كوردستان لن تسقط : الأمازيغي يوسف بويحيى

 

عندما فشلت داعش في إسقاط كوردستان بسواعد قوات البيشمركة فلن ينجح أي تنظيم آخر بما في ذلك الأنظمة الإقليمية لسبب واحد رئيسي هو نجاح الزعيم “مسعود بارزاني” بعد حرب داعش في إلحاق القضية الكوردية بمشروع الشرق الأوسط الجديد لينقلب سحر داعش على صناعها الإقليميين، كما أن الكثيرون يجهلون معنى رفع العلم الكوردستاني في داخل تركيا و مرور قوات البيشمركة من تركيا بقرار دولي في إتجاه “كوباني” لمحاربة داعش، فهذه كلها إنتصارات سياسية للقضية الكوردية بقدر ما هي عسكرية…
كان لداعش دور كبير في إسقاط خريطة “سايكس بيكو” نتج عن ذلك واقع لا مفر منه هو تبلور حكم ذاتي في كوردستان روجافا في المستقبل و جني ثمرة الإستفتاء التاريخي في المناطق الكوردستانية الخارجة عن إدارة الإقليم، مع العلم أن الإستفتاء زاد من تلاحم الشعب الكوردي داخليا رغم الأقاويل الكاذبة لتصبح عقبة أمام الأحزاب التي تحلم لعقود في تقسيم كوردستان إلى إدارتين، ومن يعتقد عكس هذا فله الحرية التامة أن يثبت لنا أسباب فشل هذه الأحزاب المارقة في تحقيق مبتغاها!!.
قيادة كوردستان كانت ذكية أكثر مما يتوقعه الكثيرون عندما وقفت على نفس المسافة من الجميع و لم تضع كل بيضها في سلة واحدة، كما إبتعدت كليا عن الحرب الطائفية و العرقية التي كان العراق أحد الضحايا و مازال إلى الآن في طريقه إلى اللاعودة (أي التقسيم).
لعب الرئيس “مسرور بارزاني” دورا حاسما في إبعاد الأحزاب الإسلامية التي كثيرا ما كانت تخلق أزمات في السابق مع تعيين الطبقة التكنوقراطية لأول مرة، والتي تهتم بشكل كبير ببناء مشاريع في كل القطاعات لخلق الإكتفاء الذاتي قصد تحرير كوردستان من ضغوط إيران و تركيا و عدم الإعتماد على النفط فقط، وهذا ما أزعج كل من إيران و تركيا و العراق خصوصا حين صرح الرئيس “مسرور بارزاني” قائلا: كوردستان ستكون سلة غذاء للعراق…
الكل يعلم أن العراق مقسم على الأرض  بما في ذلك ساسة الشيعة كما يعلمون إستحالة وصولهم لهولير، لكن ما يزعجهم أكثر هو تصاعد مطلب السنة في إقليم سني بدعم كوردستان و دول الخليج أي ما سيجعل منه حليف قوي لكوردستان لتنقلب المعادلة العراقية على الشيعة لتصبح إثنان مقابل واحد (إقليم سني+ إقليم كوردي على إقليم شيعي)، وهذا يعني إنهيار النفوذ الإيراني و نهاية حلم الهلال الشيعي الصفوي مع العلم أن رؤية ترامب أو بايدن لا تختلف كثيرا في العراق و لن تحلم إيران بإتفاق نووي جديد…
إيران و المليشيات العراقية لم تعد تملك القاعدة و الغطاء الشعبي كما كانت بعد نهاية حرب داعش حيث أصبحت الساحة العراقية مفتوحة على حرب شيعية_شيعية بين الشعب الشيعي و المليشيات الشيعية الإيرانية، ولم تجد إيران و المليشيات أي حل لهذا المأزق سوى إسقاط حكومة “الكاظمي” لخلق الفوضى و إدخال العراق في حالة فراغ سياسي، حيث حاول “نوري المالكي” إغتيال “مصطفى الكاظمي” في الموصل لولا تدخل الزعيم “مسعود بارزاني” الذي أفشل المخطط بساعات قبل، وما إن تم إتفاق “شنگال” برعاية أمريكية و أممية والذي سيمتد إلى كل المناطق الكوردستانية المحتلة مستقبلا حتى صارعت المليشيات لحرق مقر حزب “الديموقراطي الكوردستاني” الداعم الرئيسي ل “مصطفى الكاظمي” بعد أمريكا والذي إنقلب على بعض قادة المليشيات مما يؤهل نجاحه غالبا في الإنتخابات القادمة.
كوردستان بعد داعش حجزت لها مقعدا في خريطة الشرق الأوسط المستقبلية كما إستطاعت أن توازن مصالح أمريكا و روسيا و الكثير من الدول الأروبية و الأسيوية بدون أي مشكلة مما يثبت صحة مقولة “كوشنر”: كل من يحارب البارزاني سيخسر.
حزب العمال الكوردستاني مازال يعيش على هامش المعادلة الحقيقية في المنطقة و هذا يزعج أمريكا التي تراه عقبة في تمرير مشروعها في كوردستان روجافا أي في سوريا، علما أن أمريكا جادة في موقفها من ب ك ك عندما وضعت (بايق، قريلان، كالكان) على قائمة المطلوبين و “جيفري” الذي كلف “مظلوم عبدي” بطرد العديد من رجال ب ك ك من كوردستان روجافا، إضافة أن أمريكا لن تسكت على تفجير أنبوب النفط الكوردي_التركي لولا أن”ترامب” منشغل بالإنتخابات و لن يدخل في مشاحنات خارجية و هذا ما تستغله إيران و المليشيات الإيرانية و العمال الكوردستاني في الوقت الحالي مع العلم أنها ألعاب مؤقتة أما كوردستان فهي ركن ثابت بالنسبة للحلف الأمريكي رغم أخطاء إدارة ترامب.

هولير : 2020/11/2

2 Comments on “كوردستان لن تسقط : الأمازيغي يوسف بويحيى”

Comments are closed.