في عراقٍ يحكمه العصابات من السخف إجراء إنتخابات- بيار روباري

 

من السخف جدآ الحديث عن إنتخابات في بلدٍ يحكمه عصابات عائلية وطائفية حقيقة، وفي ظل وضع الكلمة العليا هي للمليشيات العائلية والطائفية، لأنها هي من تملك المال والسلاح والإعلام وتحظى بغطاء سياسي ودعم خارجي.

ما هي هذه العصابات العائلية والطائفية والمليشيات على الصعيد الشيعي والكردي والسني؟

لنبدآ أولآ بالطرف الشيعي، كونه هو المسيطر على مقاليد السلطة في بغداد بقوة السلاح والذعرنة. هناك عدة إقطاعيات عائلية دينية تسيطر على المشهد الشيعي الطائفي وأهم هذه العوائل عائلة الحكيم والصدر، وكلتاهما يتبعان مرجعية قم في ايران. وكلتا العائلتين فاتحين دكاكين إرتزاق لحسابهما، وتوبوا المذهب بإسمهما، وتتاجران بالدين والمذهب معآ. وسنويآ يجمعون مئات الملايين من الدولارات، يشترون بها فيلات وقصور في بريطانيا وفرنسا وغيرها من بلدان أوروبا الغربية والباقي يضعونها في حسابات بنكية سرية. وهناك صراع شديد ومرير بين العائلتين حول الزعامة والمريدين، لأنه كلما زاد عدد الأتباع المقلدين زاد جني الدولارات في نهاية العام، وفق مبدأ الخمس الذي يدفعه المريد للمرجع. وكل عائلة منها لها مليشياتها المسلحة الخاصة بها، ولهم حصة في التمثيل البرلماني لكي يدافعون عن مصالحهم المالية والسياسية، وكلا الطرفين يحظيان بدعم النظام الفارسي الإرهابي الفاجر في طهران.

هنا لا بد من طرح عدة أسئلة أهمها:

– كيف يمكن تخصيص مذهب ديني وتطويبه باسم عائلتين؟

– مَن يراقب الأموال التي يحصل عليها العائلتين؟

– لماذا لا تصادرتلك الأموال وتوضع في خزينة الدولة؟

لماذا لا تفرض عليهم ضرائب؟

– أين المراقبة على عملهم الفكري الطائفي المقيت؟

– لماذا لا تغلق المحطات التلفزيونية التي تبث أفكارهم الهدامة؟

الإقطاعية الثالثة هي تلك التي يقودها “علي الشيش” المعروف بالسيستاني بياع الحشيش (الدين) وهو أفيون الشعوب، كما قال صديقي “كارل ماركس” طيب الله ثراه. هذا الفارسي القابع في النجف مدينة الجهل والتخلف والدعارة الدينية والجنسية، يقوم ببيع الحشيش بمعنى المخدر للناس، لتجهيلهم وتغيبهم حتى يستطيع التحكم بهم. من الجهة الثانية وضع نفسه فوق الحكومة والبرلمان والشعب بأكمله أي مكان الدولة. ورأينا كيف يصدر بين الفينة والأخرى التوجيها والتعليمات للحكومة ورئاسة الدولة والأحزاب السياسية، وماذا يجب عليهم فعله. وكثيرآ ما تجد المسؤولين السياسيين العراقيين يحجون إليه بدءً من رؤوساء الدولة وإنتهاءً بالمسؤولين من الدرجة الثانية، وحتى المسؤولين الأجانب الذين يزورون العراق يحجون إليه وكان أخرهم باب الفتيكان!!!! ثم أليس هو من أصدر فتوى إنشاء مليشيات “الحشد الشعبي” الطائفية بحجة محاربة تنظيم داعش؟؟ وهل محاربة داعش مهمة الحشد؟؟

هنا لا بد من طرح عدة أسئلة أهمها:

– ما هي صفة هذا الشخص؟؟

– بأي صفة ووفق أي قانون، أصدر فتوى بإنشاء الحشد الطائفي؟؟

– مَن مِن المسؤولين العراقيين يتجرأ أو يستطيع إلغاء تلك الفتوى؟؟

– كم يجني هذا الشخص وأين تذهب تلك الأموال؟؟

– كيف يسمح له بالتدخل في عمل الحكومة والبرلمان؟؟

– متى دفع الضرائب عن الأموال التي يحصل عليها دون حق؟

– لمن السيادة في العراق لفتاوي “علي الشيش” أم للقانون العراقي؟

الإقطاعية الرابعة هي دكان حزب “الدعوة” الإرهابي والطائفي المقيت والعميل للفرس. هذا التظيم أساء وأجرم بحق الشعب العراقي بكرده وسنته وشيعته. ولا يقل إجرامآ من صدام حسين وألته الإجرامية. ولقد نهب قيادات هذا الحزب ومعهم عصابتي الحكيم والصدر مئات المليارات من الدولارات على مدى 18 عشر عامآ خلت. وما تسبب به “نوري الهالكي” لا يقل دمارآ وخرابآ عما تسبب به المقبور صدام بالعراق. وبرأي لو كان هناك عدالة في العراق، لكان تم إعدام هذا اللص والطاغية الذي إسمه نوري الهالكي، ومنع حزبه مثل حزب البعث العنصري من العمل السياسي.

هنا أيضآ لا بد من طرح عدة أسئلة منها:

– لماذا لم يُقدم المالكي للمحاكمة بسبب فشله أمام تنظيم داعش بمدينة الموصل؟؟

– لماذا لم يفتح تحقيق معه ومع غيره من قيادات حزب الدعوة بسبب إهدار المال العام؟

– لماذا لا يمنع حزبه الطائفي والعنصري من العمل السياسي؟

الإقطاعية الخامسة هي للمليشيات الشيعية الطائفية ، وهي كثيرة وتتكاثر كالفطر، وكلها تعتاش على العلف الإيراني وتحديدآ علف الحرس الثوري – فرع لواء القدس الذي كان يقوده  قاسم سليماني.

فهذه المليشيات تسرح وتمرح في العراق كما تشاء، وتأتمر بأوامر الحرس الثوري، وليس مصطفى الكاظمي ومن سبقوه. فهي تملك المال والسلاح والإعلام والفكر الإجرامي، وهي مستعدة للقيام بأشنع الأعمال الإجرامية دون أي رادع أخلاقي وديني. وتتاجر بكل شيئ يمكن أن يخطر على بال المرء من المخدارات وحبوب الهلوثة إلى الجنس وتهريب الأثار وأي شيئ يقع تحت أياديهم.

ولمعرفة المزيد عن جرائم هذه الإقطاعيات عليكم الذهاب إلى ميناء البصرة، لتشاهدوا بأعينكم من الذي يهرب وماذا يهرب وما هي الكميات التي يهربها. وإطلبوا سجل رواتب الموظفين في الدولة من وزارة المالية العراقية، وكما إطلبوا كشف بسجل مبيعات النفط خلال الفترة الماضية ودققوا في أوجه الصرف بتلك المبالغ الضخمة. وإطلبوا سجل بأسماء الحمايات وعددها وكم يتقاضون وعدد السيارات التي يحصل عليها كل مسؤول عراقي. كما دققوا في أموال أصحاب الملايين والمليارات ومصادرها، الذين قبل عشرة سنوات لم يكونوا يملكون حق الطعام.

فكيف يمكن في ظل هذه الأوضاع المأساوية، وحكم العصابات الإجرامية والطائفية والعنصرية، الحديث عن الإنتخابات، إلا من باب التهكم والسخرية والكوميديا السوداء. ألا تتذكرون قبل سنوات فازت “قائمة العراقية” بزعامة إياد علاوي البعثي السابق وأجبر على الجلوس في مقاعد المعارضة، وفرضت ايران أجيرها (نوري الهالكي) بالإتفاق مع أمريكا رئيسآ للحكومة؟؟

مثلما جنوب كردستان مقسمة إلى مزارع ودكاكين ومشيخات عائلية وحزبية، جنوب العراق الشيعي هو

الأخر أيضآ مقسم بهذا الشكل وإنسوا موضوع مهزلة الإنتخابات. الإنتخابات تجرى بين أحزاب سياسية تتمتع بنفس الفرص في أنظمة ديمقراطية تحكمها المؤسسات كما هو الحال في هولندا، السويد، ايرلندا، بريطانيا، وفرنسا.

********

وفي جنوب كردستان، يحكمان المنطقة مجموعتان أشبة بالعصابات عصابتين و  عريقتان في الإجرام والنهب والتدليس، هما مجموعتا البرزاني والطالباني. ويوجد بجوارهما دكاكين شخصية وحزبية أصغر، ولكن دورهما محدود بسبب طغيان مجاميع البرزانية والطالبانية، وإحتكارهما للسلاح والمال وأجهزة الإعلام والأمن والتجارة والحدود، وبيع النفط والغاز والعلاقات الخارجية.

لو كان البرزاني الأب (الملا مصطفى)  يؤمن بحرية الإنسان والديمقراطية، لما فرض أبنائه (إدريس ومسعود) وهم أطفال على قيادة الحزب الديمقراطي، وحول الحزب إلى حزب عائلي ووراثي، وإستفرد بقرار الحزب، وهذا كان أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى إنشقاق كل من الطالباني وابرهيم أحمد عن الحزب وتشكيل تنظيم بنفس العلل والأمراض وأطلقوا علية تسمية (الإتحاد الوطني). والسبب الثاني كان تعصب الطالباني الأعمى لمنطقته “سوران” ولهجته السورانية.

تجربة الكرد مع البرزاني وأبنائه مليئة بالمرارة والدماء والمأسي، ولم يتركوا فصيل كردي وإلا دخلوا معه في صراع دموي، وأسوأهم هو صراعهم مع جلال الطالباني في تسعينات القرن الماضي وقتل فيها 6 ألاف مواطن كردي بريئ وتم تقسيم الإقليم إلى قسمين وهو مقسوم للأن وسيظل هكذا ما لم تقام ثورة وتكنسهم كليآ.

مجموعة البرزاني اليوم تحتكر السلطة في مناطقها، والمال والإقتصاد، والعسكر وأجهزة الأمن والتجارة وقطاع النفط والغاز، وأجهزة الأمن والتعليم والإعلام والمعابر، ولها وثيقة مع كل من تركيا وإيران. وهي مستعدة للتحالف مع الشيطان للحفاظ على الكرسي والنفوذ، ولو كان ثمن ذلك مقتل الملايين من الكرد. ورأينا كيف تحالف مسعود مع المجرم صدام ضد الطالباني. وكل تلك القواعد العسكرية التركية الموجودة في مناطقة هدفها الحفاظ على عرشه. ورأينا كيف أمر مسعود البرزاني بإغلاق باب البرلمان على طريقة (نبيه بري) في لبنان، ومنع دخول رئيس البرلمان من (حركة التغير) الدخول للبرلمان لا بل حتى من دخول مدينة هولير بأسرها. وثم يأتون ويتحدثون عن الإنتخابات؟؟؟؟

هنا لا بد من طرح عدة أسئلة أهمها:

– هل الحزب الديمقراطي ملك لعائلة البرزاني؟

– هل يجوز توريث الحزب؟

– هل السلطة والإقليم ملك للعائلة البرزانية؟

– هل يجوز لحزب البرزاني إمتلاك مليشات مسلحة وأجهزة أمنية وعشرات القنوات الإعلامية؟؟

– لماذا لم يحاكم أي شخص على جرائم قتل 6 ألاف إنسان كردي؟

– لماذا لا يفتح تحقيق في الأموال المنهوبة في ظل حكومة البرزاني؟

– لماذا لم يحاكم المسؤولون على ما تعرضه أهلنا في شنكال على يد داعش؟

 

وذات الشيئ ينطبق على مجموعة الطالباني في السيمانية، وتشاهدون اليوم كيف يتقاتل أبناء الطالباني مع أبناء عموتهم على السلطة والنفوذ والمال. وحركة غوران والجيل الجديد، لا محل لهما من الإعراب. في الإقليم ما لم تملك قوة عسكرية ومالية وظهر خارجي، ليس لك مكان تحت الشمس. جلال الطالباني كان شخصآ إنتهازيآ ومستعد لفعل أي شيئ في سبيل الوصول للحكم، وفعل ذلك جهارآ ونهارآ وباع كركوك مقابل أن يتولى منصب رئاسة العراق، وكان شخصآ لا يؤتمن وهو الذي ورث حزب الإتحاد الوطني لعائلته على الطريقة البرزانية والبكداشية. الصراعات بإنتظار أحفاد البرزاني، ما لم يقم مسعود بتوريث الحكم والقياد لنجله الأكبر في حياته ويحسم الموضوع من الأن. ولهذا أي حديث عن الإنتخابات الفيدرالية أو المحلية في جنوب كردستان، في ظل حكم هذه المنظومة المافيوية الحاكمة، مدعاة للسخرية فعلآ.

 

هنا لا بد من طرح عدة أسئلة أيضآ أهمها:

– هل حزب الإتحاد الوطني ملك للطالباني وعائلته؟

– هل يجوز توريث الحزب؟

– هل السلطة والإقليم ملك للعائلة الطالبانية؟

– هل يجوز لحزب الطالباني إمتلاك مليشات مسلحة وأجهزة أمنية وعشرات القنوات الإعلامية؟؟

– لماذا لم يحاكم جلال الطالباني على جرائمه في قتل 6 ألاف إنسان كردي؟

– لماذا لا يفتح تحقيق في الأموال المنهوبة في مشيخة الطالباني؟

وفي الجانب السني، هناك تشرذم في صفوف القوى السياسية والحزبية، فهناك من يتحالف مع تركيا، وهناك مجموعات تتحالف مع السعودية ودول الخليج، وهناك قوى تمارس الإرهاب والخراب، وهناك تيارات تتحالف مع الشيعة وتتعاش عليها، وهذا كل ما يهمها أي المصالح الذاتية. ودور السنة مهمش بشكل كبير بعد سقوط نظام الطاغية صدام.

في الختام، إن أي تفكير في إجراء إنتخابات في العراق أو جنوب كردستان، ضرب من الجنون ومحل إستهجان وسخرية، ولن يكون سوى تكرار لتلك للمهزلة التي قام بها المجرم بشار الأسد قبل عدة أسابيع خلت.

الحل برأي هو تكاتف السنة والشيعة والقيام بثورة سلمية معآ ضد هذه العصابة الحاكمة في بغداد. أما في جنوب كردستان ما لم ينتفض الكرد في منطقة (بهدينان) وينضموا لإخوتهم في السليمانية وقاموا بثورة شعبية سلمية، لن يتغير حالهم وسيبقى وضعهم كما هو وستستمر العصابتين تحكمهم ويبقى الإقليم مقسم لأربعة مشيخات كما هو الحال الأن.

 

05 – 08 – 2021