قرار مجلس الامن 688 محطة    مهمة في تاريخ الكورد- محمد سعيد شهي

بعد هزيمة قوات صدام في الكويت حدثت انتفاضات   جماهيرية عارمة في المحافظات الشيعية في جنوب   العراق والمحافظات الكوردستانية الاربعة آنذاك   (السليمانية ، أربيل ، دهوك ، كركوك ) وعلى اثرها لجأ   النظام الى قمع الحركات الانتفاضية بمنتهى الوحشية و حدثت موجات هروب ونزوح جماعي من بطش النظام   نحو حدود أيران وتركيا في ظل اوضاع مأساوية للاطفال والنساء والشيوخ في اجواء ممطرة وبرد قارس من دون  وجود مؤن ومواد غذائية واحتياجات العيش والاحتماء  من البرد في مسيرة شاقة نحو المجهول . وعندما   التقطت عدسات الكامرات بعضاً من تلك المواقف  والاوضاع المأساوية والرهيبة لكارثة حلّت بشعب لا  لذنب الاّ لكونهم كورد او لأحرار نادوا بالتخلص من نظام دكتاتوري إستبدادي ليتنفس الصعداء بعد هزيمة النظام في قمّة غرورها وعنجهيتها ، ممّا هزّت تلك المواقف التراجيدية الضمائر الحيّة للبحث عن السبل المتاحة لمعالجة الفاجعة الأليمة التي يندى لها جبين الانسانية . على اثر  ذلك وجّه ممثل دولة تركيا عضو مجلس الامن حينذاك  رسالة بهذا الصدد في الثالث من نيسان لعام 1991 ، كما وجه ممثل فرنسا العضو الدائم في مجلس الامن رسالة مماثلة في الرابعمن نيسان 1991 الى رئيس مجلس الأمن كما وان ممثل جمهورية أيران الاسلامية كان قد وجه  رسالتين مماثلتين الى الامين العام في 3 و4 نيسان   لنفس العام عن وضع النازحين المأساوي وتوفير الأغاثة للنازحين ،لأن ما يزيد عن مليونين من العراقيين كورداً   وعرباً لاذوا نحو ايران وما يقارب من 800000 من الكورد توجهوا نحو تركيا ، فأصدر مجلس الأمن قراره الشهير688في الخامس من نيسان عام1991 وقد تضمن القرار ستة مواد في ضوء الفصل السادس وثلاثة عشر  مادة في ضوء الفصل السابع . ونصّت الفقرة الأولى من القرار على أن مجلس الامن يدين القصف الذي يتعرض له السكان المدنيون في أجزاء كثيرة من العراق ، بما في ذلك أولئك الموجودون في كوردستان العراق ، وطالب القرار العراق ازالة الخطرالذي يتهدد السلم والأمن الدوليين   ويحترم حقوق الانسان لشعبه ، كما ادان المجلس القمع الذي  يتعرض له السكان المدنيون ، وان يسمح  العراق بوصول المنظمات الانسانية الدولية الى المناطق المتضررة لأيصال المؤن والاحتياجات الانسانية اليها   واعتمد القرار  بعشرة اصوات من اصل خمسة عشر   دولة عضو في مجلس الامن حيث عارضت القرار كل من دولة اليمن وكوبا وزمبابوي وامتنع عن التصويت كلّ من الصين والهند . استخدمت فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة القرار لأنشاء مناطق حظر الطيران العراقية ، من اجل   حماية العمليات الاغاثية والانسانية في مناطق العراق  التي تحتاجها ، ولم يشر القرا ر صراحة مناطق الحظر ، فيما اعلن بعد ذلك بحظر الطيران العراقي فوق خط   العرض 36 شمالاً وأسفل خط العرض 32 جنوباً ثم   تم توسيعها  الى 34 جنوباً.

وعلى أثر هذا القرار استطاع النازحون من العودة الى  مناطقهم ، والجبهة الكوردستانية قد فرضت سلطة الامر الواقع على هذه المناطق نتيجة الفراغ الاداري الذي  حصل بسبب اوامر السلطة العراقية بسحب الادارات   من تلك  المناطق لأحداث فراغ اداري والتسبب في   فوضى وعدم الاستقرار على أمل الارتماء في احضان   السلطة او مناجاتها لتحكم في المنطقة ثانيةً لكن الجبهة الكوردستانية  تمكنت من تذليل العقبات واجراء الانتخابات البرلمانية  في أيار 1992  وانشاء حكومة  تدير محافظات اربيل  ودهوك والسليمانية . وكانت هذه محطّة مهمة في تاريخ الكورد لأ سباب عدة منها :-

1- صدور قرار من مجلس الامن الدولي التابع للامم  المتحدة لصالح الكورد وهي محطّة مهمة كتدويل للقضية الكوردية وحمايتهم من قبلاطراف دولية .

2- انتخاب برلمان وانشاء حكومة مستقلة عن سلطة   بغداد وادارتها وتمويلها ذاتياً بين اربعة دول مقسّمة   لارضها وشعبها دون ان تتجرّأ احداها على إزالتها كما  وتبني الكورد النظام الفيدرالي بدلاً من الحكم الذاتي في اكتوبر من نفس العام  .

3- إقامة علاقات متبادلة وفق مصالح مشتركة مع الدول الأقليمية حتى سقوط نظام حكم صدام 2003.

4- الكورد لعبوا دوراً مهماً في اسقاط نظام صدام واجراء الانتخابات البرلمانية العامة في العراق عام 2005   وصياغة دستور جديد للبلاد على اساس التوازن والتوافق والشراكة للمكونات العراقية .

5- تم تثبيت مواد مهمة لصالح الكورد في دستور العراق لعام 2005 على الرغم من عدم تطبيقها لكنها تركت   سابقة مهمة في الابحاث الاكاديمية والقضائية الدولية   والاهتمامات الداخلية والاقليمية  في الأحداث   والمستجدات التي قد تطرأ على المنطقة .

6- إضافةً الى الحركة العمرانية والتوسع في مفاصل ألأدارة فهناك حركة واضحة وكبيرة مقارنة بعهد الانظمة الحاكمة قبل 1992 بالمطبوعات الكوردية او الخاصة   بالكورد والوصول الى معلومات ومصادر تاريخية مهمة عن الكورد حيث كثرت المطبوعات بشكل كبير واصبحت في متناول القرّاء واغناء المكتبات بمعلومات ومصادر مهمة.

7- خطى حثيثة للمدارس والجامعات والمؤسسات الأعلامية في الاقليم لتطوير اللغة الكوردية على الرغم من عدم تبني لهجة فصحى بين لهجاتها حتى الآن ، اضافةً الى   اعداد هائلة من خريجي الجامعات ودرجات الماجستير والدكتوراه في مختلف المجالات.

8- كثرة المؤسسات الاعلامية المرئية والسمعية والورقية اضافة الى الاصوات الشعبية والحرّة من مواقع التواصل الأجتماعي عبر الفيسبوك اليوتوب والمواقع الألكترونية   وغيرها ، هذه كلها ستساعد في ابراز دور الكورد وتدويل قضيتهم بما يسهم في السلم والاستقرار في المنطقة .