بالفوضی الممنهجة و عقلية الهدم لاتبنی الأوطان – الدکتور سامان سوراني

 

بعد إسبوع من احتجاجات دامية شهدتها محافظة السليمانية والمدن المحيطة بها شارك فيها الی جانب أصحاب حقوق مشروعة على خلفية تأخر مرتباتهم مجاميع فوضوية إستهدف  مؤسسات حکومية و مدنية و إقتحم مقار أحزاب السلطة والمعارضة بلا إستثناء و أشعل عمداﹰ النيران فیها مهدداﹰ بالتصعيد بغية الوصول إلى حالة من الخِواء السياسي العام يسمح بإعادة تركيب الأمور على نحو يتناسب والمصالح الإستراتيجية لجهات إقليمية، مما أوقع وللأسف عدد من القتلى والجرحى.

إن بروز ظاهرة العنف والهدم هذه خلال التظاهرات والاعتصامات بسبب الأزمة الإقتصادية التي يمر بها الإقليم منذ سنوات وإستخدام أسلوب التعبئة الإعلامية الرخيصة يدفعنا للسؤال، من هي الجهات المستفيدة من  هذه الفوضى العارمة لتتدخل بالنتيجة في أمور الإقليم؟

حكومة الإقليم إيماناﹰ منها بمبدأ المواطنة والشراكة تؤمن بالحق الشرعي للمواطن في المشاركة في تظاهرات سلمية مدنية لإبراز مطالبها، حيث رأينا كيف أن رئیس الحکومة أبدی علی الفور دعمه للمتظاهرين السلميين وأكد في الوقت ذاته واجبه کمسؤول السلطة التنفيذية في الحفاظ على استقرار الإقليم من نوايا الجهات التي لاتريد الخير للإقليم، بل تعمل علی الإطاحة بكيانها إن أمکن علی ذلك.

بالتأكيد سوف تدعم شعب كوردستان توجهات هذه الحکومة الفاعلة و تساندها في سبيل المحافظة علی تجربتها اليانعة، لإنهم غير مستعدين لخسارتها أو السماح لأي شخص أو جهة بأن تعمل على إحداث ضرر بهذا الكيان الشبه مستقل.

في المقابل سوف تستمر حکومة الإقليم  في إجراء مفاوضات مع الحکومة الإتحادية و تنفذ كل واجب والتزام يتعلق بە في إطار الدستور للوصول الی إتفاق شامل لغرض تأمين الحقوق المالية لمواطني كوردستان، لکن هناك جهات و تیارات موالية لجهات خارجية تنوي تدمير أي تقارب يحصل بين بغداد وأربيل. ولقطع الطريق أمام الجهات التي تسعی الی الهدم تواصل الحکومة بشكل جاد خطواتها في الإصلاح علی المستوی الداخلي، فالإنتعاش الإقتصادي بحاجة الی إستقرار أمني بعيداﹰ عن الفساد والصراعات الحزبية العقيمة.

إن تقدم ورقي وبناء الوطن يعتمد بالأساس علی جهود وأيادي أبناء المخلصين، الذین يؤمنون بحب الوطن وتقديم كل ما بوسعهم من جهد علمي و فکري و عملي لتطويره و تعميرە و بناؤە.

أما صناع الدمار والهدم، الذين لايهابون في العمل علی هدم أوطانهم ويلحقون الأذی بأبناء جلدتهم و يسعون علی تمزيق وحدة الصف والنسيج الكوردستاني سيلاحقهم التاريخ ويصورهم بأبشع الصور، التي ستطاردهم وذويهم علی مر الزمان.

إن إثارة الفوضی وتأجيج الأحقاد لاتخدم الوطن ولاتبنيه وإنما تبنی الأوطان من خلال تعميق روح المحبة والتآخي والتسامح والإحتكام لمبد‌ حب الوطن والعمل علی ترسيخ الوحدة الوطنية.

نقوله بکل صراحة، لامکان في كوردستان لأصحاب المشاريع التدميرية والتخريبية، فكوردستان اليوم بأشد الحاجة الی أناس يقدمون مشاريع تصنع الحياة و الإستقرار والرفاهية و التعايش السلمي.

 

One Comment on “بالفوضی الممنهجة و عقلية الهدم لاتبنی الأوطان – الدکتور سامان سوراني”

  1. لا أعتقد. الإنسان طبعه التوحش وإذا لم يجد من يضعه عند حده فلن يضع، بمحض إرادته، حدا لنزواته وشهواته وأطماعه إلا الراسخون في التحضر والتمدن والثقافة.
    هذه ظاهرة نعيشها في عصرنا هذا؛ أن يعبث المال بعقول الناس، وأن يشتري ذممهم، وأن يفسد أخلاقهم، وأن يجري كل هذا العبث باسم الإعلام الحر النزيه، وباسم الرأي والرأي الآخر، وباسم حقوق الإنسان. الإنسان الذي تُنتهك حقوقه بالتلفيق والتحريض وتشويه الواقع. كيف نفسر هذه الحالة التي نعيشها
    الأمم لا تنهض بدون عدالة توفر للناس الأمن والاطمئنان، وتشجعهم على التعاون والعمل الجماعي. … وإقامة الدولة لا تتم بالظلم والاعوجاج والتمييز بين الناس على أسس عنصرية مثل العنصرية التنظيمية (لحزبي السلطة)الانتماء الى احداهما (شرط) )الشائعة في باشور كوردستان
    نصرة الحق وإقامة العدالة هما غاية القانون، وإذا تناقض القانون مع العدالة فإن العدالة تعلو على اعتبار أن العدالة هي الغاية والقانون هو الأداة. العدالة تعلو والقانون يلقى جانبا عند التضارب. لم أجد في القضاء الكوردستاني حتى الآن من يلجأ إلى فلسفة القانون تجنبا للوقوع في الظلم والخطأ القضائي.
    فالعدالة عند أفلاطون مرتهنة بالقدرة على الحكم وفرض الأمر الواقع.
    والفضائل عند أفلاطون أربعة وهي : الحكمة – الشجاعة – العفاف – العدالة
    علي بارزان

Comments are closed.