحركات الفلسطينية والجماعات الإسلامية المتطرفة المنتشرة كالفطر في كل أنحاء العالم؟
لم نسمع أو نقرأ عبر التاريخ، أن حزبآ أو حركة كردية لجأت إلى ممارسة الإرهاب تجاه مجموعة عرقية أو دينية أو مذهبية. والعالم كله يشهد على ذلك. ولكن كل الحركات الفلسطينية مارست الإرهاب ضد أهداف إسرائلية مدنية، وهي أقرت بذلك وهناك شواهد لا حصر لها تشهد بذلك.
أما التنظيمات والجماعات الرديكالية الإسلامية، فهي تمارس الإرهاب بأبشع صوره وشهد ذلك العالم كله، ما يعلم بما إقترفته يد هذه الجماعات من جرائم بربرية بحق المخالفين لهم في الدين والعقيدة والمذهب. ويكفي أن نذكر أحداث 11 سيبتمبر، والمجازر التي إقترفتها القاعدة في كل مكان، ومذابح تنظيم داعش الإرهابي وخاصة بحق الكرد الإيزيديين في شنكال، وما إقترفته وتقترفه المعارضة السورية المسلحة بحق الكرد المسلمين في عفرين اليوم وغريه سبي و سريه كانية.
وهؤلاء لا يختلفون بشيئ عن الإرهابي بشار الأسد، والإرهابي الكبير اردوغان وملالي قم وطهران الإرهابيين وحركة طالبان الإرهابية في أفغنستان ولا عن قادة إسرائيل المعروفين بإجرامهم وإرهابهم المعلن.
فكيف لمستحمرين مارسوا هذا كل الإجرام والإرهاب، بحق الكرد وبقية العالم الحر، أن يتهموا الكرد بالعلمليات الإرهابية كتفجير السيارات؟ مَن سيصدق هؤلاء المعتوهين والمغفلين من حول العالم؟ لا أحد.
هم حاولوا دق إسفين بين أكبر حركة سياسية كردستانية المتمثلة بحزب العمال الكردستاني وبقية الشعب الكردي، ولكن إطمئنهم، أنهم لن يحصدوا سوى الخيبة. لأن هذا الحركة تتمتع بجماهيرية حقيقة تفوق جماهيرية جميع الأحزاب الكردستانية مجتمعة.
وإذا كان نعت حركات التحرر الوطني بالإرهاب، مقبولآ من قبل هؤلاء المستحمرين، هذا يعني إن الذين إنتفضوا ضد النظام السوري، أيضآ إرهابيين ومن ضمنهم هؤلاء المستحمرين. وبالتالي هذا يشمل أيضآ السوريين الذي حاربوا الإستعمار الفرنسي والمحتلين العثمانيين والأتراك الأن. هؤلاء النكرات ونتيجة لإفلاسهم السياسي والأخلاقي، يحاولون صب جم غضبهم على الكرد، لأنهم حقوقوا ما يستطيع هؤلاء الحاقدين تحقيقه على الأرض.
فليشتموننا كما يشاؤون، ويتهموننا نحن الكرد بكل ما يحلوا لهم من صفاتٍ ونعاتٍ تشبههم، إلا أنهم لا يستطيعون تغطية الشمس بالغربال. فالشمس الكردية قد أشرقت وسطعت في السماء، ولا أحد من هؤلاء المستحمرين المستعربين يستطيع تغطيتها ولا إعادتها إلى الخلف.
12 – 05 – 2020
——————————————————-
– نص بوست قطيفان:
عبد الحكيم قطيفان: عبر صفحته على الفيسبوك.
مجزرة مروعة راح ضحيتها أكثر من (60) إنسانآ برئيآ، من أهلها وعشرات الجرحى حتى اللحظة. إبحثوا فقط عن أصابع مافيا التوحش الأسدي، وقوى الإرهاب الكرديه وعملائهم المرتزقة في عفرين ..!
– الفيديو الذي حاول من خلاله قطيفان تبرير عنصريته:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1302390853299615&id=394427774095932

