دور الدول المحتلة لكردستان في تعيين المسؤولين الكرد/ بيار روباري

 

 

السيطرة على الأخر والتحكم بقرارته وتوجهاته، لم يعد كما في الماضي من خلال السيطرة المباشرة عليه وفرض ما تريده بالقوة. هذا الإسلوب بات مكلف ماديآ، بشريآ، معنويآ، سياسيآ، ويجلب الكثير من المشاكل والخلافات مع الأطراف الأخرى، كالإحتلال التركي لشمال قبرص وتدخلها في ليبيا وإحتلالها لأجزاء كبيرة من الأراضي الكردية والسورية.

لهذا تستعين الدول بأذرعها الأمنية، وتكلفها بزعزعة الطرف المعادي أو الخصم من الداخل، عبر زرع عملاء لها في أوساطه، وشراء زمم بعض القيادات السياسية والأمنية وحتى القيادات الإقتصادية، وترفق ذلك بحملة إعلامية ضد الشخصيات الوطنية بهدف تشويه سمعتها وفتح المجال أمام رجالها للوصول إلى مواقع القرار، دون أن تطلق واحدة. والسبيل إلى ذلك يتم عبر المال، النساء، المناصب، التخويف بالقتل والفضائح بكل أنواعها.

ويخطئ كثيرآ مَن يظن من الكرد، أن الأحزاب السياسية الكردية وفي الأجزاء الأربعة من كردستان، التي ينتمي إليها ومسؤولي هذه الأحزاب بعيدين عن الأذرع الأمنية للدول المحتلة لكردستان. أنا على قناعة تامة، أنه لا يوجد حزب سياسي كردي معتبر وله وزن جماهيري، غيرمخترق من قبل إستخبارات تلك الدول وأمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا.

سأضرب لكم مثلآ يلخص الصورة بأكاملها. في عام 1957 تأسس أول حزب كردي تحت إسم “البارتي” في غرب كردستان وكان نسخة قريبة من الحزب الذي أسسه الراحل قاضي محمد. لم يمر سوى عدة سنوات حتى دبت الخلافات في صفوفه وإنقسم الحزب إلى حزبين (يسار ويمين)، والحزبين إنقسما بعد قليل وأصبحا أربعة أحزاب، والأحزاب الأربعة إنقسمت وباتت ثمانية أحزاب، والثمانية إنقسمت وباتوا ستة عشر حزبآ وهكذا دواليك، إلى أن أصبح عدد الأحزاب بعدد العائلات، أي كل عائلة بات لها حزبآ خاصآ بها.

السؤال:

هل تفتت الأحزاب الكردية وتكاثرها مثل الفطر بغرب كردستان، تم بفعل عوامل ذاتية داخلية أم بفعل تدخل المخابرات السورية في شؤونها الداخلية؟

أنا على ثقة تامة أن 90% تسعين بالمئة من تلك الإنشقاقات تمت بفعل تدخل المخابرات السورية في شؤون الأحزاب الكردية، وذلك من خلال عملائها المزروعين داخل هذه الأحزاب، وإجبار بعض القيادات على الإنشقاق عبر التخويف، الفضح، شراء ذمم البعض الأخر. وهذا ينطبق حرفيآ أيضآ على كافة الأحزاب والتنظيمات الكردية في الأجزاء الأخرى من كردستان. وما شهده حزب الإتحاد الوطني مؤخرآ وفي موضوع كركوك خير دليل على ذلك.

هذا لا يعني تبرئة القيادات الكردية من المسؤولية، فلولا إستعدادهم النفسي للقيام بمثل هذه الأدوار القذرة والمشينة وتربيتهم السيئة، لما تمكنت أجهزة الأمن السورية والتركية والفارسية والعراقية والغربية من إختراق أحزابهم وركوب ظهورهم. إذا العلة فينا وليس في الأخرين. إن مَن يبيع نفسه ووطنه وشعبه للمحتلين أو أي قوى خارجية أخرى لقاء مال وجنس ومنصب، لا يلوم أحدآ سوى نفسه. هنا لا بد لي من التأكيد وبشكل واضح أننا لا نعمم الأمر على كافة القيادات والسياسيين الكرد. لا شك كانت هناك قيادات كردية مخلصة في الماضي ويوجد منها الأن أيضآ.

لا يمكن ولا بأي حال من الأحوال أن تكون كل من إيران وتركيا و البرزاني والحكومة العراقية بعيدة عن ما حصل ويحصل داخل حزب جلال الطالباني. تركيا تريد وضع يدها على هذه المشيخة مثلما وضعت يدها على مشيخة البرزاني منذ سنوات طويلة، لكي تجهد كل توجه كردي إستقلالي. ثانيآ خنق حزب العمال الكردستاني وغرب كردستان، ثالثآ، منافسة ايران وعدم السماح لها بتطويقها من الجنوب عبر العراق وسوريا. وإيران تريد وضع مواليها في مركز القرار دخل حزب الطالباني، لتحشر تركيا في مناطق البرزاني وتتحكم بالعراق كما تشاء.

عندما تضعف: أخلاقيآ، وطنيآ، إقتصاديآ، قيميآ، سياسيآ وأمنيآ كشعب ودولة أو كإدارة أو كحزب سياسي يكثر عدد ضعيفي النفوس لديك، ويسهل على أجهزة الأمن التابعة للأعداء إختراق صفوفك وشراء ذمم اولئك الناس وتحويلهم إلى خناجر مسمومة في جسدك. وهناك صنف من السياسيين مستعدين لفعل كل المبيقات من أجل الحفاظ على مناصبهم ومصالحهم بما في ذلك العمل مع الإستخبارات الأجنبية، وهناك ألاف الأمثلة التي حدثت في التاريخ والكرد ليسوا إستثناءً.

إذهب إلى هولير والسليمانية ستجدهما وكرآ للمخابرات الإقليمية والدولية يسرحون ويمرحون فيهما كما يشاؤون. وغرب كردستان لحق بجنوب كردستان، حيث كل أجهزت المخابرات الإقليمية والتابعة للدول الكبرى تنشط هناك، وفي مقدمتها المخابرات الأسدية، التركية، الفارسية، الروسية، الأمريكية، الفرنسية، البريطانية والتابعة للبرزاني، إضافة للدول الأخرى والهدف معروف، هو ضرب المشروع الكردي. وأنا على يقين أن “قوات سوريا الديمقراطية” مخترقة إضافة إلى حزب الإتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية في مقدمتها.

 

إن التجسس عمل روتيني تقوم به كل الدول وفي كافة المجالات وعلى جميع المستويات، وحتى الدول الصديقة تتجسس على بعضها البعض. المشكلة ليست هنا، إنما عندما تتحول قيادات الصف الأول إلى عملاء للأعداء هنا تكون الطامة الكبرى. فمهما حاربت التجسس فلن تنجح، لأن رأسك السمكة فاسد ولا بد من قطع رأسها ومن ثم رميها في حاوية الزبالة.

في الدول المحترمة، كل إتصالات المسؤولين بما فيهم الملك/الرئيس وعوائلهم، ورئيس الوزراء وكافة الوزراء والمسؤولين في الدولة، الذين هم رأس عملهم أو السابقين تحت المراقبة اللصيقة والمستمرة وتسجل كل مكالماتهم وبريدهم. القضية تتعلق بأمن البلد ومصير شعب وإمة، والمسؤولين ليسوا أحرارآ في تحركاتهم ولا في تصرفاتهم. إنهم يملكون معلومات حساسة تتعلق بأمن الدولة وكيانها ووجودها، وهذا يشمل جميع المسؤولين المدنيين، العسكريين، الأمنيين، والماليين والصناعيين على حدٍ سواء.

وهناك قوانين صارمة بهذا الخصوص وتتخذ عقوبات شديدة بحق كل مسؤول يفشي أسرار الدولة، أو يستغلها لمصالحه الشخصية أو يمررها لجهة أجنبية.

أين نحن الكرد من كل هذا في جنوب كردستان بعد ثلاثين عامآ من الإستقلال الذاتي؟؟ وهناك سؤال يسبق الأول ألا وهو: هل فعلآ لدينا إقليم فيدرالي كما هو متعارف عليه عالميآ أم لدينا مزارع عائلية؟؟ أنا أقول لدينا مزارع ومواخير فقط لا غير.

في جنوب كردستان لا يمكن الخروج من حالة المزارع والمواخير، إلا بالتخلص نهائيآ من أصحابها وهم معروفين جيدآ حتى لمن فقد سمعه وبصره. وفي غرب كردستان الأمر بحاجة إلى جهاز إمني متطور وحديث وذو إمكانيات مادية ولوجستية وكوادر متعلمة ومتدربة في أحسن الكليات العالمية لمكافحة التجسس والجواسيس، ولا بد من فرع خاص للتجسس على الأعداء في عقر ديارهم، وزرع الجواسيس في صفوفهم بهدف الحصول على المعلومات وزعزعة جبهتهم الداخلية. هكذا يمكننا أن نحمي أنفسنا من شرورهم وشرور بائعي النفس من الكرد، وثانيآ، من خلال تحسين حياة المواطنيين، وثالثآ، من خلال فتح باب الحريات السياسية أمام أبناء شعبنا، ورابعآ، من خلال زرع الوطنية في نفوس الأجيال، وهذا يحتاج إلى منهاج تعليمية غير حزبية وبالتأكيد صحافة حرة.

 

18 – 07 – 2021

2 Comments on “دور الدول المحتلة لكردستان في تعيين المسؤولين الكرد/ بيار روباري”

  1. تحية طيبة الى السيد بيار روباري …

    ولعله ليس هناك افضل واجمل مثال في غرب كوردستان يتماشى على فكرة مقالكم هذا و ما ذهبتم الى توضيحه , خير مثال من ذلك الكوردي الجحش نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض المدعو (عبد الحكم بشار) و قائد و زعيم حزب (PDK-S) الفرع السوري لحزب الديمقراطي المنتمي الى مدرسة (نهج البرزاني) و المقيم في استبول, و الذي صرح قبل ايام في الدفاع عن الائتلاف السوري و جيشه المرتزق (الجيش الوطني السوري) الذي اصلح يحارب في ليبيا و ازربيجان والان حديثا في افغانستان, بالتالي:
    (( لا توجد انتهاكان و جرائم بحق اهالي عفرين و ممتلكاتهم, و كل ما يتم الترويج له هو مجرد كلام اعلامي لا صحة له , و التهديدات الاعلامية بتقديم ملفات الانتهاكات الى الجهات الدولية وامريكا هي لا تخيف الفصائل ابدا ))
    ويكمل حديثه ويقول:
    (( دعونا لا نثير ذعر الاهالي فلا يوجد شيئ في عفرين يدعو الى الخوف !! ))
    ولعل الفيديو التالي هو خير رد على هذا الحجش المدعو عبد الحكيم بشار, تحت اسم:
    ( حكيم وبشار أم كلبيج وديوار )
    https://www.facebook.com/yekurd/videos/951914578937083/?__so__=channel_tab&__rv__=all_videos_card

    ولكل من لا يعرف الجحش عبد الحكيم بشار و الذي يتلقى الاوامر و الاموال من سيده المقيم في هولير و المنتمي الى حزب الديمقراطي الكوردي و السؤول عن ملف غرب كوردستان و ENKS, عليه ان يراجع التاريخ السياسي للمدعو ( درباندي Derebendî ). وحتى كتابة هذه الكلمات مازال الجحش المدعو عبد الحكيم بشار بتلقى الدعم المالي و السياسي و الاعلامي من هولير.
    يا ايها الكوردي المنتبي حزب ( نهج البرزاني ) … انظر وتمعن و شاهد احدى تلاميذة المنمين والشائرين على نهجكم … !
    هناك مقولة مشهورة (اعتقد انها للمسيح) يقول فيها:
    ((( من سماتهم تعرفونهم )))

    —–
    ملاحظة:
    (جحش ) و جمعها (جحوش) و باللكنة الكوردية في بعض المناطق (جاش) و (جهشوك) , و هي صفة و توصيف سياسي معروف و متداول في القاموس السياسي لجنوب كوردستان, ومنها امتد الى المناطق الكوردية الاخر, وقد تم صناعة المصطلح من قبل من يتبعون مدرسة (نهج البرزاني) في وصف الخونة من الكورد . وبالتالي عندما اسمي واصف عبد الحكيم بشار بكلمة (الجحش) عليه يفرح و يفتخر, لاني استعمل الكلمة التي تنتمي الة كدرستهم و الى قاموسهم السياسي و يستعملها هو و اصحابه ممن يسمون انفسهم (نهج البرزاني).
    اذا هي بضعاتكم والان هي ترد لكم. قد صنعتموها سابقا والان حان الوقت لتلبسوها.
    واني اتحدى كل من هو خريج من مدرسة (نهج البرزاني ) وبعد قراءة ما قاله هذا الجحش عبد الحكم بشار, بان يقول:
    ( حتى مع استعمال كلمة الجحش في حقه, ان يثبت باني قد اهنت عبد الحكيم بشار … ! )
    بل اني كرمت و رفعت من قدر عبد الحكيم بشار عندما وصفته و قلت له مصطلح حزبه , لانه :
    – حتى الجحش نفسه هو لا يسرق كما حدث و شاهدها العالم امام الكاميرا مباشرة , يوم دخول قواته التي تمثله الى عفرين بتاريخ 18/03/2018(ابحث بنفسك في Google تحت اسم Afrin looting 18/03/2021 ) وشاهد الصور.
    – حتى الجحش نفسه هو لا يخطف المدينين من اجل طلب الفدي والمال لاحقا, كما يحدث يوميا في عفرين ضد المورد المتبقين على ارضهم و الذين رفضوا الخروج.
    – حتى الجحش نفسه هو لا يقوم بعملية تغير ديموغرافي كما يحدث اليوم تحت رعاية الاحتلال التركي بمساعدة قطر والاخوان المسلمين.
    – حتى الجحش نفسه هو لا يعمل مرتزق و يقتل الناس من اجل المال , كما يقوم به الجيش الذي يمثله اليوم عبد الحكيم بشار و بات يحارب في افغانستان كما كان يحارب في ليبيا و ازربيجان.

    صدقا عندما اصف عبد الحكيم بشار بصفة ( الجحش ) … يكون ذلك من باب اني اكرمه و ارفع من مقامه و من مكانته, لان ما يفعله هو سواءا من تصرف و سواءا من كلمات , تخجل و تستحي الجحوش من فعلها و قولها !
    هذا كلامي انا, وانا لوحدي مسؤولا عنه قضائيا, ان كان يريد ان يتقاضني الجحش عبد الحكيم بشار, وليس لموقع (صوت كورستان) اي مسؤولية وذنب في ذلك.

  2. تحية طيبة و جميلة الى كافة القراء …
    كل من يريد ان يدافع عن الادارة الذاتية من اجل الدعم السياسي لها , ادعم الهاشتاغ التالي:
    #Status4NorthAndEastSyria

    مع التاكيد على تنفيذ المادة 25 من العقد الاجتماعي و تطبيقها كاملة من دون نقصان, مع بنودها الثلاثة . اولا.
    مع التاكيد على تنفيذ المادة 25 من العقد الاجتماعي و تطبيقها كاملة من دون نقصان, مع بنودها الثلاثة. ثانيا,
    مع التاكيد على تنفيذ المادة 25 من العقد الاجتماعي و تطبيقها كاملة من دون نقصان, مع بنودها الثلاثة. ثالثا.

Comments are closed.