تعاطف الكرد مع المعارضة يفاقم مشاكل أردوغان

أجرى حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في تركيا تغييرات مهمة في سياسته تجاه الأكراد في السنوات الأخيرة، مما منحه دعم هذه الفئة على حساب حزب الرئيس رجب طيب أردوغان الحاكم.

ومنذ أن تولى كمال قليجدار أوغلو، المولود في مقاطعة تونجلي التي يغلب عليها الأكراد، زعامة حزب الشعب الجمهوري في 2010، تطور هذا التنظيم السياسي تدريجيا إلى حركة ديمقراطية اجتماعية بعد أن اعتُبر مجموعة قومية في الغالب.

وقد يؤدي نجاح حزب الشعب الجمهوري في كسب تعاطف أكثر من 10 ملايين من الأكراد في تركيا وأصواتهم إلى إثارة مزيد من المشاكل لأردوغان وحزب العدالة والتنمية أثناء استعدادهما لخوض الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 2023.

قاوم السياسيون، الذين أعربوا عن أسفهم لابتعاد “حزب الشعب الجمهوري” من القومية الكمالية منذ وصول قليجدار أوغلو، التغيير في البداية. واندلعت المعارك في مؤتمرات الحزب. وانخرط خصوم زعيم الحزب في مسابقة “من هو الأكثر كمالية”، مع إقالة بعض الشخصيات الحزبية الرئيسية أو استقالتها، بينما صعدت أسماء أخرى أكثر ليبرالية. وكان من بينهم أمينة أولكر طرحان، التي كانت ذات يوم نجمة صاعدة في جناح الحزب القومي، والتي تركت حزب الشعب الجمهوري وأسست حزب الأناضول المنفصل في 2014.

لكن حزب الأناضول، الذي دخل انتخابات سنة 2015، حصل على 0.06 في المئة فقط من الأصوات. واختفت طرحان من المشهد السياسي بعد هزيمته. كما لم تنجح الأحزاب المنشقة مثل الحزب الجديد، الذي أسسه تونجاي أوزكان في 2008، وحزب صعود الشعب، الذي أسسه يشار نوري أوزتورك في عام 2005.

ومع ذلك، استمر الخلاف السياسي تجاه قليجدار أوغلو. فبينما شكل الحزب تحالفات مع مجموعات معارضة أخرى وشخصيات سياسية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، عبّر الأعضاء التقليديون عن اعتراضاتهم للاتفاقات التي شعروا أنها تقوض جذور الحزب الكمالية.

لكن قليجدار أوغلو، البالغ من العمر 72 عاما، لم ينحرف عن مساره الإصلاحي. ففي الانتخابات المحلية لسنة 2019، صوت الأكراد لصالح حزب الشعب الجمهوري بسبب النظرة السياسية الجديدة تحت قيادته. وهكذا، فازت الحركة السياسية بالعديد من البلديات الحضرية، بما في ذلك إسطنبول والعاصمة أنقرة، حيث يقيم الملايين من الأكراد.