الإنقسام والخصام هو عنوان الحالة الكردية – بيار روباري

 

لم أجد وصفة أدق من وصفة “الإنقسام”، لتوصيف الحالة الكردية الراهنة. فالقيادات الكردية في جنوب كردستان، منذ ستينات قرن الماضي منقسمين على أنفسهم، وقسموا الإقليم جغرافيآ معهم، سياسيآ، ماليآ، إقتصاديآ، أمنيآ، جمركيآ، إعلاميآ، تعليميآ، نفسيآ وكردستانيآ. هذا التقسيم فقط من أجل مصالح عائلتين متسلطتين على رقاب شعبنا الكردي في هذا الجزء من كردستان.

وهذا التقسيم تسبب في ضياع أكثر من أربعين 40% من أراضي الإقليم، ونهب ثراوته وتفقير الشعب وغياب الحريات والديمقراطية، وتفشي الفساد والمحسوبية. وأدى إلى فشل البرلمان وبقية المؤسسات ووقف تطور الإقليم، وغياب تام للمحاسبة والمراقبة. ولا شك أن القوى الإقليمية مثل ايران وتركيا ليستا ببعيدتين عن هذا الإنقسام.

هذا إلى جانب الإنقسام الحاد بين التيارات الإسلامية (الإخوان والسلفية)، من جهة والأحزاب الليبرالية واليسارية من جهة أخرى. حيث الإسلاميين يسعون لتغير النشيد الوطني الكردي (أي رقيب)، وتطبيق الشريعة، وتحويل الإقليم إلى كياني إسلامي، على الطريقة الطالبانية الأفغانية والصومال والسودان في عهد عمر البشير وحسن الترابي.

وفي شمال كردستان، الوضع ليس أفضل حالآ. فهناك من جهة حزب العمال الكردستاني ومن يدور في فلكه، ومن الجهة الأخرى لدينا مجموعة من القوى  الكردية، التي تدور في فلك حزب البرزاني. وفئة ثالثة عصبها الإسلاميين الملتصقين بالدولة التركية أكثر منها بالشعب الكردي، ويعادون غالبية الأحزاب الكردية، التي تطالب بحقوق الشعب الكردي القومية. والدولة التركية ليست ببعيدة عن الإنقسام أيضآ، ولا الإنقسام الحالي في كل من غرب وجنوب كردستان.

وفي غرب كردستان، الوضع متأزم بسبب الإنقسام الشاقولي، حيث أن مجموعة من الأحزاب مرتبطة بقيادة حزب العمال، وهي التي تسيطر على الأرض وتمتلك قوة عسكرية وأمنية لا بأس بها، ومجموعة أحزاب تدور في فلك البرزاني وتركيا والمعارضة السورية المعادية للشعب الكردي في نفس الوقت. كل المحاولات التي جرت لتوحيد البيت الكردي وإنهاء حالة الإنقسام هذه، باءت بالفشل مما دفعت بامريكا التدخل بشكل مباشر والضغط على الطرفين من أجل توحيد صفوفهم، ولكنها لم تنجح للأن في ذلك رغم جهودها المكثفة. طبعآ الأسباب كثير ومتعددة الجوانب.

وفي شرق كردستان، الإنشقاق الذي حدث في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وظهور كوملة إلى جانب الحزب الديمقراطي، أخذ شكلآ أخر بعد ظهور حزب الحياة الحرة (بزك)، حيث أن هذا الأخير دخل مع الحزب الديمقراطي في صراع حول النفوذ والتمثيل والسيطرة على شرق كردستان.

هذا الإنقسام الكردي ليس جديد، بل متجذر في الوعي الثقافي الكردي، وهي حالة مرضية وأسبابها كثيرة وجذورها قديمة وتعود الى أساس المجتمع الكردي وسيكولوجيته، الناجمة عن نمط حياته وطبيعة بلاده. وحب الكرد للزعامة، وعدم قبول فكرة أن يحكمه كردي مثله. وفي الحقيقة هذا الأمر بحاجة لكتابة مقالة مستقلة أو بحث كامل لأن الموضوع متشعب.

 

كل ذلك يبقى مقبولآ، إذا كان في إطار الصراع السياسي السلمي، ولا يمس القضايا الأساسية مثل الهوية الثقافية لشعبنا، وحول حقوقنا في الحرية والإستقلال كشعب مستقل. ولكن أن يصل الإنقسام ببعض الأطراف الكردية إلى المواجهات المسلحة هنا الطامة الكبرى، وهذا أمرٌ مرفوض ومدان وغير مبرر مهما كانت الذرائع والأسباب.

ولقد جربت بعض الأطراف الكردية ذلك أي المواجهات المسلحة، ورأت بإم عينها نتائج ذلك كيف كانت وخيمة عليهم أولآ، وثانيآ على شعبنا الكردي. فهل يعقل أن يكرروا ذات المأساة؟ على ما يبدوا ذلك ليس ببعيد، وخاصة من خلال ما نسمعه من تصريحات إعلامية غير موفقة، من أطراف كردية في الأيام الأخيرة، وعلى ما يبدوا لم يتعلموا الدرس من ماضيهم المأسوي وحماقاتهم؟

لذا أدعوا العقلاء في كلا الطرفين الكرديين (الديمقطراطي الكردستاني والعمال الكردستاني)، أن يتوقفوا عن إطلاق التصريحات الغير مسؤولة، واللجوء إلى الحوار وجهآ لوجه، وعدم تحقيق رغبة وأماني الأعداء. ويكفينا ما لدينا من مشاكل وصعوبات وتحدات كشعب كردي، وبدلآ من ذلك عليهم توحيد صفوفهم لمواجهة الأعداء و المخاطر، التي تواجه شعبنا في كل جزء من كردستان.

وأختم مقالتي هذه بالقول التالي: أحمق من يشعل فتيل الحرب، وأحمقٌ مرتين من يشعل فتيل الحرب الأهلية.

 

05 – 11 – 2020

 

 

3 Comments on “الإنقسام والخصام هو عنوان الحالة الكردية – بيار روباري”

  1. هذا الانقسام والتشظى والصراع علة ومرض وبيل وهو السبب في محنة الكورد وحرمانهم من نعمة الحرية والاستقلال كل الشعوب والأمم النى تحررت وحصلت على حريتها واستقلالها ورفرفرت اعلامها على سارية الأمم المتحدة تركت خلافاتها وصراعاتها الداخلية وجمعت صفوفها ووحدت كلمتها في الأوقات الصعبة واختارت رمزا من رموزها ليقودهم الى بر النجاة وشاظىء الأمان

  2. تحية للكاتب على هذه الخلاصة المركزة والجوانب المهمة والمحزنة جدا لوضع شعبنا الكوردي المظلوم في جميع اجزاء كوردستان واستمرار الصراعات من اجل المصالح الذاتية ” الكرسي والقيادة والمال ” وغياب وحدة الفكر والعمل والصف وهذا هو السبب الرئيسي في عدم تحقيق ” استقلال كوردستان ” او تحقيق ” حكم ذاتي ” في الاجزاء الاخرى من كوردستان “كخطوة اولى ” وحتى بالنسبة لاقليم كوردستان وبسبب التنافر والصراع بين الاحزاب اثر تاثيرا كبيرا على تراجع الاقليم و ايقاف تطورها وتقدمها اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا وغيرها وبوحدة الصف و العمل والكلمة بين القيادات الكوردية ترتفع راية الكورد اقليميا ودوليا وعالميا … من جانب اخر ضرورة حل جميع المشاكل والخلافات بين الاحزاب الكوردية بروح كوردياتي وبالتفاهم الاخوي وصولا لتحقيق الاهداف القومية وعلى الاخوة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني و حزب العمال الكوردستاني حل المشاكل بطرق اخوية سلمية والابتعداد تماما عن الحرب بين الاخوة و بذلك صد الطريق امام اعداء الكورد في الداخل والخارج .. ونحب ان نذكر للجميع بان المنطقة على وشك تغيرات كبيرة ستكون في صالح الكورد وهذا ما يتطلب من الجميع وحدة الصف والعمل .. وحدة الصف والعمل … مرة اخرى تحية اكبار للكاتب والمفكر الكوردي المخلص بيار روباري

  3. Silavên rindiyê û xweştiyê ji bo nivîskarê hêja û xwadanî nerxa netewî ya bilind, Beyar Rûbarî can.
    Ez jî bang û dengî xwe tev bang û dengî we dikim.

Comments are closed.