يستقبلون قداسة البابا بالابتسامات ويذبحون المسيحيين بالتشريعات – كوهر يوحنان عوديش

تمنى العراقييون والمسيحيين منهم على وجه الخصوص، ان تكون زيارة قداسة البابا فرصة مثالية لطي صفحات الماضي الدموية والبدء من جديد لاحلال وارساء السلام بدلا من الحروب والمشاحنات، فرصة لاعادة بناء الوطن وفرض القانون، فرصة لمحاربة الفساد واحياء مؤسسات الدولة المشلولة، فرصة لعودة النازحين والمهجرين من كافة الاطياف الى مناطقهم وبيوتهم، فرصة لنبذ الكراهية والعيش بالاخاء ….. لكن يبدو ان المسؤولين العراقيين لا يهمهم من العراق الا ما يحقق مصالحهم ويصون حكمهم الطائفي دون ادنى مراعاة لحقوق غير المسلمين من اصحاب وسكنة الوطن الاصليين، فبعد الاستقبال المهيب لقداسة البابا من قبل حكومة بغداد وحكومة اقليم كوردستان، الذين اكدوا في تصريحاتهم على ضرورة حماية المسيحيين الذين هم جزء مهم من الشعب العراقي، تفاجأ المسيحيين ومعهم الديمقراطيين ومحبي الحرية باقرار مجلس النواب والموافقة على اغلبية مواد قانون المحكمة الاتحادية ليتم التصويت على المواد الباقية لاحقا.

تمرير قانون المحكمة الاتحادية بصيغته الحالية يعتبر اكبر كارثة تلحق بالديانات غير المسلمة في العراق بعد غزوة داعش، لانهم همشوا جميعا ووضعوا تحت رحمة خبراء الفقه الاسلامي، وعددهم اربعة في المحكمة الاتحادية، الذين يملكون حق الفيتو لنقض وتعطيل اي قرار للمحكمة في القضايا المتعلقة بالشريعة الاسلامية حيث تنص المادة (12) ثانيا:- ( يشترط في الاحكام والقرارات الخاصة بدستورية القوانين والانظمة النافذة من حيث عدم معارضتها لثوابت احكام الاسلام موافقة ثلاثة ارباع المحكمة من خبراء الفقه الاسلامي )، وهذا يكشف لنا حجم السلطة التقديرية الممنوحة لخبراء الفقه الاسلامي للهيمنة على جميع او معظم قرارات المحكمة الاتحادية من خلال الادعاء بانها تمس الشريعة الاسلامية.

وجود خبراء من الفقه الاسلامي ( سنة وشيعة ) في عضوية المحكمة الاتحادية من دون الاديان الاخرى يعتبر تمييزا غير مبرر على اساس ديني ومذهبي وتهميش كبير من قبل اعلى السلطات في البلد لغير المسلمين، لان المحكمة الاتحادية هي محكمة لكل العراقيين جميعا بمختلف دياناتهم وطوائفهم ومذاهبهم وليست محكمة اسلامية مختصة ( بالسنة والشيعة ) فقط، اضافة الى ان العراق بلد متنوع الاديان والمذاهب ولا يعيش فيه المسلمين فقط وان كانوا يمثلون اغلبية عدد السكان، علما ان المادة ( 4 – أ ) من قانون المحكمة الاتحادية العليا ينص على ( يحفظ في تكوين المحكمة التوازن الدستوري بين مكونات الشعب العراقي )، لكن يبدو ان حقوق غير المسلمين وتمثيلهم واحترام معتقداتهم ليست سوى حبرا على ورق او لوحة جدارية يتباهون بها امام الرأي العام الدولي للايحاء بان العراق دولة ديمقراطية تحترم المسيحيين والايزيديين والصابئة وغيرهم، لذا فان المسيطرين على مقاليد الحكم في العراق يحاولون وبشتى الطرق تهميش غير المسلمين والضغط عليهم بتشريعات مجحفة تنتقص من حقوقهم ومعتقداتهم.

صرخة:- تطبيق المادة ( 4- أ ) من قانون المحكمة الاتحادية لحفظ التوازن في تكوين المحكمة باضافة قاضي من الاقليات لعضوية المحكمة بشرط ان لا يكون له حق التصويت لا يحفظ التوازن والحقوق لغير المسلمين ولا يمكن اعتبار ذلك تمثيلا حقيقا لهم، بل يعني وضع تمثال لالتقاط الصور التذكارية للايحاء بانهم ممثلين في المحكمة الاتحادية.

اوقفوا ذبح المسيحيين بالتشريعات المجحفة.

 

كوهر يوحنان عوديش

gawher75@yahoo.com