الدين والتخلف:  – عبد الرضا حمد جاسم 

لكي تعيث في المكان تخلفاً أنشر الحزن فهو الكفيل بإشاعة الكسل والتردد والضعف والاتكال والندم والبحث عن أمل فيما انقرض و اندرس…الحزن يجعل الانسان سهل الانقياد ويائس ومتردد يلجا الى التمسكن والدعاء والخوف…لذلك تجد البلدان المتخلفة حزينة وتقام فيها مواسم للحزن والشعوذة بعكس البلدان المتطورة او الباحثة عن التطور حيث تقام فيها مواسم الافراح لتجدد ابتسامة الحياة والامل والوضوح.

البعض يربط بين التخلف والدين او يرجعه اليه وهذا يجافي حركة التاريخ او المجريات فأكيد ان التخلف سبق الاديان. والديانات عند بزوغها ثوره ضد ملموسات التخلف حيث نقلت حال سائد الى اخر باتجاه الاحسن…عالجت امور ورتبت مجتمع وغيرت مفاهيم وهي لبنة مهمة لوعي انسان اليوم وما يدور عليه أو حوله بشكل اوسع وأكثر تحديد ودقه وعدل عن سابقاتها. وهي من اللّبِناتْ التي نظمت التجمع والعمل الجماعي واوجدت صياغات جديده لتنظيم الحياة الشخصية والعامة رغم عظمة واهمية ما قبلها. أعادة الاديان تنظيم الحياة الأسرية والامور المالية والإدارية والعسكرية للمجتمع التي ظهرت فيه واوجدت بدايات القراءة الجماعية والتنظيم الجماعي المسموع والمعترف به…ولمت الشتات وحددت اهداف ووضعت خطط لتحقيقها وادامة الزخم.

لكن التخلف تعاظم واستشرى نتيجة التوقف الذي بني على منع العقل من الانطلاق بفعل التمسك بما ورثه الآتين واقصد هنا ان التخلف بدأ من اول من نطق ان الذي وجد في ذلك الزمان يصلح لكل زمان وان هناك من يقسم الارزاق وهو المرتجى وان من يأتي الى الحياة ينزل معه رزقه او استحقاقه الحياتي .ولم ينتبهوا او تناسوا عمداً او غباءً من أن لكل شيء زمانه وكل شيء يختلف مع الزمان حتى طباع البشر… فالهواء قبل الف عام ليس نفس هواء اليوم ولا الماء نفس الماء ولا انتاجية الارض نفسها ولا جهاز المناعة عند الانسان هو نفسة ولا سعة الكون نفسها ولا الامراض نفسها ولا طرق العيش نفسها ولا الاذواق نفسها وحتى الاشكال قد تغيرت و حتى قدرات حواس الانسان ومداركه قد اختلفت. ولا يمكن لعاقل اليوم القول (مثلُ حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبله مئة حبه) قد يقول البعض ان في ذلك مجاز…اقول ان القوم كانوا يريدون امثله من الملموس لديهم وهم في الصحراء لا يزرعون ولا يعرفون السنابل وما تحمل.

من أُسُسْ أو مُرّتكِزاتْ التخلف هو ما يظهر بشكل كبير في الاعتماد على الموروث سواء كان دينياً او سياسياً عند الكثير من الكتاب او القارئين والقراء او حتى المثقفين من قال فلان وقال الاخر حتى انهم يتصارعون فيما بينهم بواسطة قال فلان وقال الاخر العلماني يرفض استناد الديني الى القديم ويفند ذلك بأقوال وافعال قدماء والديني يعتقد بصواب وديمومة ما يعرف ويعترف بالتطور او الفروقات لكنه ابدع في اعادة انتاج وتسويق المحددات لكل حركه باتجاه الأمام.. فمن يقول قال الله في محكم كتابه ويرد الاخر قال ماركس في محكم كتابه ويعود اخر ليقول قال نبي الله ليرد الاخر قال دارون ولم يسال احدهم الاخر وماذا تقول انت هل شعرت او رأيت مما قاله الله او قاله ماركس قد يقول قائل ومن الطرفين ان هذه المقارنة غير مقبولة اقول ان ما اجتهد به الانبياء والفلاسفة منهم هو رايهم شاهدوه ولمسوه وفكروا به وكتبوا عنه ولم يرغموا احد على تصديقه او السير عليه بما فيهم محمد ومن يشك في ذلك وهم كثر عليهم ان يعودوا للمصادر التي يستقون منها معلوماتهم ليجدوا انها متناقضة في كل شيء ومن مصادر غير موثوقة وكل ناقل ورد اسمه فيها تراه يسرد ما لا يعقل ولكل ناقل منهم اقوال مرفوضه او ضعيفة او غير متفق عليها

قام بغزوات نعم كما كان يقوم بها مَنْ هم قبله ومنهم من بعده وحتى اليوم ومعها طبعا ما يحمل من قبلها ليساير القوم والقوي منهم قَبِلها ومن رفضها رفضها والا لم يكن هناك غير حزب المنتصر فلم تكن هناك محافل دوليه ولا حقوق انسان ولا محاكم جرائم حرب

وهم بذلك يتحولون الى ما يشبه ما يعترضون عليه حيث يعترضون على الاستناد الى اقوال واحاديث وآيات وغيرها ممن قيلت قبل الالاف السنين من قبل رجال الدين وكأن ما قيل ثابت وكأن الذين قبلنا اكثر فهماً منا لما نحن فيه…قال محمد وقال افلاطون وقال ماركس وقال فولتير وقال فلان وكلهم بشر مثلنا قالوا ما شعروا به وفكروا به ولكنهم جميعا ليسوا اكثر فهما منا (يعني من مثقفي وعلماء هذا الزمان) للحياة التي نعيش ولم يتقرب منهم احد لأحاسيسنا وما نفكر به وما نحتاج له اليوم …اليوم يومنا والامس كان يومهم والغد يوم غيرنا هم اعرف وافهم منا به كما اننا(الجيل) اليوم اعرف وافهم من كل من قال وكتب في كل المجالات قبلنا

توماس اديسون متخلف امام علماء اليوم وانجازاتهم عندما اخترع الاتصال الاول التلغراف… والمصباح لكنه كان اساس بنى علية الاخرين تجارب لينطلقوا وتركوه بحاله وما انجز وما قدم ونادرا ما يذكر وربما في مناسبات معينة فقط… واساتذة الجراحة اكثر دقه ممن سبقهم ولم يذكر احد اليوم من قام بأول عملية زراعة قلب في جنوب افريقيا وان ما قام به في ذلك الوقت يصلح بحذافيره لعمليات اليوم وعلماء النفس يقابلون حالات اكثر تعقيداً مما قابله اساتذتهم…وحتى عمال النظافة هم اليوم اكثر خبره و وعي ممن سبقوهم…وأن المعلم الذي عَلّمَ التلاميذ القراءة والكتاب… يراجع طلابه طالباً المشورة منهم كل في اختصاصه…فمنهم من اصبح طبيب او مهندس او محامي وتدرج البعض في السلم العلمي لمستويات عليا وبقي المعلم يعلم الطلاب قراءة وكتابة حروف اللغة.

نعم قال فلان وقرأته وأخذت منه ما يناسب الحياة وكفى ليتركني انا اقول وهو مؤمن بذلك وقانع لكن الفاشلين الذين لا يجدون ما يقدمون يلجئون الى استعارة ما قال قبلهم بشكل يقترب من المقدس ليلتحقوا برجال الدين الذي ينتقدونهم ويعيبون عليهم تمسكهم بما قيل او ما ورثوه… ومع اشتداد الشعور بالفشل يزدادون تطرفاً ليقدسوا من قال قبل الف عام او مائة عام وهذا من مصادر التخلف والمغذي والداعم له.

الاستعمار والتخلـف:

البعض يربط التخلف بالاستعمار وهذا مجافي للحقيقة…فقد دخل الاستعمار الذي أختلف معه فكريا كل البلدان ولم يكن فيها مدرسه واحده او مستشفى او ورشة او حلاق او صانع احذيه او سائق او سينما او قطار او سيارة او طبيب او شارع معبد او جسر او ماكنه زراعيه او حرفي سباك او لحام او ميكانيكي او كهربائي او….او….او حتى دوائر للطابو (الشهر العقاري) او دوائر الاحصاء وتسجيل النفوس…كان هناك فقط الجوامع التي يذل فيها الانسان ويستعبد ويقاد حاله حال المواشي وهناك السياط

لليوم يجلسون ولكن منبر الخطيب يعلوا ارتفاعا ويغير ديكورا وموادا وزخرفتاَ. ولليوم لم يجدوا حلاَ لما ينتعلون حيث ابتدع البعض ان يضع ما ينتعل بينه وبين قبلته في منظر يجسد اقوى معنى للتخلف والفشل في معالجة موضوع بسيط

وخرج الاستعمار وقد اقامها كلها وعمّر الارض واقام صناعة فليس من الانصاف ان يتهم بترسيخه التخلف. فقط بقيت الجوامع على حالها لان الاستعمار لم يشرف على تأسيسها او بنائها او تطويرها.

سيعترض على ذلك البعض ربما. متمنياً عليهم ان يحكموا التفسير والتحليل ولا اقول العقل لقراءة الموضوع بعيداً عن الجاهز العام من الأمور.

2 Comments on “الدين والتخلف:  – عبد الرضا حمد جاسم ”

  1. نشرت مجلة “جاكوبين” تقريرا مطولا حول تصريحات كارل ماركس، التي تحدث فيها عن الإسلام والنبي محمد.…وقال كارل ماركس فيها:…افتتح (النبي محمد) برسالته، عصرا للعلم والمعرفة، وتم تدوين أقواله بطريقة علمية خاصة، وسعى بكل قوة إلى محو ما كان متراكما من قبل من عمليات التبديل والتحوير في الأديان.

    فالإسلام على عكس ما يتوهم الواهمون، أو ما يذهب إليه المتجنُّون، لا يغفُل عن العامل الاقتصادي، ولا يغض من قدره، بل يعتدُّ به، ويحسُب حسابه، ويحتفل بأثره في حياة الناس، وينظمه ويقومه، ويجعله حافزًا لحياة أكرم، ولعدالة أشمل، مما يحتاج إلى تفصيل وبيان، سنتولاه فيما بعد بإذن الله.
    بل إن القرآن يتساءل عن هؤلاء الذين يريدون أن يحوِّلوا حياة الناس إلى عيش ثقيل لا يطاق وعبء باهظ لا يحتمل، وحرمان قاسٍ، بغير مبرر ولا مقتضٍ: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾ [الأعراف: 32]، بل إن اللهَ يعاتبُ الذين يجعلون من أنفسهم أوصياءَ على البشر، فيحرِّمون عليهم ما أحل الله؛ قال الله – تعالى -: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ﴾ [يونس: 59
    ولما كان القرآنُ الكريم قد جاء فيه قول الله – تعالى -: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾ [إبراهيم: 4]، فقد تحتم أن يكون الرسول قادرًا لا على مخاطبة القوم الذين أرسل إليهم بلغتهم فقط، بل أن يكون فوق ذلك مُبِينًا فصيحًا؛ ليفهموا عنه ما يقول، وليتأثروا بما فهموه من قوله
    ولا يزال القرآن الكريم ينطوي على المزيد من الشواهدِ على احتفاله بالعامل الاقتصادي أو المادي في حياة الناس، من ذلك ما سبق لنا أنْ نبَّهنا إليه، من أن لفظَيِ المال والنَّفْس لا يجتمعان في موضع في القرآن الكريم، إلا وسبق المالُ النفْسَ، باستثناء موضع واحد في سورة التوبة.
    والإسلام يقيم اعتباراً كبيراً لمبدأ الحلال والحرام، ويأمر المسلم أن يبذل بعض ماله في الزكاة، والصدقات والكفَّارات طمعاً في ثواب الآخرة، ويحذره من اكتساب المال ولو كان كثيراً عن طريق الربا بنوعيه الفضل والنسيئة (الفائدة)، والميسر (القمار) وبيع المواد المحرَّمة، والحلف الكاذب، والدعاية بما هو خلاف الحقيقة، والغش، وبيع النجس، وبيع الغرر، والكهانة، والسحر، والبغاء، وبيع التماثيل وأنواع الفنون التي لا تُراعَى فيها الضوابط الشرعية؛ إلى آخره.
    ويقدِّم كتاب الله العزيز صورًا لِما يوفِّره الطعام للإنسان من نفع ولذة، فيقول: ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ [النحل: 5]، وعن صيد البحر يقول القرآن: ﴿ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا ﴾ [فاطر: 12]، ويضرب للناس أمثلة عن أطعمة خاصة، وعن كيفية تكونها، فيقول عن اللبن: ﴿ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ﴾ [النحل: 66].… نسوق منه على سبيل المثال من سورة عبس قوله – تعالى -: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾ [عبس: 24 – 32]، والمعنى واضح، …
    ودين الإسلام الذي نتكلم باسمه ـ الذي هو تشريع رب العالمين جل وعلا ـ لا يمكن أن يكون صخرة تعثر في طريق التقدم، بل هو دين كل تقدم في كل ميادين الحياة، فدين الإسلام يدعو إلى التقدم والقوة في جميع ميادين الحياة، فما يخيله الكفرة الإفرنج من أنه دين ركود وجمود ودعة وإخلاد إلى الأرض، وأن المتمسك به لا يمكن أن ينهض، ولا يساير ركب الحضارة، كلها فلسفات شيطانية لا أساس لها، تروج على ضعاف العقول.
    نظرة الاسلام تعامل مع التجارة ويشجعها … قال الله – تعالى -: ﴿ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 1 – 4
    وأما ما يتعلق بالقوة: ففي القرآن العظيم إرشاد للمسلمين بأنهم مأمورون بالسعي في تحصيل كل أنواع القوة في جميع جوانبها اقتصاديا، وعسكريا، وغير ذلك؛ لإظهار دين الله، والتمكين له في الأرض، وأن الإسلام لا يدعو إلى الرهبانية والعجز والإخلاد للأرض، بل يدعو إلى الأخذ بكل أسباب القوة جميعها، كما قال تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ
    أما دين الإسلام فهو في حقيقة ذاته دين التقدم في جميع الميادين الحيوية، فيدعو إلى كل تقدم في جميع الميادين الحيوية، إلا أنه يعلم الناس أن هذه الدنيا ليست فوضى، وأن عليها ربا حكما عدلا هو خالق كل شيء، ومدبر كل شيء، ومنه كل شيء، وإليه مصير كل شيء، هو الذي خلق هذه الأرض والبحار، ونصب هذه الجبال ورفع السماوات، وخلق هذا الخلق، وشق أعينهم، وصبغ بعضها بصبغ أسود، وبعضها بصبغ أبيض، وفعل بهم ما هو معروف، هذا الرب هو الذي له السلطان الأكبر، والكلمة العليا، فلا يصدر إلا عن أمره، فهو (جل وعلا) الحقيق بأن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وهو (جل وعلا) أنزل كتابا مبينا محفوظا من كلامه (جل وعلا)، وسنة نبوية على نبي كريم، بين فيها معالم الحياة، وأقام فيها أسس الدنيا التي إذا مشت عليها قامت بالعدالة التي لا نظير لها، والأمن والطمأنينة والرفاهية، وانتظمت علاقاتها على أكمل وجه، مع إرضاء خالق السماوات والأرض، والعمل لدار الكرامة والخلود في الجنة في الدار الأخرى.
    وإذا نظرتم في القرآن فإنه لا يدعو إلى الإخلاد والضعف والعجز، لا وكلا، بل إنه يدعو إلى التقدم والقوة في جميع ميادين الحياة، اقرءوا آية: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [الأنفال: آية 61] فتجدوا نص هذه الآية الكريمة يأمر بإعداد القوة، وهو مساير للتطور مهما بلغ التطور، ولو مما لا يتصوره الإنسان، فالمتكاسل الذي لا يعد القوة لرد الكفاح المسلح، وقمع أعداء الله، هو مخالف لنظام القرآن، غير ممتثل أمر الله؛ لأن الله يقول: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}.
    وإذا نظرتم في القرآن تجدونه يبين معالم السياسة، ومعالم الاجتماع، ومعالم الاقتصاد على أبدع الوجوه وأكملها في جميع مرافق الحياة .اهـ. من العذب النمير.
    ومن مظاهر حسن الإسلام في مثل هذه القضية: أنه لم يحصر العباد في نظام خاص في شؤون الاقتصاد ونحوها مما يتعلق بمعاش الناس، بل جعل ضوابط عامة وحدودا للواجب والمحرم فيها، وترك للعقل البشري مجال الاجتهاد والإبداع فيما لم ينه عنه الشرع من أمور الدنيا، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أنتم أعلم بأمر دنياكم». أخرجه مسلم.
    ومن الاهتداء بهدي القرآن الكريم: أخذ تفاصيل العلوم الاقتصادية وغيرها وأسباب التفوق فيها من أهلها، والإفادة من نجاحات الأمم الأخرى وتجاربها، فتفاصيل الأمور الدنيوية ليست موقوفة على النص الشرعي، والقرآن العظيم قد أشار إلى الرجوع إلى أهل الاختصاص في جميع القضايا، وهذا يعتبر نوعا من البيان لها.
    : انزل الله تعالىد علينا بكتابه العزيز الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [سورة فصلت، الآية: 42] وجعله سبحانه وتعالى تبيانا أي مبينا لكل شيء يحتاجه الناس في معاشهم ومعادهم، ثم إن تبيان القرآن للأشياء ينقسم إلى قسمين: الأول: أن يبين الشيء بعينه مثل قوله تبارك وتعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [سورة المائدة، الآية: 3] وقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما * والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم} [سورة النساء، الآيتان: 23-24].
    الثاني: أن يكون التبيان بالإشارة إلى موضع البيان مثل قوله تعالى: {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة} فأشار الله تعالى إلى الحكمة التي هي السنة، فإنها تبين القرآن.
    وكذلك قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [سورة النحل، الآية: 43] وأيضا [سورة الأنبياء، الآية: 7].
    فهذا يبين أننا نرجع في كل شيء إلى أهله الذين هم أهل الذكر به، ولهذا يذكر أن بعض أهل العلم أتاه رجل من النصارى يريد الطعن في القرآن الكريم وكان في مطعم، فقال له هذا النصراني: أين بيان كيف يصنع هذا الطعام؟ فدعا الرجل صاحب المطعم، وقال له: صف لنا كيف تصنع هذا الطعام؟ فوصفه، فقال: هكذا جاء في القرآن، فتعجب النصراني. وقال: كيف ذلك؟ فقال: إن الله ـ عز وجل ـ يقول: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} فبين لنا مفتاح العلم بالأشياء بأن نسأل أهل الذكر بها أي أهل العلم بها، وهذا من بيان القرآن بلا شك، فالإحالة على من يحصل بهم العلم هي فتح للعلم. اهـ.
    وتفصيل الكلام عما يتعلق بأسباب التقدم الاقتصادي في القرآن العظيم ليس مجاله الفتوى، بل يحتاج إلى بحوث وتصانيف، فهناك قضايا عديدة تتعلق بهذا الموضوع: كبيان القرآن العظيم لأهمية الأخذ بالأسباب، وأنه لا ينافي التوكل على الله والاعتماد عليه في تحصيل المسببات، وأن الأسباب الشرعية ـ كتقوى الله وطاعته ـ سبب من أسباب التوفيق لتحصيل القوة المادية، وأن القوة المادية ليست دليلا على خيرية عند الله، فقد يعطيها الله لأعدائه، ويمنعها أولياءه لحِكَم عظيمة، وبيان أن تحصيل المسلمين للقوة المادية ليست مقصودة لذاتها، وإنما مقصودها الأعظم إقامة دين الله، ونصرة شرعه، وكذلك ما في القرآن العظيم من تشريعات تتعلق بالاقتصاد: كتحريم الربا، وإيجاب الزكاة، ونحو ذلك، وكذلك ما في القرآن العظيم من إشارات لقضايا اقتصادية، كاستشراف المستقبل، والتدبير للأزمات، كما في قصة يوسف عليه السلام حين عَبَر رؤيا الملك، وعمل بها، وغير ذلك.

    وهكذا احتملت نبوة بوذا، وزرادشت أيضاً، وبالفعل يعتقد الزرادشتيون (المجوس) من أتباعه نبوته، فقد نقلتْ المرويات الفارسية نبوته وإيمانه بأهورا- مزدا (رب النور) الإله الأعظم ([12])، وهذا وارد في كوفوشيوس في الصين، و كرشنا في الهند.
    …. ……………. …………. ……
    علي بارزان

  2. شوفوا العربي يقول الاسلام سبب التخلف والكوردي الحمار يقول العكس و لا يدرى الاسلام ناج الاكراد و جعلهم عبيد محتلين

Comments are closed.