الحقيقة المرّة و المؤلمة التي لا نرغب بالاعتراف بها أو سماعها هي أنّه لا يوجد عندنا في إقليم كردستان نظام سياسي ولا اقتصادي ولا تعليمي ولا صحي بمعناه الحقيقي. كل شيء عندنا يسير بالبركة (و حتى البركة لم تعد لها وجود لقد رحلت مع الطيبين) وبقرارات وإجراءات فردية ارتجالية عقيمة غير مدروسة ودون ضوابط. فصرنا نمشي بالمظاهر الخدّاعة، و ندّعي أمام العالم بأنّنا نمتلك كل شيء لكن في الحقيقة والواقع لا نمتلك سوى الشعارات الرنانة الجوفاء، واجتهادات فردية لا تُعمر طويلا . والأوضاع الداخلية، على مختلف الأصعدة، تزداد سوءا يوما بعد آخر، دون حلول أو معالجات موضوعية تذكر . لقد أرهق المواطن وتاه ما بين أزمة الكهرباء والماء والرواتب والبطالة والمحروقات والفساد والجباية…إلخ. و أصبح التفكير الأول والأخير لمعظم المواطنين هو كيفية الهجرة والهروب من هذه المأساة إلى أوربا. وللأسف شعار الإصلاح الذي رفعته الحكومة الحالية لم نرَ له أثرا إيجابيا على أرض الواقع أو على معيشة المواطن!
في دواخل المسؤولين يعلمون علم اليقين بأنّ هناك أخطاء كثيرة بحاجة إلى معالجات جدّية لكنهم يحاولون القفز من فوقها وتضليل الرأي العام، ظنا منهم بأنّهم أذكياء، و أنّ هذه الحركة الذكية لا يُقدم عليها سوى العباقرة، لكنها في الحقيقة هي حركة غبية تنم عن جهل مركب. المشكلات رحلت من كابينة حكومية إلى أخرى حتى أصبحت ككرة ثلج ضخمة فوق تل مرتفع تنتظر لمسة صغيرة لكي تنزل على أهل المدينة الآمنين، الذين يئنون من الاهمال والفساد ، فتسحقهم جميعا دون استثناء.
من يعتقد بأنّ بقاء امتيازاته مرهون بهذه الفوضى عليه أن يراجع التاريخ القريب والبعيد ليعرف أنّ عواقب الفوضى غالبا ما تكون وخيمة وقاسية جدا مالم تعالج. تتحمل الأحزاب الكردستانية كافة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في أقليم كردستان ولو بنسب متفاوتة، والحلول بعد الله بيدها، فهي الوحيدة القادرة على تحويل المجتمع من الجحيم إلى النعيم أو العكس. فهل ستقدم هذه الأحزاب مصالح الشعب على مصالحها الذاتية الضيقة والعبور بالسفينة المثقوبة إلى بر الأمان قبل فوات الأوان، أم أنّها ستساهم في اغراقها أكثر فأكثر؟


لم تُأَشِّر الى : دور المجتمع المدني في تغير نمط النظام الحكم للاحزاب كما في كوردستان مشكلة عقلية الحكم تشبث بكرسي الرئاسة مدى الحياة. لمجموعة من روؤساء الاحزاب الوراثية العشائرية العائلية الدكتاتوريه حتى اذا ما ماتوا حل محلهم كما هو موعود له … انها الوراثية الكارثية قادة الاحزاب البرجوازية
يعجبني تحليلك لكل المواضيع البحث …انت موضع ثقتي …بك يا ايها الشاب حيرتني افكارك… تقبل تحياتي وشكري… ولكن ماذا نعمل في وقت قلت ان تقال كلمة الحق … في زمن رَخُصَ فيه الكلام.. من يجرؤ على قول كلمة الحق؟الرشوة اعمت عيون الناس لكن
الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف رجاله…… الحق ما وافق الدليل من غير التفات إلى كثرة المقبلين، أو قلة المعرضين، فالحق لا يوزن بالرجال، وإنما يوزن الرجال بالحق، ومجرد نفور النافرين، أو محبة الموافقين لا يدل على صحة قول أو فساده، …الحق يقبل لكونه موافقاً للدليل، فلا أثر للمتكلم به في قبوله أو رفضه،… ويردون ما عندها من الباطل، بغض النظر عن الموالي منها أو المعادي:
قال تعالى: فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [البقرة: 213] وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((… اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك, إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)) فمن هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحق حيث كان ومع من كان، ولو كان مع من يبغضه ويعاديه، ورد الباطل مع من كان ولو كان مع من يحبه ويواليه، فهو ممن هدى الله لما اختلف فيه من الحق… وقال تعالى: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى… [المائدة: 8] ومن العدل فيهم قبول ما عندهم من الحق.…… اقبلوا الحق من كل من جاء به، وإن كان كافراً –أو قال فاجراً- واحذروا زيغة الحكيم، قالوا: كيف نعلم أن الكافر يقول كلمة الحق؟ قال: إن على الحق نوراً … الحق يقبل من كل من تكلم به
لا تزال الحروب قائمة على اشدّها الى يوم القيامة بين الحق والباطل
وهكذا أدبنا القرآن الكريم حين ساق كلام بلقيس – وقت كفرها- ثم وافقها عليه، قال تعالى – حكاية عنها -: (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة) قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [النمل: 34].
ما العمل اذا الرشوة اعمت عيون المغفلين
نرجع الى دور المجتمع المدني في تغير نمط نظام حكم الاستبداديين
ليس هناك امكانية لقيام مجتمع مدني في ظل سلطة الاحزاب التي تتفوق على سلطة الدستور. وهذا يعني ان الدكتاتورية تضم المجتمع المدني الى سلطتها وتحوله الى ذراع من اذرع السلطة الدكتاتورية خاصة المنظمات المدنية والاتحادات والنقابات التي تعمل واجهة للسلطة الحاكمة. وليس هناك مثل تلك الامكانية في ظل غياب القانون ووجود اشخاص وتجمعات قبلية او سياسية او دينية تعلو على القانون. فالمجتمع المدني ليس مؤسسسات تنظيمية لها نشاط خارج اطار السلطة السياسية الحاكمة او خارج اطار المجتمع السياسي خارج السلطة…. المجتمع المدني تاثير مباشر في صناعة القرار…. وهذا التاثير هو الذي يقرر وجود مجتمع مدني ويقرر مدى تاثيره وجدواه ووجوده في الواقع الاجتماعي لاي مجتمع.
المجتمع المدني والديمقراطية:… تكون منظمات المجتمع المدني عادة في موقع مقابل للاحزاب السياسية والسلطة السياسية ولا تاثير لهما على نشاط وتوجهات مؤسسات المجتمع المدني.والاحتواء الشائع لشعارات الديمقراطية والمجتمع المدني من قبل الاحزاب الشمولية يمنع ظهور مجتمع مدني حقيقي, ويحول المؤسسات الشكلية للمجتمع المدني الى اذرع ضاربة للسلطة او الاحزاب كما كان الحال في مرحلة الدكتاتوريات العربية والعالمية حيث تتحول منظمات الطلبة والشباب والنقابات ومؤسسات الاديان واتحادات المعلميم والمحامين والكتاب وغيرهم الى اجهزة رسمية تحرس جبروت السلطة وتغذيه ضد المجتمع.…
علي بارزان
04 09 2120