نقيصة على تونس ابن خلدون وأبو قاسم الشابي أن تبقي اسم حفيد هولاكو على إحدى شوارعها؟!- محمد مندلاوي

 

تونس الخضراء عروس بحر الأبيض المتوسط، دولة صغيرة في مساحتها الجغرافية، لكن كبيرة في عطائها وإنجازاتها ومواقفها المشرفة، لقد لعبت أدواراً هامة في تاريخها القديم والحديث، وهي التي سميت قارة إفريقيا على اسمها القديم. لكن للأسف الشديد خلال مسيرته السياسية الطويلة وقع رئيسها الراحل (الحبيب بورقيبة) في زلة تاريخية لا زالت شاخصة إلى الآن، ولا تمحى إلا بمحو تلك المسمى… من الوجود، إلا وهو اسم السفاح الطوراني المدعو مصطفى كمال أتاتورك، الذي أطلقه على إحدى شوارع تونس العاصمة!!!. كيف بدولة عريقة وشعب متحضر ناضل وقدم الغالي والنفيس من أجل انعتاقه من قيود الاحتلال والعبودية يطلق اسم إنسان دموي على إحدى شوارعها؟؟؟!!! إلا يعرف شعب تونس الأبي ورئيسه السابق والحالي أن المدعو مصطفى كمال أتاتورك قتل الآلاف من الشعب الكوردي المسلم بدم بارد!!، واحتل شمال وطنهم كوردستان بالحديد والنار، وهجر الآلاف منهم من شمال كوردستان الذي يتاخم جنوب ما تسمى بتركيا إلى غربها، ومات الكثير من الأطفال والنساء والشيوخ في الطريق إلى منفاهم التركي. كما يعلم كل داني وقاصي على كوكبنا الدوار، أن الاحتلال التركي الطوراني البغيض الذي قام به أتاتورك لشمال كوردستان لا زال جاثماً على صدر الشعب الكوردي المسلم والمسالم، الذي جعل الشخصية العالمية (نلسون مانديلا) يرفض جائزة مصطفى كمال أتاتورك عام 1992. لقد سأل أحد الصحفيين مانديلا: عن سبب رفضه لجائزة أتاتورك. رد عليه مانديلا: حاول أن تكون كردياً ساعة واحدة ثم أخبرني عن شعورك وستعلم لماذا رفضت جائزة أتاتورك. وقبل نلسون مانديلا بعقود كتب الزعيم الهندي (جواهر لال نهرو) أول رئيس وزراء للهند إلى كريمته (أنديرا غاندي): أستغرب كيف أن الأتراك يقمعون بوحشية الشعب الكردي الذي يناضل من أجل حريته؟. وفي هذه الأعوام القريبة رفض عدد من رؤساء الجمهورية الإسلامية في إيران كهاشمي رفسنجاني، وأحمدي نجاد، وحسن روحاني زيارة قبر مصطفى كمال أتاتورك مؤسس جمهورية تركيا الطورانية كما رسم حدودها معاهدة لوزان التآمرية، ومن هؤلاء الرؤساء من خالف البروتوكول ولم يزر العاصمة أنقرة حتى لا يزور قبر المطمور أتاتورك… . لكن للتاريخ أقول، أن هؤلاء رؤساء إيران هم أيضاً أجرموا بحق الكورد في شرقي كوردستان. عزيزي القارئ الكريم، عندما رأى رئيس الكيان التركي الحالي رجب طيب أردوغان أن أهم شخصيات العالم ورؤساء الدول والمفكرين يدينون ما قام به مصطفى كمال أتاتورك ضد الكورد وغيرهم قدم في 23 11 2011 اعتذاراً رسمياً نيابة عن الجمهورية التركية عن إحدى المذابح التي ارتكبتها تركيا الكمالية ضد الشعب الكوردي إلا وهي مجزرة درسيم في شمال كوردستان والتي ارتكبت في عهد أتاتورك وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء الكورد. لقد وصفها أردوغان بأنها واحدة من أكثر الأحداث المأساوية في تاريخ تركيا. إلا أن رجب طيب أردوغان هو نفسه أيضاً قام وما زال يقوم بجرائم عديدة ضد الكورد فاقت ببشاعتها جرائم أتاتورك، وتعداها إلى خارج حدود تركيا السياسية التي خطها معاهدة لوزان، أعني إلى غرب كوردستان (سوريا) وجنوب كوردستان (العراق). هذه هي تركيا الطورانية يا نساء ورجال تونس الحبيبة. كيف تقبلون لأنفسكم بتسمية إحدى شوارع عاصمتكم باسم شخص أنهى الخلافة الإسلامية عام 1924، وغير أبجدية تركيا من العربية إلى اللاتينية، وغير العطلة الأسبوعية من يوم الجمعة الإسلامية إلى يوم الأحد، ومنع الحجاب، وترجم الآذان من العربية إلى اللغة التركية، وبدل العمامة و الطربوش بالقبعة؟ ونادى بالعرق الطوراني القادم من آسيا الوسطى الخ الخ الخ هذا هو مصطفى كمال أتاتورك يا دكتور (راشد الغنوشي)، يا حركة النهضة الإسلامية. هذا هو أتاتورك يا السيدة المحترمة (عبير موسي) رئيسة الحزب الدستوري الحر، الحزب الذي للأسف الشديد رئيسه (الحبيب بورقيبه) في شطحة ما أطلق اسم السفاح مصطفى كمال أتاتورك على إحدى شوارع العاصمة تونس!!!. أحبائي التوانسة، ليس هذا فقط، بل حتى علم دولة تونس يستحسن بأصحاب القرار أن يغيروه إلى علم آخر يناسب تضحيات الشعب التونسي ذو الجذور الأمازيغية النبيلة، لأنه علماً اتخذ في غفلة من الزمن تيمناً بالعلم التركي الملطخ بدماء الشعب الكوردي الجريح. ينبغي أن يكون  لدولة تونس وشعبها المتحضر علماً يرمز إلى دورها الحضاري والحيوي في التاريخ.

صفوة القول: أنا مواطن كوردستاني بسيط، أتوجه بما سطرته أعلاه إلى أصحاب القرار في دولة تونس العظيمة أن ينصفوا شعب كوردستان الجريح ويرفعوا اسم السفاح مصطفى كمال أتاتورك على الشارع المذكور. بلا أدنى شك أن السياسيين التوانسة الكرام يعرفون جيداً أن بقاء الاسم المذكور أعلاه على ذلك الشارع يلوث اسم دولتهم الكريمة وشعبها الكريم في صفحات التاريخ.

سأعيش رغم الداء والأعداء .. كالنسر فوق القمة الشماء                                                                أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا … بالسحب والأمطار والأنواء   (أبو القاسم الشابي)

 

16 05 2021

11 Comments on “نقيصة على تونس ابن خلدون وأبو قاسم الشابي أن تبقي اسم حفيد هولاكو على إحدى شوارعها؟!- محمد مندلاوي”

  1. دم حار أو بارد جاف مبلل ………. ….. وماذا يهمهم من الأمر ؟ الأتراك المسلمون هم الذين حرروا تونس المسلمة من الفرج المسيحيين ولم يحتل بلادهم ولا إغتصب أرضهم فماذا يريدون ؟ الأكراد هم الذين قدموا أرضهم وولاءهم للعثمانيين منذ عبدالحكيم إدريس البدليسي وحتى 1926 كانوا فدائيين لهم , حتى أنجزوا كلُّ ما طلب منهم فجاء دورهم, هكذا رجال يصنعون التاريخ وليس الذين يستعملون الميزان المخصص للبقالين وليس للساسة

  2. م يزر رؤساء إيران قبر أتاتورك لأنهم إعتبروه كافراً صديقاً لوالد الشاه, وليس لأنه قتل الكورد الذين كانوا يشكلون نسبة كبيرة من جيشه أثناء حرب التحرير الذي قاده أتاتورك مع رفيق دربه الكوردي عصمت إينونو. ومن الذين آزروه في حرب التحرير الشيخ سعيد, لكنه ثار عليه عام 1925 في مدينة ديار بكر بسبب إلغائه الخلافة العثمانية عام 1924 بعد التحرير, وليس من أجل إستقلال الكورد. وأعمال أتاتورك فيما يخصّ إستبدال الحروف العربية باللاتينية كانت ومازالت صحيحة, لكنه لم يغير الآذان بل بقيت عربية. لقد سمعت الآذان بنفسي في قرية كوري القريبة من شقلاوة بالكوردية, فمذا تقول عن ذلك؟

  3. ومن قال لك أن رؤساء إيران لم يزورو قبره بسبب الجرائم التي ارتكبها ضد الكورد؟؟. ومن ذكر الشيخ سعيد، أنا قلت قُتل الكورد في درسيم من قبل النظام التركي هل الذين قتلوا في درسيم ليسوا كورداً؟.عزيزي بدر، اقرأ بتمعن ومن ثم اطلق العنان لقلمك يسطر الكلم كيفما يشاء. تحياتي

    1. لأنك لم تذكر دليلا يدعم زعمك بأن رؤساء إيران رفضوا زيارة قبر أتاتورك بسبب قتله للكورد. الحقيقة هي انهم لم يكتموا عن الإعلام التركي أثناء زيارتهم لتركيا, و منهم بالخصوص علي خامنئي , الذي زار تركيا في الثمانينيات ولم يزر قبر أتاتورك مصرحا للإعلام التركي ان السبب في ذلك هو لكونه كافراً ألغى الخلافة الإسلامية ولأنه كان صديقاً مقرباً من والد الشاه الذي جاء بالعلمانية الى إيران. أتفق معك على وقوع مجزرة درسيم أثناء الإنتفاضة الكوردية التي وقعت في عهد أتاتورك عام (1937) وإنتهت في عهد عصمت إينونو عام (1939) أ. لكنك تجاهلت الإجابة على تعليقي حول إنتقادك لقرارات أتاتورك بما يخصّ تعيّره الحروف العربية بأُخرى لاتينية, وكذلك الآذان بالعربية الى التركية (لم يحدث هذاومازال الآذان حتى اليوم بالعربية) , وقد إعتبرت تلكالقرارات في حطابك الموجه للتوانسة خملاً مسيئاً للإسلام , و كأنك تلومهم على تقديرهم لأتاتورك بينما هذه هي أعماله تجاه الحروف والآذان العربية. ما كنتُ أظنك قومجياً عربياً إسلاموياً كي تلوم العرب على تكريمهم لرجل تعتقدُ انه أساء الى حروفهم و آذانهم. أتمنى ان يغيّر الكورد الحروف العربية في كتاباتهم الى حروف هي أنسب وأفضل للنطق الكوردي من الحروف العربية. تحياتي

      1. عزيزي السيد قاسم، ألم أقل أن رؤساء إيران هم ايضاً أجرموا بحق الكورد، وهذا يوضح لك مغزى الكلام بأنهم حين رفضوا زيارة قبل أتاتورك ليس بسبب المجازر التي قام بها ضد الكورد لأنهم قاموا بذات الجريمة؟؟؟ يا سيد،وجب عليك أن تفهم مغزى الكلام من خلال ما جاء في سياق المقال. ألم يبدل الأحرف العربية باللاتينية السائدة إلى الآن في الكيان التركي؟ وفيما يتعلق بالآذن من المرجح أنهم أعادوه إلى العربية بعد رحيل أتاتورك، المصادر تقول لنا أنه غيره إلى التركية ومنع حينها خروج رجل الدين إلى الشارع بالزي الديني، ومنعوا دخول المحجبات إلى دوائر الدولة والجامعات لكن الآن سمحوا لهن الخ. عزيزي هناك كتاب عن أتاتورك بعنوان الرجل الصنم فيه الكثير عن الأعمال المشينة التي قام بها السفاح أتاتورك. وأنا أيضاً أتمنى أن يغير الكورد الحروف العربية بحروف تناسب النطق الكوردي الآري، لكن ليس بدافع عدائي وعنصري كما قام به أتاتورك ضد العرب والإسلام. تحياتي

  4. الذي أدهشني , لدى زيارتي لقبر أتاتورك من الداخل , ما وجدته بعيني هو أن صورة الشاه الأب الراحل كان يتميز بموقع فريد داخل القبر في حين لم أر صورة أي رئيس لدولة أخرى, ثم إسم والد كمال هو إسم فارسي شيعي وهو علي رضا , وطبعاً العلاقات بين تركيا وإيران كانت ممتازة في عهدهما

    1. عزيزي كاك حاجي العلاقة كانت جيدة بين رضا شاه وأتاتورك وهو – رضا- طبق سياسة ونهج أتاتورك في إيران. عزيزي حاجي اسم علي رضا اسم مركب عربي وليس فارسي، بلا شك الفرس و الشيعة يسمون أبنائهم بهذا الاسم، لدي قريب في شرق كوردستان توفى كان اسمه علي رضا، واسم أبنائه عل كمال، وعلي جلال، وعلي جمال. تحياتي

  5. الكتاب : الرجل الصنم. المؤلف: مجهول, أُشيع عنه انه عسكريّ كانت له ميول إسلامية إلتجأ الى السعودية. الكتاب كان محضوراً في تركيا يوم أعاره لي شيخ كورديّ من مدينة ديار بكر كان منفياً الى مدينة آسكي شهير في غرب تركيا, في زيارتي له في مكتبته عام 1988 , و كان ذلك في أيام حكم كنعان أفرين. قرات الكتاب -الذي يفترض فيه انه معارض ناقد لسياسة مصطفى كمال اتاتورك – بتمعن مع تدوين ملاحظات عنه في اوراقي. خرجتُ بإنطباع ختاميّ عن الكتاب هو ان المؤلف أراد ان يهجو اتاتورك فمدحه, فقد بدأ بذكر إنتصاره التاريخي على الإنزال البريطاني والفرنسي في شبه جزيرة غاليبالي عام 1915 لإحتلال إستانبول في معركة جناق قلعة, ثم توجهه متخفياً عبر البحر الاسود من إستانبول الى شرق البلاد بعد تمكن جيوش الحلفاء من إحتلال إستانبول عام 1918 وإستطاع, بعد تنظيم جيش من المتطوعين من أهل المدن و الريف بأسلحة بسيطة, ان يطرد الفرنسيين من المدن الجنوبية مثل ماردين وأورفة وعينتب. ثم بدأ يطارد الجيش اليوناني الذي كان قد وصل الى مشارف أنقرة محرراً كافة المدن التي إحتلوها مثل أفيون وآسكي شهير و بورصة وإزمير . أخيراً دخل مدينة إستانبول عام 1923 . لم اجد في الكتاب شيئاً مشيناً سوى إتهامه بشرب الخمر و عدائه لرجال الدين الذين أرادوا إعتياله في مؤآمرة قرية نم نم . كان يرفع كأس الخمر أمام الجماهير ويقول لهم ها أنا أشرب الخمر أمامكم وليس وراء الابواب المغلقة كما كان الخليفة يفعل. من اعماله التي يعتبرها منتقدوه انه حاول التقارب مع حضارة أوربا بتغيّر الأبجدية العربية في الكتابة التركية الى اللاتينية, قمع نفوذ رجال الدين في الدولة (أُنظر ماذا يفعلون في العراق وإيران ) والتخلّي عن الدفاع عن الأراضي العربية بعد هجومهم على الجيش العثماني في الحجاز و الشام بالتعاون مع الحلفاء ضدهم في الحرب العالمية الأُولى. منع مظاهر التديّن في الدوائر الدولة وألغى الخلافة العثمانية التي كان الأتراك يحتلون البلاد الإسلامية بإسم الدين, هذه هي سيئاته في نظر المخالفين له, وأنا اراها حسنات , طبعاً ماعدا إرتكابه جرائم قتل جماعي للكورد في عام 1925 و في برسيم عام 1937.

  6. نعم كاك قاسم، الكتاب عنوانه (الرجل الصنم)يحتوي على 544 صفحة، وهو اسم على مسمى. وفيه الكثير الكثير عن الموبقات التي ارتكبها أتاتورك في حياته. وهناك كتب كثيرة أخرى تتحدث عن الأعمال الإجرامية والمشينة التي قام بها هذا المخلوق الطوراني. لكن، فيما يتعلق بموضعنا، ها إنك اعترفت على الأقل باثنين منه إلا وهو قتل الكورد بالجملة عام 1925 و1937 وهذا يكفي لإدانتي له ولنظام حكمه الجائر السائد إلى الآن في الكيان التركي الذي استحدث وفق معاهدة لوزان التآمرية عام 1923. تحياتي

Comments are closed.