قبل أن أدخل في صلب الموضوع، أود أن يعرف القارئ الكريم، أن علم كوردستان الذي أهانه وأحرقه الأرذال فوق بناية الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد، لقد رفع أول مرة في شمال كوردستان (تركيا)، ومن ثم في جمهورية كوردستان التي تأسست في شرق كوردستان (إيران)، وبعدها في جنوب كوردستان (عراق)، وهو اليوم العلم الرسمي لإقليم جنوب كوردستان، ويرفعه عموم الكورد بملايينه الخمسين في عموم كوردستان وخارجها كعلم قومي لهم، وينشدون تحته في عيدهم القومي الخالد “نەورۆز” نشيدهم القومي “ئەی رەقیب” الذي يقول: كوردستان هي ديننا وإيماننا. إن العمر الزمني لهذه الراية المقدسة يوازي عمر الكيان العراقي المصطنع، الذي تأسس في مؤتمر القاهرة في مملكة مصر على أيدي البريطانيين (الكفار) عام 1920. وفي عام 1921 نصب عليه البريطانيون مليكاً مستورداً من الحجاز كان اسمه فيصل، لقد خان والده الشريف حسين واصطف ضده مع أعدائه البريطانيين. وفي عام 1925 ألحق جنوب كوردستان قسراً بهذا الكيان الكارتوني، وذلك بحراب وفوهات بنادق الجيش الاحتلال البريطاني وطائراته الـ”هوكرهنتر”.
دعونا الآن ندخل في صلب الموضوع. يوم أمس رد أبناء الكورد الغيارى على الاعتداء الغاشم الجبان، الذي قام به دهماء ما يسمى بالحشد الشعبي في بغداد على العلم الكوردستاني المقدس، لكن الرد الكوردي كان بطريقة حضارية ومدنية تليق بالأمة الكوردية العريقة كأمة قديمة وصاحبة حضارة وتاريخ ناصع لم ولن يشوبها شائبة، لقد قاموا في كوردستان، وفي بلدان عديدة في العالم برفع العلم الكوردستاني المقدس بالطائرات في أفق السماء، وعلى الأرض رفعت السواعد الحنطية العلم عالياً وأنشدوا تحته: ئەی ڕەقیب هەر ماوە قەومی کورد زمان… ناشکێنی دانیی تۆپی زەمان … کەس نەڵی کورد مردووە ، کورد زیندووە زیندووە قەت نانەوێ ئاڵاکەمان= أيها الرقيب، الشعب الكوردي باق… لم ولن يركع أمام الأعداء والأسلحة الفتاكة… فلا يقول أحد ما أن الكورد قد انتهوا… الكورد شعب حي وباقون وستبقى رايتهم خفاقة إلى أبد الدهر. ليعلم الأنذال، الذين يقفون خلف أوباش بغداد؟ هذا هو الشموخ القومي الكوردي، وهذه هي الهيبة الوطنية الكوردستانية، التي ترفع رأس أحفاد سومر، وميديا، وزرادشت (ع)، ودياكو، وكاوه، وكَيخَسرو، وعبيد الله، وشيخ محمود، وقاضي محمد، ومصطفى بارزاني .
عزيزي القارئ الكريم، حقيقة لا نستغرب من أفعال رعاع ما يسمى بالحشد الشعبي، لأنهم أصلاً ميليشيا وقحة كما قال عنهم السيد (مقتدى الصدر) وغير قانونية، لقد تأسس بخلاف بنود الدستور الاتحادي. هذه هي المادة التاسعة في الدستور الاتحادي العراقي تقول لنا بكل وضوح: أولاً- أ- تتكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي، بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز أو إقصاء، وتخضع لقيادة السلطة المدنية وتدافع عن العراق ولا تكون أداة لقمع الشعب العراقي ولا تتدخل في الشؤون السياسية ولا دور لها في تداول السلطة. ب يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة. انتهى الاقتباس. هذا هو الدستور العراقي الاتحادي، يقول أن الحشد الشعبي ميليشيا خارج عن القانون، نقطة على السطر. أما أنكم تجمعون نواب الأشياع في البرلمان وتصدرون قراراً أو قانوناً قرقوشياً ما هو إلا مهزلة كبقية المهازل التي قمتم ولا زلتم تقومون بها بعد عام 2003. ثم، يا قيادات الأشياع التي أقسمت على الالتزام بالدستور، أين المراعاة في التوازن والتماثل في القوات المسلحة؟ هل توجد فيها نسبة 20% من الكورد؟، هل توجد فيها نسبة 15% من السنة العرب؟ بالطبع لا وألف لا، الشيعة الولائيون هم المهيمنون على كل شيء، وخاصة ميليشيات الحشد الشعبي، التي تتحكم بكل مفاصل الكيان العراقي في بغداد، وفي مقدمتها القرار السياسي. ثم جاءت في سياق المادة المذكورة: ولا تكون أداة لقمع الشعب العراقي ولا تتدخل في الشؤون السياسية. نص صريح يقول: لا يجوز حشر القوات المسلحة في خلافات سياسية، لكن الشيعية الحاكمة أرسلتها مع دبابات الابرامز وأف 16 إلى المدن الكوردية الكوردستانية كخورماتو وخانقين وكركوك لاحتلالها، أليس هذا الفعل الهمجي خلاف الدستور الاتحادي، الذي أقسمت القيادات الشيعية على الالتزام ببنودها؟؟!! أم أنهم مسلمون بالاسم فقط، وفي دواخلهم كفار قريش؟؟ الذين قال عنهم القرآن في سورة التوبة آية 101: وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم.
دعني عزيزي المتابع هنا أتساءل، إذا هذه التنظيمات الشيعية، – بدون استثناء – وفي مقدمتها ما يسمى بالحشد الشعبي ليسوا عملاء لإيران، لماذا لم يثوروا عليها، حين أهانت رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني وهو في زيارة رسمية إليها، ولم تدع قوات الحرس الثوري طائرته أن تهبط في مطار “مهرآباد” في طهران وأعادتها إلى بغداد؟؟!! أم أنه سني كافر؟، كما يقول المثل الشيعي الإيراني: “شیعەی عراق سنیەن، سنی عراق کافر است = شيعة العراق سنة، وسنة العراق كفرة”. لماذا لم تثوروا عندما أهانت إيران مرجعكم الأعلى السيد علي السيستاني؟؟!!. ربما اعتبرتموها غزل الأحبة. على قول المثل: مَن حبك لاشاك. أو كما يقول الأهل الشام: عم نهز الورد لنشمو. وفي المقابل قناة تلفزيونية غير شيعية، بثت في أيام عاشوراء أغنية عاطفية كالعادة جن جنونكم وقمتم بحرق مكتبها في بغداد؟؟!!. وهكذا عملتم مع قناة العربية، التي دخلت ميليشياتكم إلى مكتبها قي بغداد وكسرتم معداتها لمجرد أنكم فسرتم كلامها خطأ، وذلك بسبب عدم إجادتكم للغة العربية لأن أصولكم الأعجمية. وسبيتم وشتمتم وسحبتم رخصة قناة الحرة لأنها تكلمت في إحدى برامجها عن الفساد المقدس. وهكذا فعلتم مع قناة الجزيرة القطرية، حتى أنكم سميتموها بقناة الخنزيرة، وصاحبكم اللبناني السيد حسن نصر الله سمى قناة العربية بالقناة العبرية؟؟. بل الأهم من هذا كله تناست شيعة السلطة فضل أمريكا وبيت الأبيض عليها وصارت تشتمها ليل نهار، لو فعل البيت الأبيض ما فعلته لغير هؤلاء الأشياع لجعل في قرارة نفسه من البيت الأبيض بيتاً من بيوت الله، لكن الأشياع لم يكتفوا برد الزين بالشين وما فعلوا بها من أعمال مشينة وكلام أشن، بل قاموا بقصف سفارتها بالصواريخ الكاتيوشا، ومن ثم احتلالها وحرقها ورفعوا عليها أعلام ميليشاتهم، وكتبوا على جدرانها كلمات تمجيد لإيران وقادتها؟!، أهذا جزاء الإحسان لأمريكا التي جائت بهم من قوارع الطرق وسلمتهم السلطة مقشرة في العراق؟؟!! حقاً كما قال المتنبي: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وأن أنت أكرمت اللئيم تمردا. عزيزي المتابع، بناءاً على ما سردناه أعلاه عن جزء ضئيل جداً من تصرفات هؤلاء… غير المسئولة، بلا شك أنهم كناكري جميل لا يحترموا كوردستان ولا علمها، كوردستان التي شعبها وحركتها التحررية تحدت الديكتاتور صدام حسين وقراراته الظالمة التي نصت على إعدام كل من يأوي أحد من التنظيمات الشيعية. لكن رغم هذا القرار الظالم في حينه، آوتهم كوردستان وأحزابها في السنين العجاف، وقدمت لهم كل أنواع الدعم والمساعدة التي احتاجوها، وأوصلت من أراد منهم إلى بلدهم الأم إيران سالماً غانما. هل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
مثل:” أنكرت فضلي، وكرمي عليك، فلا بأس فإن الكرم من شيم الرجال، والنكران، من صفة اللئيم”.
20 10 2020
شكراً على القراءة


** من ألاخر … ؟
١: عزيزي الاخ محمد ، العزيز „مندلاوي„ ما الغريب في فعل هذه الحثالات الذين خانو وغدرو كساستهم ومعمميهم من أوصلوهم لحكم العراق وإيران (الامريكان) ؟
٢: هل تعتقد أن من يقتل ويخطف ويغتصب شباب وطنه ويسرق قوتهم لهم دين أو أمان ، فصدقني العلة ليست فيهم بل فيمن يشاركونهم خستهم وغدرهم ونهبهم من قادة الكورد والعرب السنة ، الذين لازالو مع ألاسف متفرجين على ثورة العراقيّين الشرفاء ، رغم الإعداد المهولة من القتلة والجرحى والمختطفين ، وقد رأينا كيف استباحو كركوك ومندلي وخانقين وكيف دمرو مدن السنة فوق رؤوسهم بحجة الدواعش وانتقاماً من القادسيتين ؟
٢: وأخيراً
نسأل ألله أن يفوز ترامب هذه المرة أيضاً ، فهو الوحيد القادر على سحقهم مع أسياده ، وهو خير من يعرف دينهم وديدنهم ، سلام ؟
شكراً لمرورك العطر كاك سندي. محبتي