ايران وسياسة إغتيال الخصوم السياسيين-  بيار روباري

هناك قول مشهور في منطقتنا ينص الأتي: “طباخ السم ذائقه“، هذا القول ينطبق حرفيآ على الطغمة الحاكمة الباغية في طهران، منذ الإطاحة بحكم المقبور الشاه عام 1979.

أربعين عامآ وهذا الطائفي العنصري المجرم، يمارس سياسة الإغتيالات ضد خصومه السياسيين في الداخل والخارج وفي وضح النهار، ولم يخفي يومآ ذلك بل كان في كل مرة يتبجح ويفتخر علنآ بأعماله الشريرة القذرة تلك. ولا يوجد شخص مسؤول في النظام ولم يرتكب جرائم من هذا النوع، لأنه ببساطة لا يمكن قبول فرد في صفوفه، ما لم يكن قد إرتكب جرائم عدة من هذا النوع كي يضمنوا ولائه للنظام وإستخدامها ضده في حال حاول اللعب بزيله.

خلال هذه المدة الطويلة التي حكموا بها البلاد والعباد بالحديد والنار، لاحق الملالي المعارضين لهم في مكان من العالم، وفي مقدمتهم المعارضين الكرد في المنافي المختلفة، وقام عملائهم بتصفيتهم والقضاء عليهم دون أية رحمة، وجميع أفرع النظام الفارسي البغيض في المنطقة، يستخدمون نفس هذه الأساليب والطرق مع خصومهم السياسيين، وفي مقدمة هؤلاء يأتي حزب الله الشيطاني اللبناني والنظام الأسدي القاتل والجماعت الشيعية الطائفية.

سأسرد هنا فقط بعض الأمثلة على ما إقترفته أيادي هذا النظام الغدار والقاتل، فكلنا يتذكر كيف إغتالت أجهزته الإجرامية “الدكتور عبد الرحمن قاسملو”، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني- إيران بمدينة “فينا” عاصمة النمسا في الثالثة عشر (13) من تموز عام 1989، مع أثنين من رفاقه على أيدي عناصر من المخابرات الإيرانية، وكانت الأوامر قد صدرت مباشرة من (المدعو هاشمي رفسنجاني) وكان أحد المتورطين في هذا العمل الدنيء الرئيس الإيراني السابق (محمود أحمدي نجاد)، الذي تمتلك الحكومة النمساوية كل الدلائل الجنائية والثبوتية بتورطه في تلك الجريمة الشنعاء. وكما هو معلوم لقد تم استدراج “الدكتور عبد الرحمن قاسملو” لإجراء مفاوضات مع حكومة الملالي حول القضية الكردية، ولكن لا أما له، فغدرو بالدكتور قاسملو مع اثنين من رفاقه رحمهم الله جميع، والحكومة النمساوية لم تفعل شيئ!!!!!

وبعد نحو ثلاثة عشرة سنة، قام نفس هذا النظام بإغتيال أربعة كوادر قيادية من قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني- ايران، ومن ضمنهم رئيس الحزب الدكتور “صادق شرفكندي” الذي خلف الدكتور قاسملو في قيادة الحزب أثر إغتيال الأخير بفينا. إغتيال ” شرفكندي” ورفاقه الثلاثة، تم في مقهى بوضح النهار في مدينة “برلين” عاصمة المانيا الإتحادية بتاريخ: 11 كانون الثاني عام 1992 على شرف مؤتمر الإشتراكية الدولية. والذين تم إغتيالهم مع المرحوم شرفكندي هم: فتاح عبدولي، همايون أردلان، ونوري ده بوكري.

أما في لبنان، أغتال حزب الشيطان اللبناني، الذي يتزعمه حسن نصرالله، وهو عبارة عن فرع للحرس الثوري الفارسي بإغتيال العديد من الساسة اللبنانيين وفي مقدمتهم (رفيق الحريري ومرافقيه،وجبران تويني وسمير قصير وأخرين كثر، فقط لأنهم عارضوا تفرد هذا التنظيم بقرار الحرب والسلم وتشكيل ضمن الدولة، وتقديم ولائه لإيران على ولائه لبلده، بكلام أخر إختطاف الدولة وقرارها السيادي.

ومن الطبيعي جدآ والعدل أيضآ، أن يمارس خصوم هذا النظام الإرهابي وأعدائه الإقليميين والدوليين، الذي لم يترك أحدآ من شره سواءً أكان في المنطقة أو خارجها، أن يتعاملوا معه بنفس الإسلوب القذر، أي سياسة الإغتيالات وتصفية رؤوس هذا النظام المجرم والإرهابي، لأنه لا يفهم إلا بلغة القوة فقط.

فقط للتوضيح كي يعلم الناس ولا تنخدغ بالتضليل الإعلامي الذي يمارسه نظام الملالي، هو أن “محسن فخري زاده” لا يختلف عن قاسم سليماني، بشيئ، فهو الأخر رجل عسكري وضابط  كبير في وازرة الدفع والحرس الثوري، ولم يكن عالماً مدنياً يدرس في إحدى الجامعات بطهران، ولم يكن يعمل في مختبر مدني، بل كان مسؤولآ عن الملف النووي العسكري وأحد قيادات “الحرس الثوري” الذي يرعى الإرهاب في كل العالم، وبالتالي فمن إغتاله كان على دارية جيدة بأنه أحد أعمدة الإجرام في النظام، وأرادوا من خلال قلته توجه ضربة قاسية لهذا النظام، الذي إمتهن القتل غدرآ والإغتيال، ولكي يذوق من نفس المرارة والسم، الذي أذاقه للأخرين على مدى سنين طويلة من الزمن.

كإنسان كردي لا يهمني من قتل هذا الشرير، بل أتمنى أن يتم تصفية كل قيادات نظام الملالي، ويتم القضاء عليه نهائيآ، لقد عانى شعبنا الكردي من الويلات والمأسي التي لا حصر لها على يد هذا النظام القاتل والشرير، وقبله نظام المقبور شاه. إسبوعيآ يعلق عشرات الشباب واشبات الكرديات على أعواد المشانق، هذا النظام الفاجر والخسيس، ويدعي الدفاع عن الفقراء والمستضعفين في نفس الوقت!!

إحدى أهم مشاكل هذا النظام البالي، هو أن أعداءه كثيرون جداً وموزعين في كل أنحاء العالم، حيث قلما يجد المرء دولة لم يتدخل هذا النظام الشرير في شؤونه الداخلية، ومارس أعمال إجرامية على أرضه، وعندما تحدث عملية داخل بلده وضد أحد رموزه، فإنه لا يستطيع توجيه أصابع الاتهام لدولة بعينها دون تقديم أدلة واضحة ودامغة على ذلك، فماذا يفعل؟ على الفور يقوم بتوجيه الإتهام لإسرائيل والمعارضة الإيرانية إن كان مجاهدي خلق أو القوى الكردية، والهدف من ذلك هو تبرير فشله الأمني والإستخباراتي فقط لا أكثر.

لا شك أن إستمرار مثل هذه العمليات النوعية وتصاعدها ضد أقطاب النظام ورجالاته وخاصة الأمنيين منهم والعسكريين، هي أحد المؤشرات المهمة، على أن العقوبات الأميركية القاسية التي فرضها الرئيس الأمريكي “ترامب“، على هذا النظام، قد أثرت بشكل كبير وملموس، على قدرات هذا النظام الشرير وأضعف من تماسك مؤسسته الأمنية والإستخباراتية. وأتمنى أن يستمر الرئيس الجديد “بايدن” في هذه السياسة الصارمة وممارسة مزيد من الغضط على هذا النظام الإرهابي، فإما أن ينهار من الداخل بفعل العامل الإقتصادي والضغط الشعبي، أو أن يتخلى عن ممارسة الإرهاب داخليآ ضده شعوب بلده من كردٍ وعرب وقوميات أخرى والتوقف نهائيآ عن القيام بعمليات الإغتيال ضد معارضيه، وتغير سلوكه العدائي ضد دول المنطقة وشعوبها.

ودون أدنى شك، إن أغتيال ” محسن فخري زاده” كانت ضربة قوية لنظام الملالي وأجهزتهم الأمنية، وكشف مدى الإهتراء الذي يعاني منه هذا النظام اللاهوتي، ومدى الإختراق الأجنبي لأجهزته سواءً أكان من قبل المعارضة الإيرانية المختلفة، التي تتواجد في الخارج ولها إمتدادات في الداخل الإيراني، أو من قبل دول عديدة مثل إسرائيل والولايات المتحدة ودول المنطقة وأزرعهم المحليين المحترفين، رغم القيود والإجراءات الشديدة التي يتبعها النظام لحماية مجرميه.

السؤال الذي يطرحه الكثرين من المحللين والجهات الأمنية والدبلوماسية في المنطقة وخارجها هو التالي:

هل سيرد نظام الملالي على مقتل أبو برنامجها النووي والصاروخي محسن زاده؟؟ وإذا أراد الرد فكيف سيرد ومتى وأين؟

كل هذه الأسئلة مشروعة ومن حق الجميع البحث عن أجوبة لها، سواءً محللين أكانوا أم أجهزة أمنية في الدول المعادية لهذا النظام الإرهابي.

بتقديري الشخصي لن يرد نظام الملالي الجبان في طهران على اسرائيل ولا على امريكا بعدما إتهمهم بتنفيذ عملية الإغتيال تلك. وسيبلع الملالي هذه الإهانة كما بلعوا العديد من الإهانات من قبل. السبب في ذلك أنهم يدركون حق الإدارك إن أي ضربة مباشر ضد الأمريكان واسرائيل سيجلب ردآ حاسمآ وقويآ للغاية في حال سقوط ضحايا أمريكيين أو اسرائليين. والتواجد الأمريكي الكثيف في مياه الخليج لكل يراه كل من له بصر وبصيرة وخاصة طائرات يو 52 الإستراتيجية وحاملة الطائرات. قد يرد الملالي عبر عملائهم في العراق أو سوريا أو لبنان، ولكنهم لن سيستهدفون حلفاء أمريكا في المنطق وليس الأمريكان مباشرة لأنهم يدركون أن أمريكا لن تتسامح معهم إن فعلوا ذلك.

ولهذا سمعنا وزير خارجية النظام (الغير ظريف) كيف حاول تهدئة الرأي العام في ايران، واستيعاب حالة الغضب الشعبية العالية، وأكد أن الأولوية لحكومة “روحاني” هي العمل مع إدارة الرئيس الجديد “بايدن” التي يتوقع أن يتبع سياسة مختلفة عن سياسة “ترمب” خلال السنوات الأربع الماضية، ولذا لا يرغبون في القيام بعمليات قد تفسد العلاقة مع الإدارة الجديدة منذ بدايتها، في الوقت النظام يتوق إلى إنفراجة في علاقته مع واشنطن بعهد (بايدن)، والذي كان من صناع الإتفاق النووي في عهد الرئيس بارك اوباما. ورأي كالعادة سيهربون إلى مقولة:

إن ايران لن تنجر إلى فخ نصبها لها الإسرائليين والأمريكيين، وسترد في الزمان والمكان الذي تراه مناسبآ لها“. كل ذلك كي لا يردون على الإهانة والصفعة القوية، التي تلقوها على وجوههم الكالحة.

هم فقط يتجرأون على دولة الخليج المجاورة، وهي دول دول صغيرة ديمغرافيآ وجغرافيآ، بالأحرى هي شبه دول، ما عدا المملكة السعودي ودولة عمان. ويتجرأون أيضآ على الكرد لأسباب معروفة، كونهم بلا نصير ولا يملكون دولة تجابه دولة الملالي. ولكن نظام الملالي لا يتجرأ على أمريكا واسرائيل ولا تركيا ولا باكستان ولا روسيا.

إيران أيها الإخوة، ليست معنية بمقاتلة إسرائيل، وكل من يدعي ذلك كذاب ودجال، ولو كانت حقآ كذلك لردت على الالاف الإهانات، التي تعرضت لها في سوريا والعراق ولبنان وداخل أراضيها على يد دولة اسرائيل. ومن يريد أن يحارب أعدائه، يوسع رقعة الأصدقاء، ويقلل من رقعة الأعداء ويحصر من يريد أن يقاتله في خانة ضيقة. كيف لهذا النظام الفاجر أن يحارب إسرائيل وأمريكا، وهو يعادي كل دول الجوار، بدل من التفاهم معها والتعايش بشكل سلمي. ملالي الفرس لا يجدون في اسرائيل وأمريكا أعداء بل يعتبرون الكرد والعرب هم أعدائهم الحقيقين.

وفي المقابل قادة الغرب وعلى رأسهم أمريكا ومع قادة اسرائيل كذابين، لا يريدون تغير نظام الملالي ولا إسقاطه. هذا مجرد ذر الرماد في العيون لا أكثر. لو كانوا صادقين لما قدموا له السلاح خلال فترة الحرب بينه وبين نظام المجرم صدام. ولدعموا الشعوب الإيرانية وفي مقدمتهم الشعب الكردي، لزعزعة هذا النظام وفكفكة بقايا الإمبراطورية الفارسية، والتخلص من شروره بشكل نهائي. وكان بإمكانهم قصقصة أجنحته من خلال ضرب النظام السوري القاتل، الذي يشكل رئة التنفس لحزب الشياطين اللبناني، أو القيام بضربة كاسحة وقاضية يشارك فيها الحلف الأطلسي واسرائيل و دول الخليج جميعها ومعهم مصر لإنهاء هذا النظام وهم قادرين على فعل ذلك بكل تأكيد.

وفي الختام، لا تصدقوا جعجعة وهراء نظام الملالي الفاجر والإرهابي القابع في طهران، ولا القيادات الأوروبية و لا الأمريكية ولا الإسرائلية، فجميعهم كذابين ومخادعين. هم يستخدمون البعبع الفارسي بوجه الدول الخليجية ويحلبونها كما يحلب الفلاح بقرته. الوحيدين الراغبين في التخلص من هذا النظام حقآ هم الشعوب الإيرانية، وفي مقدمتهم الشعب الكردي، ولربما حكام البحرين وكلآ لأسبابه الخاصة.

03 – 12 – 2020

شكرآ على تفضلكم بالقرأة والتعليق.

 

2 Comments on “ايران وسياسة إغتيال الخصوم السياسيين-  بيار روباري”

  1. كاك بيار روباري المحترم
    تحية
    للاطلاع
    ايران والفرس وما بينهما
    http://www.sotaliraq.com/2020/09/16/%d8%a7%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%b3-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%87%d9%85%d8%a7/
    “متى ينتبه العالم إلى خطر الفاشية الإيرانية؟”
    https://akhbaar.org/home/2020/8/274751.html
    محمد توفيق علي

  2. ** من ألأخر

    ١: لن تستطيع الطغمة المجرمة في ايران الرد على الاغتيال ، لأن ذالك يعني نهايتهم بفتح أبواب جهنم عليهم ، خاصة في ظل عدم وجود شاهد أو دليل لمرتكبي الاغتيال ، كيف وأوربا مشغولة الان بمحاكمة المجرم أسد ألله وربعه في بلجيكا ؟

    ٢: الاغتيال والارهاب في عرف ملالي إيران مدرسة عريقة ، بشهادة الواقع في العراق والتاريخ سلام ؟

Comments are closed.