في ضوء الاحداث والتطورات الجارية في المنطقة والعالم والتي تشهد تغييرات مللموسة على مختلف الاصعدة فإن الانظار تتجه مرة أخرى الى نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ويطرح ثمة تساٶل نفسه؛ هل سيتغير النظام الايراني؟ والتغيير الذي نتحدث عنه هنا هو تغيير في اسلوب ونهج النظام الايراني المتبع بخصوص العديد من الملفات الحساسة والحيوية نظير الملف النووي وملف حقوق الانسان وملف التدخلات في المنطقة وتصدير التطرف والارهاب ولاسيما بعد أن فاز الديمقراطي بايدن بمنصب الرئاسة في الولايات المتحدة الامريکية.
أجواء الفرح والغبطة التي عمت أوساط النظام الايراني بفوز بايدن رافقتها جملة تصريحات مستعجلة تطالب بايدن وإدارته بالعودة الامريکية للإتفاق النووي وتصحيح المسار کما يسمونه، ولکن ليس من العقل والمنطق عودة أمريکية مباشرة وغير مشروطة للإتفاق النووي من دون إجراء عملية مراجعة لما قد حدث خلال الاعوام السابقة والتي لاتشمل ولاية ترامب فقط وإنما حتى الاعوام الاخيرة من ولاية أوباما التي أعقبت توقيع الاتفاق النووي، وهذه المراجعة لن تکون بمعزل بمنأى عن ملفات الصواريخ البالستية وإنتهاکات حقوق الانسان وتدخلات النظام الايراني في المنطقة وقبل ذلك کله خروقات طهران لبنود الاتفاق النووي والتي کان يقوم بها منذ بداية إبرام الاتفاق النووي، ذلك إن الاشارات التي صدرت عن الاوساط المقربة من بايدن قد أکدت على ذلك بوضوح.
المشکلة إن النظام الايراني وهو يطالب الآخرين وخصوصا الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الاوربي بتغيير في سياساتها ونهجها حياله فإنه وفي الوقت نفسه لايجشم نفسه عناء إجراء أي تغيير ملموس في بهجه وسياساته المثيرة للقلق والجدل معا، ولايبدو أبدا إن هناك مايوحي بإمکانية حدوث أي تغيير مرتقب بهذا الخصوص ولاسيما بعد أن بدأ جناح خامنئي يقوم بإقصاء وإبعاد وتهميش الجناح الآخر مع ملاحظة إن الامريکيين والاوربيين يعولون بالعادة على جناح روحاني الذي هو إمتداد لجناح الرئيس الاسبق محمد خاتمي غير إن الذي يلفت النظر هنا هو إن هذا الجناح لم يتمکن من تحقيق أي تغيير ولو طفيف في الخطوط العامة لسياسات ونهج النظام خارج الدائرة التي يحددها المرشد الاعلى للنظام، ومن هنا فإن الحديث عن التغيير في إيران هو بمثابة جدل بيزنطي عقيم لانتيجة من ورائه أبدا.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي بني من الاساس على ثلاثة مرتکزات أساسية هي؛ قمع الشعب الايراني وتصدير التطرف والارهاب والتدخلات في بلدان المنطقة والعمل من أجل الحصول على السلاح النووي، ولو تمت مراجعة 4 عقود من تأريخ هذا النظام، لوجدنا إنه لم يقم هذا النظام بإجراء أي تغيير على هذه المرتکزات والتي هي سبب کل الامور السلبية الصادرة عن هذا النظام.

