الابواب الخشبية عبق الماضي غاية في الدقة وجمال الصنعة  – الكاتب عبدالله شعيب 

يعد الباب من العناصر الرئيسة في العمارة التلعفرية, كما ويعتبر عنصرا من اهم عناصر الاجزاء التكميلية لشكل المدخل وتصميمه، وله اهمية في الاداء الوظيفي, وذلك لتوفير عامل العزل ما بين البناء داخله وخارجه, حتى يمثل بعد ذلك بما يتميز به من تقنية وعناصر زخرفية جمالية وخدمية نمطا حضاريا واسلوبا فنيا يتفاعل مع المتغيرات والتطورات الفكرية والفنية ضمن المجتمع. وهذه صورة لمدخل بيت (كرموش آل قصاب) في محلة حسنكوي, تمثل لنا عبق الماضي تخفي في طياتها آرثا حضاريا وتراثا قيما عن العمارة وعناصرها في مدينة تلعفر. حيث نشاهد المدخل يتكون بصورة عامة من فتحة باب المدخل ومن اسكفة عليا وأخرى سفلى عتبة مزخرفة بخطوط جبسية مستقيمة, يليه قوس منحني بلط بنوع خاص من الجص, وتحف به من الجانبين عضادتين عن يمين الباب ويساره وبه يثبت مصراعي الباب. ثم يليه باب خشبي ذو مصراعين وقد سد فتحة المدخل, وقد جمعت لعمل هذا الباب الواح خشبية بشكل عمودي الواحدة بجنب الاخرى، وثبتت بواسطة قطعتا خشب أفقية ، احدهما باعلى الباب والثانية في أسفله، بواسطة مسامير حديدية كبيرة ذات رؤوس دائرية كبيرة يعرف ﺒ(حدادي – جرجر مخى)، بارزة عن وجه الباب, وغلف الباب بصفائح معدنية من التنك, كما وزخرف بشرائط معدنية ثبت بواسطة مسامير حديدية ذات رؤوس نصف كروية ملساء منح الباب متانة وزينة. كما وتحلى أعلى الباب مطرقتين من الحديد على شكل حلقة ثبت فوق قرص محدب من الحديد بواسطة مسمار حديدي معقوف الرأس ، وهذه هي (الدقاقة) التي كانت تستعمل بدلا من الاجراس الحالية. لقد كانت الابواب الخشبية عنصرا تكميليا للعمارة بأعتباره تشكل التصميم الاساس لشكل المدخل, وكمظهر مهم من المظاهر الاجتماعية البارة التي كانت تعكس ابعاد كثيرة لا سيما الاقتصادية والجمالية, تشترك في كثير من الاحيان بسمات شكلية وزخرفية تعكس الذوق العام والكثير من المفاهيم الاخرى كالاعراف والتقاليد.. واخير تعتبر هذه الأبواب جزءا من تاريخ فن العمارة التلعفرية القديمة اندثرت صناعته منذ زمن بعيد ونادرا ما تجده في مداخل البيوت في المحلات القديمة تصارع الزمن.