رحل رئيس – نُصب رئيس والديمقراطية هي العريس –  بيار روباري

مات رئيس – ولد رئيس والديمقراطية هي العريس، هذا هو الموضوع والحديث، وكل مَن يقول عكس ذلك فإما أن يكون من جماعة الإبليس (المستبدين) أو خسيسٌ إبن خسيس.

بهذه العبارات يمكن وصف تنصيب الرئيس الأمريكي السادس والأربعين “جو بايدن” هذا اليوم الأربعاء المصادف لعشرين من شهر كانون الثاني/يناير 2021. كان فعلآ عرسآ ديمقراطيآ كما هي العادة، وهي

ديمقراطية فريدة من نوعها في العالم. رغم الهجمة الوقحة والإرهابية على “الكبيتول”، التي إرتكبها مجموعة من المتطرفين العنصريين البيض والرعاع والإرهابيين، وتهجم بعض الأنظمة الإستبدادية على النظام الأمريكي الديمقراطي، وبعض الدول المعادية لأمريكا خيرآ فعلت أو شر كالنظام الأسدي المجرم، والنظام الروسي الإستبدادي الشرير، ونظام الملالي العفن في ايران وأبواقه الرخيصة من أشباه المثقفين

والإعلاميين. أوطمئن هؤلاء جميعآ بأن الديمقراطية الأمريكية حية وراسخة، ولا يمكن أن يهزها بعض المتطرفين البيض والرعاع، وشخص أرعن خريج محلات القمار مثل “ترامب”.

وستبقى الديمقراطية الأمريكية محط أنظار جميع الناس من حول العالم، ومئات الشعوب تتمنى لو أنها تعيش في ظل نظام ديمقراطي شبيه بالنظام الأمريكي ومنهم الشعب الكردي. النظام الديمقراطي نظام لين، وقادر على تصحيح نفسه بسبب روح الديناميكية التي يتحلى بها.

و”الحلم الأمريكي”، الذي سعى ترامب والمتطرفين من أتباعه قتله، بقيا صامدآ وسيظل وبل بات أقوى من الماضي. أنظروا اليوم إلى عدد النواب والشيوخ من الملونيين، إضافة لإمرأة ملونة ذات جذور هندية وكاريبية، تشغل اليوم منصب نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وأمريكي من أصل أفريقي يشغل منصب وزير الدفاع، وقبله شغل “بارك اوباما” منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لثماني سنوات متتالية، وبايدن نفسه من الأقلية المسيحية الكاثوليكية، الذي نصب اليوم رسميآ رئيسآ للولايات المتحدة الأمريكية، وهذا هو الحلم الذي الأمريكي الذي لا حدود له ولا شروط.

في المقابل أسأل أولئك الذين يستهزئون بالنظام الأمريكي الديمقراطي قولآ وفعلآ، من الكرد والعرب والفرس والأتراك:

– هل يمكن لمواطن كردستاني غير كردي أن يصبح رئيسآ لإقليم جنوب كردستان؟ بل هل يمكن لمواطن كردي لا ينتمي للعصابة البرزانية أنيصبح رئيسآ لإقليم جنوب كردستان؟

– هل يمكن أن يترشح مواطن كردي في ايران وينتخب رئيسآ للجمهورية ويحكم فعلآ؟

– هل يسمح لمواطن كردي أن يترشح لمنصب رئاسة الجمهورية التركية وينتخب من الأتراك ويشغل هذا المنصب؟

– هل يمكن لمواطن سعودي أسود البشرة أن يتولى رئاسة الوزراء أو منصب وزير الداخلية أو الدفاع أو الخارجية؟

– هل سينتخب العرب في سوريا مواطنآ كرديآ لمنصب رئيس الجمهورية أو أرمنيآ؟

– هل يُسمح لقبطي مصري أن يصبح رئيسآ للجمهورية المصرية؟

أثبتت التجربة بأن الدولة الأمريكية أكبر من أي شخص في أمريكا بما فيهم رئيس الدولة، ورأينا كيف إنحاز قادة الحزب الجمهوري ونوابه إلى الدولة والدستور وإختاروا المؤسسة وليس شخص الرئيس، وهذا ما فعلته أيضآ المحاكم الأمريكية بما فيها المحكمة العليا، وقادة الجيش والأمن والإستخبارات، ورؤوساء الولايات، التي يحكمها الجمهوريين. هذا إضافة للإعلام الأمريكي وعلمائها ومثقفيها وأدبائها، والحكم لا يعرف الفراغ وأمريكا ليست جمهورية الصومال.

وللتذكير فقط، لقد أدان وزير العدل في إدارة ترامب تصرفات رئيسه وشجب دعوته لمناصريه لغزو الكابيتول وإستقال من منصبه وقال حرفيآ لترامب: “ما تقوله عن تزوير الانتخابات مجرد هراء، والذين من حولك هم زمرة من المهرجين والكذابين”.

أما ماذا عن سياسات الرئيس بايدن وفريقه حيال منطقة الشرق الأوسط وتحديدآ حيال القضية السورية ومن ضمنها القضية الكردية في غرب كردستان والإعتداءات التركية المتكررة على شعبنا الكردي، فهذا يحتاج إلى مقال منفصل.

في الختام، ما قلته عن الديمقراطية الأمريكية، لا علاقة له بالسياسات الأمريكية الخارجية ومن ضمنها حيال عموم الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة في كردستان. وأضيف وأقول أن الديمقراطية أقل النظم سوءً في العالم.

 

20 – 01 – 2021