ظهرت الاحزاب السياسية ونمت في ظل تطبيق الوسائل الديمقراطية، حتى أصبحت أحد المؤشرات الرئيسية على وجودها، فلا ديمقراطية من دون الأحزاب السياسية ولا وجود للأحزاب من دون الديمقراطية. وتعد الأحزاب السياسية أحد عناصر النظام السياسي والدستوري الحديث، التي يتحدد دورها بمدى مشاركتها السياسية بصورة منفردة أو مشتركة، سواء في الحكم أو في المعارضة، وفقا لأحكام الدستور النافذ في الدولة المعنية.
ما هو الحزب السياسي؟
بالمختصر الشديد، الحزب السياسي هو عبارة عن تنظيم يضم مجموعة من الافراد لها تصور فكري مشترك واهداف مشتركة، وتعمل على كسب الراي العام لصالحها، من أجل الوصول الى السلطة بوسائل ديمقراطية وسلمية، وممارسة السلطات والمسؤوليات وقيادة الدولة لدورة إنتخابية قد تتراوح مدتها بين أربع أو خمس سنوات، وتنفيذ برنامجه الإنتخابي الذي إنتخب على أساسه وحصل على ثقة الناخبين. بكلام أخر هو مؤسسة لها نظام وأليات يعمل وفقها ويدير شؤونه الداخلية وعلاقات مع الناس وبقية القوى السياسية وينبذ العنف بشكل قطعي.
ولا يجوز بأي شكل من الأشكال إمتلاك أي حزب سياسي في وجود الدولة أي قوات عسكرية أو ميليشيات مسلحة أو نشاط سري، أو إمتلاك محطات تلفزيونية وبث إذاعي أو جرائد. ولا يجوز قبول الأحزاب الأموال من أي جهة خارجية، ومن حق كل حزب سياسي بث برنامجه السياسي ودعايته من خلال تلفزيون الدولة وبنفس المقدار الزمني، والحصول على الأموال من الحكومة حسب عدد الكراسي التي حصل عليها من مقاعد في البرلمان. يجوز قبول الأموال من المواطنين من أبناء البلد، لكن بشكل موثق وعبر حوالة بنكية ولا يتعدى مقدار مبلغ (…) يحدده القانون.
ومن شروط نجاح أي حزب سياسي ومستقر وقادر على إكمال مسيرته السياسية دون أن يتعرض لهزات عنيفة أو إنفجار أو إنهيار كامل إي يموت، عليه أن يحيا حياة حزبية ديمقراطية حقيقة كي يخرج كوادر تدرك معنى الديمقراطية وتؤمن بها، وأن ينتخب قياداته بشكل ديمقراطي ودوري، وأن لا يسمح لأي قيادي البقاء في منصب معين أكثر من دورتين مهما كانت الأسباب.
حيث إن بقاء الفرد في منصب معين لأكثر من عشرات سنوات، يعني الجمود في العمل والفكر والنتيجة هو الفساد والإفساد. وبإعتقادي إذا طبقنا المفهوم الذي أوردناه أعلاه مع هذه الشروط على أحزابنا الكردية، فلن يتجاز الإمتحان حزب واحد فالكل سيرسب دون أدنى شك.
ماذا نعني بالأحزاب الشخصية والعائلية؟
نعني بالأحزاب الشخصية، هو سيطرة فرد بعينه على التنظيم، وفرض إرادته الشخصية على كافة أعضائه وإلغاء الرأي الأخر، ومنع النقد، وإجراء نقاش حقيقي داخل الحزب حول المواضيع الحزبية وسياساته، وبالتالي تحول الحزب إلى تنظيم شمولي تمامآ على الطريقة الإستالينية والبكداشية والأسدية والبرزانية.
والأحزاب الشخصية في الغالب ما تتحول إلى أحزاب عائلية، فعندما يموت الأب يخلف الإبن وإن لم يوجد فيخلف زوجته أو أخوه أو أحد أقربائه. خذوا الحزب الحاكم في كوريا الشمالية، الحزب الشيوعي السوري، الحزب الديمقراطي الكردستاني – جنوب كردستان، الحزب التقدمي الكردي في غرب كردستان، والإتحاد الوطني الكردستاني، … إلخ.
إن ما يمر به حزب الإتحاد الوطني الكردستاني حاليآ وما مر فيه في الماضي لم يكن غريبآ ومفاجئآ لكل من يمكلك قليلآ من النضج السياسي والوعي. لأن هذا التنظيم منذ تأسيسه عام (1975) في دمشق لم يكن متجانسآ وكان عبارة عن تجميع قطع ولزقها ببعضها البعض كقطع السيارات. ثلاثة مجموعات مختلفة وغير متجانسة مع بعضها البعض، تم تركيبهم مع بعضهم البعض بشكل عجيب وغريب وشكلوا ما سمي حينها “الإتحاد الوطني الكردستتاني” على أساس أنه حزب مختلف عن حزب البرزاني الأب. الجامع الوحيد بين الفرقاء الثلاثة (جلال، ناشيروان وكوسرت) كان عدائهم لعائلة البرزاني والصراع على زعامة الحزب الديمقراطي الذي كان يجمع الجميع قبل إنشقاق جلال الطالباني وإبراهيم أحمد عنه مع بعض المؤيدين لهم.
طول الفترة الماضي أي قبل إنشقاق نشيروان، ظل هذا التنظيم يعاني من عدم الإستقرار الداخلي بسبب الخلافات والصرعات بين الأجنحة المختلفة، الطالباني بمكره المعهود إستطاع إلى حدٍ ما لجم الأطراف، وإدارة تلك الصراع وإبقائه تحت السيطرة وإبقاء التنظيم شبه موحد.
بعد خروج الطالباني وإبراهيم أحمد من الحزب الديمقراطي الكردستاني، باتت عائلة البرزاني هي الحزب الديمقراطي والحزب هو العائلة. وهذه الحالة مستمرة إلى الأن أصبح الحزب وراثي ويعملون بكل جهد تحويل الحكم في الإقليم أيضآ إلى وراثي ولكن وجود الإتحاد الوطني كقوة مسلحة معتبرة حالت دون تحقيق ذلك حتى الأن. أنا واثق لو تخلى مسعود البرزاني عن هذا الحزب لأنهار في نفس الساعة ولن يبقى فيه عضوان، الذي يضم حاليآ عشرات الألاف من الأعضاء. وهذا هو حال جميع الأحزاب الكردية تقريبآ وهذا المرض منتشر في كثير الدول النامية وفيما مضى في دول أوروبا الشرقية وفي حزب “لوبين” العنصري بفرنسا أيضآ.
بعد إنهيار نظام المجرم صدام حسين وإقامة النظام الفيدرالي أصبح منصب رئيس الجمهورية من حصة الشعب الكردي وبعد الإتفاق الذي تم بين الإتحاد الوطني والحزب الديمقراطي شغل الطالباني منصب رئاسة جمهوررية العراق والبرزاني رئاسة إقليم كردستان العراق. رغم إستلامه لرئاسة الدولة وإنتقاله إلى بغداد لم يتنازل الطالباني عن زعامة الحزب لأحد أعضائه بل إستمر في زعامته رغم المطالبات الكثيرة والمتكررة له بوجوب ترك لمنصب رئيس الحزب لشخص آخر بحكم منصبه الجديد إلا أنه رفض ذلك رفضآ قاطعآ، وبقيا فيه إلى أن مات قبل عدة سنوات، وهو الذي يتحمل مسؤولية ما وصل إليه الإتحاد الوطني إليه اليوم ويتحمل المسؤولية مع البرزاني الأب والإبن ما وصل إليه الأوضاع في جنوب كردستان.
ومع إنشغال الطالباني بشؤون الرئاسة والخلافات المستعصية بين الأطراف العراقية حول المشاركة في العملية السياسية من جهة والخلفات بين الحكومة المركزية وإقليم جنوب كردستان، تصاعد الصراع من جديد بين قيادات الإتحاد الوطني الكردستاني وتحديدآ بين ناشيروان مصطفى وكوسرت رسول علي حول زعامة الحزب ومحاولة كل منهما فرض سيطرته عليه والتمهيد لخلافة الطالباني. مما دفع بالطالباني العودة إلى كردستان لإيجاد حل لأزمة حزبه المزمنة ولكنه فشل في ذلك كما في المرات السابقة. كل ما فعله هو إنتخاب نائبان له هما كوسرت رسول علي وبرهم صالح وأخذ ناشيروان مصطفى قراره بالخروج من الحزب وأسس لاحقآ حركة سماها بي: حركة التغير.
إلا أن الأزمة إستمرت رغم خروج ناشيروان وهذا يدل على أن هذا الحزب وغيره من الأحزاب في منطقتنا لا تعرف الديمقراية الحزبية في عملها لا من قريب ولا من بعيد. وأعضائه لا يملكون الحرية في إبداء أرائهم ونقد القيادات الرئيسية والمطالبة بتغيرهم وإنتخاب أخرين بدلآ عنهم فما بالكم محاسبتهم في حال إرتكابهم جرائم بحق الحزب أو الشعب أو خرق النظام الداخلي.
ومع تقدم الطالباني في السن وتكرار مرضه وذهاب إلى الخارج للمعالجة لفترات طويلة مما دفع بعائلة الطالباني وتحديدآ زوجته “هيروا” ونجله “بافل” بالسعي للسيطرة على الحزب وتقاسم كعكة النفط والغاز والنفوذ مع عائلتة البرزاني. ومنذ ذلك الوقت بات واضحآ إن عائلة الطالباني تريد أن تخطوا نفس نهج عائلة البرزاني، أي تحويل الحزب إلى مزرعة عائلية خاصة بهم، وما حدث خلال هذا الإسبوع دليل واضح لا يقبل الشك. تمامآ فعل حافظ الأسد بالبعث السوري وسوريا، وعبدالله صالح بالمؤتمر الشعبي واليمن وهناك أمثلة كثيرة إخرى شبيه.
كل هذه المشاكل والصراعات التي يعاني منها الإتحاد الوطني وجميع أحزابنا الكردية وإن بنسب مختلفة، تعود إلى حلول الفرد محل المؤسسة وغياب الديقراطية الحزبية وألية المحاسبة، وعدم السماح لتعاقب الأجيال على رأس الحزب والهيئات وغياب العمل المؤسسي. ولهذا نرى عندما يغيب “الفرد الحزب” ينتهي معه الحزب برمته، وهذه هي علة أحزابنا الفردية ومأساتها.
في الختام، أود أن أقول للحزبين الكرد ومن جميع الأحزاب، من لم يمارس الحرية في حزبه والعمل الديمقراطي لا يمكن له أن يبني مجتمعآ حرآ ولا دولة ديمقراطية. فقط الأحرار يمكنهم أن يقوموا بذلك وليس مسلوبي الإرادة.
لو كان هناك حقآ ذرة ديمقراطية في الإتحاد الوطني الكردستاني لما بقيا السيد جلال الطالباني رئيسآ للإتحاد الوطني لمدة (45) عامآ. ولو كان هناك ذرة ديمقراطية في الحزب الديمقراطي الكردستاني لما بقيا السيد مسعود البرزاني (40) عامآ رئيسآ للحزب وتحول الحزب إلى حزب عائلي ووراثي. وهذا الحال ينطبق على العديد من أحزابنا الكردية وقادتها مثل الإستاذ حميد درويش وحزبه اليسار التقدمي والسيد كمال بورقاي وحزبه كوم كار وصلاح بدر الدين وأخرين كثر.
يا ليت قادة الأحزاب الكردية لم يقتدوا بإستالين وخالد بكداش، وإقتدوا بالعظماء منديلا وديغول، وتعلموا شيئآ إيجابيآ من الأخرين بدلآ من هذه الموبيقات.
16 – 07 – 2021


تحية الى السيد بيار روباري
قلتها و اعيد قولها مرة اخرى , ان الديكتاتور (بافل طالباني) كان يدير و يقود انقلاب على ديكتاتوية ابن عمه (سيخ جنكي) , وهو الذي يحمل في رأسه الاقرع فكرة ( حركة تصحيحية ) , وكان يريد من خلال هذا الانقلاب الفاشل:
اعادة حكم ابوه الميت (جلال طالباني) الى الكرسي ليحكم الحزب و السليمانية من قبره … !
والا لما ذهب واعطى تصريحات سياسية من امام قبر ابوه الميت, صحيح هي في ظاهرها من اجل كسب الشرعية و القول بانه على خطاه سائرون, و لكن لها دلالات سياسية اخرى وهي : عودة حكم جلال طالباني من جديد … !
في وجهة نظري , هي اعادة الحزب و السليمانية و الاقليم الى الماضي (اعادة العداد الى زمن ابيه) لتكون النتيجة بعد 45 من الان (اي في سنة 2066) هي نفسها النيجة السياسية الموجودة اليوم في سنة 2021 … !
بدل التفكير في ايجاد سياسة جديدة مستندة على اسلوب غير اسلوب ابيه الميت و الماكس في القبر . لانه بكل بساطة و سلاسة وعلى مجرى تطبيق قوانين العلم على السياسة:
اعادة و تكرار تجربة جلال طالباني في السياسة والحكم , ذلك يعني انه انك سوف تحصل على نتائج تجربة جلال طالباني بعد مدة … !
لا تتوقع ابدا ان تحصل على نتائج تجربة مانيلا (وانت تطبق تجربة جلال طالباني).
لا تتوقع ابدا ان تحصل على نتائج تجربة ديغول (وانت تطبق تجربة طالباني)
لا تتوقع ابدا ان تحصل على نتائج تجربة جورج واشنطن (وانت تطبق تجربة طالباني)
لا تتوقع ابدا ان تحصل على نتائج تجربة طاليبان الاسلامية (وانت تطبق تجربة طالباني)