أنا و البارزاني و ثالثنا الشيطان الاحمر ‎ – نذير شيخ سيدا دوستكي 

في عام 1970 وفي شهر آذار صرت انا و الاخ بطرس اصغر شباب الپارتي، كان بطرس عضو في تنظيمات الحزب و الطلبة و الشبيبة الديمقراطي و كنت انا مسوؤلاً لعدد من الخلايا الحزبية و درجة في اتحاد الطلبة وكابتن فريق بارزان.
كنت من المهوسين بالپارتي و كلي ثقة بانها ستوصلنا الى مرحلة اعلان الدولة الكوردستانية.
حدثان اثرتا على مسيرتي الفكرية اولهما تهاون البارزاني مع محافظ دهوك بسبب فساده الاداري، فقد استدعاه البارزاني الى مقره في ناوپردان و اشار الى كرش المحافظ و قال كرشك من بيرة نادي الموظفين في دهوك و المسجلة عليك كدين لم تدفعه بعد و كان العقوبة هو طرده من دهوك ليذهب الى بعداد و يشكل حزب باسم الحزب الديمقراطي الكوردستاني- لصاحبه حزب البعث.
الحدث الثاني برقية كيسنجر للبارزاني بالسيطرة على كركوك اثناء حرب تشرين.
وكان  رد البارزاني مخيبة لآمال كل انسان كوردستاني واعي.
رد البارزاني (( لن اضرب عدوي بخنجر من الخلف)) و الحق قوله بحركة غبية هو ارسال برقية الى بغداد باعطاء الطريق للبارزاني لارسال البيشمه رگة لتحرير القدس.
من الغريب ان حكومة بغداد لم تسمح للبارزاني.
وعليه قررت الاستقالة من الحزب و اتحاد الطلبة و الشبيبة الكوردستاني.
و بينت السبب في محضر نقاش او تحقيق بأني فقدت الثقة بقيادة الپارتي،
والسبب هو ان ملا مصطفى لا يستطيع كسر و دحر العدو وجهاً لوجه و لا يريد استغلال المواقف و الضروف حيث لايريد ان يضرب عدوه من الخلف. و اضفت بان الپارتي ستدفع الدماء الكوردستانية بدون نتيجة و خاصة ان الشهداء ليسوا من ابناء عائلته.
صاروا يمهلونني على مودة وامل ان اتراجع عن قراري و اعود الى التنظيم.
لكني لم اغير رأي .
في شهر آذار عام ١٩٧٤ ترك الپارتي مدينة زاخو لقطعات عسكري عراقي، كنت قد طالبت في اكثر من عشرة تقارير سابقة بالسيطرة على القطعات العسكرية و الربايا الموجودة على تلال زاخو لكن ذهبت الطلبات هباءاً.
وطلبت الاتحاد مني ان ارافقهم للالتحاق بالثورة لكن قلت لهم يا ثوار ستعودون الى حضن حزب البعث مطأطئي الراس خلال سنة، تم نقل هذا القول الى الشيطان الاحمر عيسي سوار. امر عيسي سوار بجلبي مقيداً وان لم ارضى فمقتولاً.
و نتيجة عنادي اوكل الشيطان الاحمر امري الى ملا طه البوصلي لكونه ملا وعلى علاقة جيدة مع والدي و كان بمثابة العم لي.
الملا طه ارسل ابنه محسن مع بندقية صينية نصف اخمس و قال هذه هدية والدي لك و يطلب حضورك (حضوري)الى بيتنا (يقصد بيت الملا طه البوصلي)
 رافقت محسن ملا طه أبو بيتهم و كان هناك جمع من الرجال المدججين بالسلاح.
سألني الملا طه عن سبب عدم رغبتي في الالتحاق بهم، فقلت لقد فقدت ثقتي بالقيادة واسألك ماذا فعلتم انتم للاحتفاظ بمدينة زاخو؟
واضفت باني اقرأ عن ثورة الفيتكونگ وهم يضحون بالالاف من الشهداء من اجل تحرير مدينة و انتم تهربون من زاخو و دهوك و تتركونها للعدو دون مقاومة .
قال لا ؛ لدينا مقاتلين في گلي زاخو.
قلت هناك قطعات عسكرية عراقية وراء ضهوركم في زاخو و تلال زاخو و سيكون الضرب على البيشمه رگة من الامام و الخلف.
سيعيد الجيش العراقي اعادة احتلال زاخو و دهوك و سميل و غيرها، لا هكذا تحرر المدن او تدافع عن كوردستان.
لقد فقدت ثقتي بكم، وأخشى ما اخشاه بانكم ستنزلون من الجبل فاشلين مطأطئي الرأس و تقتلون الحلم الكوردستاني الجميل.
انكم لا تعرفون ماذا تفعلون و لا تقيمون الامور بمنطق العقل العسكري.
هنا قال الملا طه لي؛ من حق عيسي سوار ان يقتلك ولو لم تكن ابن صديقي لسلمتك ألى عيسي سوار، وخيم صمت تشير برغبة الملا طه بمغادرة بيته و صار اكثر صراحة معي و قال بان زملائي الطلبة يقولون باني  سأعيد تشكيل اتحاد طلبة كوردستان كارتوني لحزب البعث على شاكلة من شكلوا احزاب كارتونية، قلت اوعدك باني لن افعل ذلك.
وتركت البندقية و هنا بالخروج الا انه صار يلح علي ان آخذ البندقية لاني ساغير رأي حسب قناعته، قلت له ان غيرت  رأي ساعود الى اخذها.
هذا كان اتفاقنا و هدأت المواجهة بضعة ايام.
ذات يوم كنت اهم بالعبور على جسر السعدون مقابل جامع حجي ابراهيم، استوقفني السيد محمد كولي  وهو والد الشهيد جعفر محمد كولي، حيث كان يعمل لدى الحاج ابراهيم في فندق النظافة، و طلب مني مرافقته الى الفندق واخبرني بان مفرزة البيشمه ركة عند مدخل الجسر ينتظرونني لألقاء القبض علي.
السيد محمد كولي اعد سريرا لي في مخزن الفندق وقال لي هذا للامان لانه يخشى ان ياتوا الى الفندق للبحث عني.
قضيتو ليلتي وانا اخطط للهروب من مدينة زاخو ولم يبقى لي من خيار سوى عبور تلول زاخو مابين الربايا العسكرية وكان يحصل رمي على كل شيئ يتحرك على في مدينة زاخو.
في صبيحة اليوم الثاني استودعت السيد محمد گولي شاكراً خدماته لي ولم يرضى بان يأخذ الفلوس لقاء خدماته حيث كان على علاقة جيدة مع والدي.
توجهت الى محلة العباسية والتقيت ببعض زملائي الدراسة و فريق كرة القدم لكن رأيتهم يدعونني للدخول الى المنزل للأمان و عندها شعرت بانهم يعلمون بخطط زملاء الحزب و الدراسة، دخلت بيت عبدالله ملا احمد گوي و هو الأن في برلين و تناولنا وجبة غداء و بعدها استودعتهم دون ان ابلغهم بخطة الهروب وهم طلبوا مني ان اكون حذراً.
واثناء خروجي و توجهي الى جسر دلال رايت الصديق حسني خورشيد وهو الآن في سويسرا و سألني عما انوي فعله فقلت له ساعبر جسر دلال باتجاه الربايا للعبور بين الربايا الى الشارع الذي يربط بين زاخو و سميل واقرب نقطة تقع عند قرية ده شتمر.
قرر حسني خورشيد مرافقتي حيث قال بانه ينوي الذهاب الى بغداد حيث لديه اختين متزوجات في بغداد.
و نحن نعبر بين الربيتين قال لي حسني باننا في حقل الالغام وعاينت الموقف وانا اكاد افقد السيطرة على نفسي حيث ارتعدت فرائصي وتجمدنا في محلنا وانا لا املك اية خبرة عن الالغام سوى باني قد سمعت بانه يغرز عود جنب كل لام وكانت هناك عيدان كثيرة.
قلت لصديق حسني خورشيد باننا قد قطعنا اكثر من نصف المسافة تقريباً ثلاثة ارباع حقل الالغام الذهاب فيها خطر انفجار لغم لكن التراجع فيها خطران، اللغم و الرجوع الى الپارتي وعليه اقرر أنا  تكملة المسيرة و عليك يا صديقي ان تسير خلفي وتضع رجلك مكان طبع رجلي و واصلنا المسيرة في رعب ما بعدها رعب و اكاد لا استطيع حمل رجلي على الحركة و صارت الثانية اطول من الساعة.
اخيراً وصلنا الى الشارع العام و التقيت مع المرحوم عبدالعزيز الساعاتي ابن ملا عبدالله و تبدل لون وجهه ولم يخاطبني باسمي بل قال يا ابن الشيخ عليك ان تستعجلو في السير ولا تبقوا هنا الليلة، الحقيقة لم افهم قصده في حينه وقلت سأحاول حتى اذا سرت على الاقدام.
ونحن نسير جاءتنا سيارة ستيشن شوڤروليه سوداء 55 يقودها المرحوم فرحان وكان يعرفني جيداً تطلع في وجهي لثواني وقال ماذا اقول لوالدك واضاف ، ان رغبت في ان تكون في صندوق السيارة سآخذك معي وساخبرك عن السبب بعدين.
قلت انا موافق، المهم ان اخرج من منطقة گلي زاخو وصعدت انا و صديقي في صندوق السيارة رغم انه كان هناك مكان شاغر لثلاث ركاب.
وعندما وصلنا الى سميل اخرجنا من الصندوق و قال لي بان البيشمه رگة كانو قد قالوا له بان يسلمني اليهم.
شكرته و دفعت له الفلوس لكنه رفض ذلك وقال لي لا تخبر والدك بهذا.
واصلت السفر الى دهوك لجلب الفلوس و كملت السفر الى بغداد حيث بيت خالي و خالتي هناك.
اثناء دوامي في الاعدادية النظامية في بغداد اتصل بي البعض من قادة الاحزاب الكارتونية لتنظيم اتحاد كارتوني لطلبة كوردستان و لكثرة الاتصال معي سألني الصديق محمد سليم ملا سعدالله( من العمادية وهو في برلين حالياً) ماهذه الاتصالات؟ يبدوا انك شخص مهما. فاوضحت له واراد محمد سليم ان يقنعني بذلك لكن رفضت رغم الاغراءات المالية و السيارة و زمالة دراسية بعد الاعدادية لكني رفضت.
في شهر مايس رجعت الى زاخو بسبب فتح المدارس ورافقت اخوتي الصغار لأداء الامتحانات النهائية فاتصلت بالصديق كمال روفائيل حيث كنت قد اتفقت معه في بغداد على ان نعود الى زاخو والقيام بعمل نشرات و تعليقها في اماكن عامة.
الصديق كمال روفاييل قال بانه فيها مخاطر كبيرة خاصة بانه هناك شباب من الحزب الشيوعي العراقي و الذين شكلوا كتائب الانصار لمساندة الحكومة العراقية في اعادة احتلال كوردستان.
في زاخو اتصلت مع الصديق كمال روڤائيل والحق يقال بان الرجل ساعدني لاعداد منشورات ثورية صغيرة باسم الپارتي و لصقها في الاماكن العامة لقتل معنويات المحتل. ساعدوني الاصدقاء في الاعداد الا انهم لم يرغبوا في نشرها ولذلك توليت الامر بوحدي .
و رجعت قافلاً الى بغداد لتكملة دراستي في الاعدادية النظامية في شارع 52 قرب سوق اليهود.
وفي شهر اذار من عام ١٩٧٥ رجع الثوار فاشلين بسبب الآشبتال.
اتمنى لو ان الكورد يفكروا في مقولة البارزاني(( كارم تمام شود))
القيادة الحالية تسير على نفس النهج   

2 Comments on “أنا و البارزاني و ثالثنا الشيطان الاحمر ‎ – نذير شيخ سيدا دوستكي ”

  1. سنبقى نراوح في مكاننا طالما ان العائلات والعشائر تقود مسيرة الثورة من اجل نيل حقوقنا على ارضنا, فلا استراتيجية ولا رؤية مستقبلية لما نحن نناضل من اجله, فكل قادة الكرد الحاليين فاسدون وسرقوا أموال الشعب الكردي وثمن دماء شهداء الكرد من البيشمركة وغيرهم من ضحايا حملة الأنفال والكيمياوي والتهجير القسري, ولا امل للكرد انيل حريتهم وهذه الطغمة الفاسدة تتولى قيادة الكرد.
    لابد من ثورة داخلية كثورة اهالي الناصرية ضد اصنام الحكم والفاسدين ومحاكمتهم محاكمة عادلة ومصادرة ممتلكاتهم الثابتة والسائلة داخل وخارج كردستان.

  2. الاخ احمد موكرياني
    شكراً لمروركم واحسنت القول و شخصت الدواء. لابد من كنسهم الى مزبلة التاريخ

Comments are closed.