الكرد وأزمة القيادة-   بيار روباري

 

لا يمكن قيادة الشعب الكردي، إلا شخص متحرر من جميع العقد والأمراض النفسية والإجتماعية مثل الأنانية، العائلية، الجنسية، العشائرية، الدينية، المناطقية، وأنا المنتفخة وعبادة الفرد وعبادة الكرسي والمال، ويكون خريج إحدى أعرق الجامعات في العالم، مثل جامعة هارفارد وإكسفورد وسوربون وجامعة بيرن السويسرية.

كل الذين قادوا الشعب الكردي في مرحلة من المراحل، أو الذين يقودونه الأن أشباه إميين ومصابين بكم كبير من الأمراض النفسية والإجتماعية والجنسية، يستحيل معالجتهم منها، ولا حتى بمواد كيماوية لكون هذه الأمراض متعشعشة في عقولهم ونفوسهم وجيناتهم وخلايا أجسادهم، كما يعشعش السرطان في خلايا جسم الإنسان المصاب ويحدث أورام خبيثة بداخلها.

نحن بحاجة إلى قيادات حكيمة، لا تعمل وفق هواها وإنما وفق مصالح الشعب الكردي القومية والسياسية وتكون على علم ودراية عميقة وكافية، بكيفية صنع القرار الدولي ومن يصنعه وينفذه، وما هي مكوناته، وكيف يمكن التأثير عليه، والتعامل معه، ومع القوى المتنفذة في تلك الدول. وإدراك مدى أهمية الإعلام الذي ينطق باللغات العالمية، ودوره المحوري وقوة تأثيره على الرأي العام العالمي، ودور الفن وبشكل خاص السينما والدراما التلفزيونية، وخاصة إذا ما تم إنتاج الأفلام بلغات عالمية، وجرى توزيعها على دور السينما العالمية، وتم بثها عبر شبكات التلفزة التي تغطي القارات الخمس، وعبر الشبكة العنكبوتية الإنترنيت.

وإدراك أهمية تشكيل لوبيات كردية في الدول التي لديها جاليات كردية كبيرة ومعتبرة، وتفعيل دور هذه الجاليات من خلال التواصل معها وخاصة المثقفين والناشطين منهم ودعمهم، ودفعهم للعمل في الأحزاب السياسية، والإنخراط في الحياة العامة، ولعب دور مؤثر فيها، ومخاطبة الأحزاب السياسية وفرض شروط معينة على كل حزب يريد أن ينال الصوت الكردي، وبناء شبكة علاقات مع دوائر القرار في كل بلد، بدءً من الأحزاب، ومرورآ بهيآت المجتمع المدني والنخب المثقفة، وإنتهاءً بوسائل الإعلام المحلية لما لهم دور مهم للغاية في تشيكل الرأي العام في كل بلد، وتأثيرهم على أصحابي القرار.

على الكرد أن يختاروا قيادات على شاكلة نهرو، ولي كوان يو، وجومو كينياتا، وكوامي نكروما، ونيلسون مانديلا، إن أرادوا التحرر وبناء دول ديمقراطية ناجحة وبعيدة عن الإستبداد والطغيان. وعدم الإقتداء بقيادات على شاكلة جمال عبدالناصر، وكاستروا، وجوزيف تيتو وإستالين، ومنغستو هيلا مريام

حاكم أثيوبيا السابق، والخميني أو اردوغان المريض بالعثمانية. نحن بحاجة إلى قيادات وطنية كردية حقيقة، هدفها حرية الشعب الكردي وتحرير تراب كردستان من المحتلين، وليس بناء مجد شخصي على حساب دماء الكرد ومستقبلهم، أو بناء مشيخة عائلية حقيرة، أو إقامة نظام إستبدادي يقوم على عبادة الفرد الملهم الفتك. قيادات تستمع إلى صوت شعبها وأنينه، وصوت مثقفيه وعلمائه لأنهم هم ضمير الإمة  الكردية، ولا يختصر الإمة في شخصه المعتوه، وإعتبار نفسه هو الشعب وهو القضية.

 

في الختام، أيها الكرد الكرام عليكم طرح السؤال التالي على أنفسكم:

ماذا بعد التحرير؟ وبعد بناء كيان فيدرالي أو إقامة دولة كردية، على الطريقة الجلالية والبرزانية؟؟؟

 

لقد رأيتم ماذا كانت نتيجة التحرير وإقامة كيان فيدرالي في جنوب كردستان بعد مرور ثلاثين عامآ من الحكم الذاتي والفدرالي؟

القمع، الإستبداد، السجون، القتل، تكميم الأفواه، النهب، السلب، بيع مقدرات الشعب الكردي، بيع مدينة كركوك وخانقين وشيخان وحمرين وشنكال، وجلب مئات الألاف من جنود الأتراك للإقليم، وفتح مكاتب ومقرات سرية وعلنية للإستخبارات التركية والبزداران الفارسية، وتسليم المواطنين الكرد الهاربين من بطش ملالي طهران والشرطة السرية التابعة للطاغية اردوغان. وتقاسم الإقليم بين عائلتي الطالباني والبرزاني.

 

وفي الجانب الأخر، لقد رأيتم كيف تصرف ويتصرف حزب العمال الكردستاني بغرب كردستان، وكأنه ملك خاص له، ولا يجوز لأحد أن يقول شيئ أو أن يطالب بشيئ، تمامآ كما الحال مع الإمارة البرزانية. هذا للأسف الشديد واقعنا والحال.

 

28 – 11 – 2020

شكرآ على تفضلكم بالقراءة ووقتكم الثمين.

6 Comments on “الكرد وأزمة القيادة-   بيار روباري”

  1. نحن متورطون بقيادة ديكتاتورية بعيدة عن الشعب وانما سخروا مقدرات كردستان وامكانيات الشعب الكردي من اجل امجاد شخصية كماهو في حالة اوجلان هو القائد الملهم والفيلسوف العظيم والمفكر الامم الذي لايمكن العيش بدونه
    او التفرد بالسلطة وبالمال والزعامة وكان الاقليم مملكة لعائلة البرزاني وطاباني
    ولكن الدور الكبير يقع على عاتق المثقفين الكرد المستقلين اصحاب الاقلام الحرة بتوعية الشارع الكردي وتعرية هؤلاء القادة حتى يقوم الشعب الكردي بايجاد قيادات شابة بديلة تكون على مستوى طموحات الشعب الكردي

  2. ** من ألأخر

    ١: كيف للمفكرين والمثقفين المتنورين أن يساهمو بتحرير إنسانهم من عفن الماضي المتراكم وسيوف الساسة والمعممين فوق رقابهم ؟

    ٢: من دون تحويل المساجد الى مدارس فكر متحرر والجوامع الى جامعات تنوير ، سيبقى الانسان الكوردي أسير طغاته ومعمميه وخوفه ، فالجهل لا يبني أوطان ولا الخوف يحرر إنسان ؟

    ٣: وأخيراً
    يقول السيد المسيح { أعمى يقود أعمى مصير الاثنين السقوط في الحفرة} وَيَا لها من حفرة الكل قد سقط فيها ، سلام ؟

  3. لماذا نعلق وصوت كردستان لا تنشر الا اذا كان يوافق هواهم بالله عليكم لماذا لم تنشروا ما كتبت سابقا على نفس الموضوع.

  4. وهل ما كتبت عن المواصفات التي يجب أن تتوفر في القيادة تنطبق ولو واحد بالمليون على البككة اللذين انت في مقالك السابق كنت تقول يمكن لهم ان يقودوا مع بعض التغيير في مواقفهم.

  5. تحليل وتفصيل صائب ، بس ( وينه هذا اللي ) متخرج من جامعة عريقة وصافي نفسياً وبدنياً ونقي ومتطور ( يعيش اليوم ومتغيراته )……….هذا الموقع نأخذه مثالا فحتى المعلقين من المثقفين بدرجة جيدة وكتاباتهم تقرأ وتُتابع من الجمهور ، يتضح من تعليقاتهم لايعيشون اليوم ولا البارحة بل يعيشون أيام سنة ١٩٩١ أو ٢٠٠٣ كأقصى حد و أحدهم يعيش وتعشعش في رأسه أوهام قبل ١٤٠٠ سنة ، أما كاتب آخر يعرف وبسهولة وبعامية ركيكة ومفردات دونية يتهجم على الطرف الآخر أياً كان بحجة القومية ( القومية شيء والحق شيء آخر ) وحتى أنت كاتب المقال تتهجم مرات كثيرة بسبب و بدون سبب على الدين ومن ينتمي له كأنما هو السبب بزوال دولة كردستان . أتمنى أن تجده لنا ياأستاذ وسنكون شاكرين لك

  6. في الحقيقة ان اكبر مصيبة لدى الذين فرضوا انفسهم كقادة على الكرد هي انهم غير مخلصين ولا نزيهين ولا صادقين ولا يملكون أي شعور قومي حقيقي أو حس وطني نبيل قبل أن يكونوا حمقى وجهلة وأغبياء وأميين ثقافيا وعلميا ونفسيا وروحيا ومعرفيا وذهنيا والخ! فالذكاء الانساني ليس محصورا على العقل والمنطق وانما اولا وقبل كل شيء على الاحساس والشعور وعلى وجه الخصوص الاحساس بآلام الآخرين والشعور بمشاكلهم وهمومهم وقضاياهم ومصيرهم ومستقبلهم وحاجاتهم. ,أجزم ان الذين يحكمون الجنوب الكردستاني او بالأحرى يتحكمون بها لا يملكون لا ذلك الاحساس ولا هذا الشعور قبل أن تكون أدمغتهم فارغة من العقل والمنطق والفكر السليم!!!

Comments are closed.