إرتكاب الخطأ وتبريره ، إلى أين ؟ – منصور سناطي

 

يقال الإعتراف بالخطأ فضيلة ،أو من إعترف بذنبه فلا ذنب عليه ، أو التراجع عن الخطأ قمة العقل ، ولكن لماذا نرتكب الأخطاء وكلنا راضِ عن عقله ؟ إرتكاب الأخطاء له اسبابه الكثيرة والمتشعبة مدفوعة لإشباع غرائزنا ،او التسرع للوصول إلى مقاصدنا واهدافنا ونطمح لتحقيق اكبر المكاسب بأقصر الطرق واقل مدة ممكنة ، او لتحقيق (الأنا ) اي تحقيق الذات وهذا طبيعي جداً ، فمن منا لا يريد ذلك ؟ لكن إرتكاب الأخطاء والإصرار عليها ، هو خطأ فادح قد تكون نتائجه كارثية احياناً ،عندما يكون مرتكب الخطأ في قمة السلطة ، فيكون تأثيره

ماساً للجميع سلباً او إيجاباً ،  ولنضرب بعض الأمثلة من التاريخ  المعاصر منها صدام حسين

الذي إستفاد منه جاهاً وسلطة حاشيته وأقرباءه ، ودفع العراقيون ضريبة الدم لجنون عظمته ،

فالحرب العراقية الإيرانية حصدت أرواح ما يقارب مليون شخص من الجانبين ، ألم يكن

هناك طريقة اخرى لتفادي الكارثة ؟ تلتها إحتلال الكويت ، ونتائجها معروفة للقاصي والداني

وكم رئيس ومسؤول طلب من صدام الإنسحاب من الكويت ، ولكنه تمادى واصر على الخطأ

والشعب العراقي دفع ثمناً باهضاً بالأرواح والممتلكات  ، وما نتج من مخلفات الحرب معروفة

لكل من إشتمّ رائحة العقل والمنطق .

ولنأخذ نوري المالكي رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة  سابقاً، كيف دفع المجاميع الإرهابية لإحتلال ثلث العراق بتماديه على الخطأ وعنصريته ضد السنة ، وشعورهم بالظلم مما دفعهم لمساعدة الإرهابيين او الإنخراط في صفوفهم  والنتائج معروفة ايضاً للجميع .

كما أن بشار الأسد – الرئيس السوري ، عندما حدث ما يسمى بالربيع العربي فإنتفض

الشعب التونسي ضد زين العابدين بن علي ، والشعب المصري ضد حسني مبارك ،فتبجح

بشار السد وإنتقدهم ، ولما  تظاهر اهل درعا السوري ، تعاملت السلطة معهم بقسوة ، مما

ادى إلى تمرد قسماً من الجيش لينظم إلى المعارضة ، وتفاقم الوضع ودخل الإرهابيين على

الخط ، والنتائج معروفة والخسارة فادحة بالأرواح والممتلكات والمهاجرين في الداخل والخارج ، ولا تزال الأوضاع غير مستقرة ،ولا زال بشار الأسد رئيساً ومبرراً اخطاءه .

ولنأتي للسيد بوتين ، الرئيس الروسي ، له طموحاته ليكون الموحد للإتحاد السوفيتي السابق

 

فضمّ جزيرة القرم ، واسقط نظام جورجيا ونصب حكاماً موالين له ، والآن يحاول إحتلال

أوكرانيا  وهو يعلم علم اليقين مدى كره الأوكرانيين لروسيا نظراً للعداء التاريخي بينهما ،

وهذا ما دفع الإتحاد الأوروبي مع أميركا وكندا وغيرها من دول العالم لمساعدة أوكرانيا ،

فهل يجنح بوتين لنداء العقل ويسحب جيشه من المستنقع الأوكراني الذي تورط به ؟

في الحقيقة كلنا ترتكب الأخطاء ، وهي طريقة مهمة للتعلم ، او نتعلم من اخطاء الاخرين

ولكن ، هل نتراجع عن أخطائنا ونعترف بها ؟ أم نجد لها المبررات او الأعذار ؟ كم نبذل من

جهود لإظهار الباطل حقاً أو الحق باطلاً لتبرير اخطائنا ، وكم من مشاكل يمكن حلها عند الإعتراف بها وعدم التمادي والإستمرار على إرتكابها ، حقاً إنها معضلة كبيرة ، إذا لم تكن

لنا القدرة على تشخيص الخطا والإعتراف به ، وتوخي الحذر مستقبلاً .

زبدة الكلام : عظيم هو من إعترف بالخطأ وإعتذر لمن سبب له الضرر والألم ، وقبيح من

يرتكب الخطأ ويتمادى بل ويبرره بشتى التبريرات  ليجد لنفسه عذراً ، ولكن لا يمكن حجب

نور الشمس بالغربال كما يقال ، فهل نعترف بالخطأ ونعالجه ولا نجد له المبررات ؟ هذا هو

المطلوب لكل من يكن الإحترام لنفسه وللآخرين ولا يصح إلا الصحيح وهذا من وراء القصد .