سأتوقف عند إعترافين خص بهما “مراد قريلان” القيادي في حزب العمال الكردستاني غرب كردستان، في معرض حديثه مع إحدى وسائل الإعلام المرئية قبل يومين والإعترافين هما:
الإعتراف الأول: “رفع أعلام حزبنا من قبل رفاقنا في غرب كردستان كان خطأ“.
أدرك حزب العمال الكردستاني لكن متأخرآ جدآ، أن سياسته في غرب كردستان كانت خاطئة، وأنا من جهتي أعتبرها كانت سياسة حمقاء ممزوجة مع الكثير من الرعونة، وكتبت عن ذلك كثيرآ وكتاباتي كلها منشورة، وهذه الساسة الحمقاء أدت إلى كوارث منها ضياع منطقة “أفرين” وعزلة الإدارة الذاتية وكشف ظهرها ووقعها فريسة بين أنياب الأعداء وفي مقدمتهم تركيا عدوة الكرد.
إن إعتراف السيد قريلان أن رفع أعلام حزبهم كان خطآ جاء متاخرآ، وهذا لا يلغي إرتباط (ب ي د) بحزبه وهنا العلة الأساسية. وما لم يتم الفصل التام بين الإثنين (ب ي د – ب ك ك) سنعيش في نفس الدوامة. المطلوب من حزب العمال رفع يده عن غرب كردستان نهائيآ وليس كلاميآ. ومن جانب أخر تجنب “قريلان” الإشارة إلى رفع صور اوجلان (إلههم المقدس) والطلب بعدم رفعها هي الأخرى في غرب كردستان!!! وهذا يكشف عدم صدقية هذا الرجل، وكان عليه المطالبة وبشكل صريح ويقول:
“نحن ضد رفع صور اوجلان في غرب كردستان وأعلام حزبنا بشكل قطعي. وكل من يرفع أعلام حزبنا وصور اوجلان يجب محاسبته من قبل مسؤولي الإدارة الذاتية”.
هذا ليس كرهآ بأوجلان ولا حزبه نهائيآ، وإنما حرصآ على أبناء الشعب الكردي في غرب كردستان من عدوان الدولة التركية الإجرامية بقيادة أردوغان المتعطش للدماء. ومن يريد رفع صور اوجلان فليرفعها في بيته هذا من حقه، ولكن ليس في الدوائر الرسمية وفي الميادين والشوارع والحدود ولا صورة أي زعيم أخر كردي أخر ليس من غرب كردستان.
أنا في نظري قادة حزب العمال الكردستاني، سواء المقيمين في قنديل أو بروكسل أو غرب كردستان أو اولئك الموجودين في السجون التركية، مثل صلاح الدين ديمرتاش وغيره، لا علاقة لهم بالسياسة على الإطلاق. والنتائج على الأرض اليوم خير دليل على ذلك. إن السياسة التي يمارسها حزب العمال سواءً في شمال كردستان وغربها وشرقها منذ عشرات السنين سياسة فاشلة بإمتياز، وهي سياسة مسدودة الأفق، ولن تؤدي إلى أي نتيجة سوى الكوارث.
هذا لا علاقة له بكم التضحيات التي قدومها ويقدمونها كل يوم، هذا محل تقدير وإحترام جميع الكرد الشرفاء. لكن الأهم هو إتباع سياسة صحيحة ومرنة تتماشى مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية كي لا تذهب كل هذه التضحيات سدآ. والمهم في التضحية بقناعتي أن تعرف متى تضحي وكيف ولماذا وأين.
نحن نعلم أن السبب الحقيقي للعدوان التركي على غرب كردستان وإحتلال مناطق “أفرين، غريه سبي، سريه كانية”، والتهديد الحالي ليس سببه وجود بعض عناصر حزب (ب ك ك) في غرب كردستان في بداية تكوين الإدارة الذاتية، ولا صور السيد اوجلان، لأن صور السيد اوجلان ترفع في قلب إسطنبول وأنقرة وإزمير، وإنما هو منع الشعب الكردي في غرب كردستان من الحصول على حقوقه القومية ومن ضمنها الفيدرالية، التي تمتد من “ديركه حمكيه” على الحدود مع جنوب كردستان، وحتى حدود مدينة “دلبين” إي إدلب يعني بطول (850.000كم). وتخوف الأتراك من تأثير هذا الجزء من كردستان على شمال كردستان، للصلة الوثيقة بين الجزئين إجتماعيآ وثقافيآ ولغويآ وروحيآ، وثم إن الفيدرالية الكردية ستحجب الأتراك عن التواصل الجغرافي مع العالم العربي. ورابعآ تخوفهم من وصول الشعب الكردي للبحر المتوسط ولا يبعدون عنه سوى (30) كيلومترآ فقط، ويمكن رؤية البحر بالعين من على قمم جبال منطقة أفرين المحتلة تركيآ.
عندما طالبنا (حزب الإتحاد الغير ديمقراطي) بعدم رفع صور السيد اوجلان وأعلام حزب العمال والعلم الأفريقي الذي إبتدعه (ب ي د)، والذي لا يمت للشعب الكردي بشيئ، وطالبناهم برفع علم كردستان وإلى جانبه علم إستقلال سوريا، رفضوا رفضآ قاطعآ وإتهمونا بالخيانة والعمالة وألاف الكلمات البزيئة نلناها من قطيع حزب حزب الإتحاد الغير الديمقراطي وحزب العمال الذين لا يفكرون خارج الصندوق.
الإعتراف الثاني: ” دعوتنا لسكان أفرين وبقية المناطق الخروج منها كان خطأ”.
نعم كان خطآ، لا بل خطيئة كبرى وخاصة في منطقة “أفرين”، رغم ترحيبي بإعتراف قريلان بخطأهم الفادح لا بل الكارثي، وهو شخصيآ يتحمل المسؤولية الأولى، لأنه طالب رفاقه بعدم تسليم المنطقة للنظام الأسدي والدفاع عنها رغم علمه بإستحالة ذلك، وهدد بحرق تركيا إن هجمت أفرين، والجميع كان يعلم حق العلم أن تصريحاته النارية تلك مجرد عنتريات فارغة، والدليل أن حزبه لم يحرك ساكنآ.
كتبت عشرات المقالات وتواصلت شخصيآ مع العديد من كوادر حزب الإتحاد الغير ديمقراطي، بعدم دعوة الناس للخروج من بيوتهم وقراهم ومدنهم أثناء إنسحابهم هم من منطقة “أفرين”، والطلب من أبناء شعبنا من أهل أفرين البقاء في أراضيهم وقراهم، وتحمل قذرات الإحتلال التركي، وحذرتهم كما حذر غيري من التغير الديمغرافية المنطقة فيما لو خرج أهلنا الكرد منها. وبعد الخروج الجماعي تواصلت مع الكثيرين من كوادر (ب ي د) وطلبت منهم السماح لأبناء منطقة أفرين بالعودة لقراهم ومدنهم وتشجيعهم على ذلك، ردوا علي قائلين حرفيآ بما يلي:
“ماموستا! نحن لا نقبل أن يعيش نسائنا وشعبنا تحت ظل الإحتلال التركي والجمعات الإرهابية“.
فأجبتهم وماذا عن (40) مليون كردي يعيشون تحت ظل الإحتلال التركي في شمال كردستان؟؟ ثم ما الفرق بين أن يعيشون في ظل الإحتلال العربي أو التركي؟؟؟ هل الإحتلال العربي حلال والإحتلال التركي حرام؟؟ ذكرتهم بمأساة الفلسطينيين عندما طالبهم العرب الخروج من بلدهم وإنهم سيعيدونهم خلال إسبوعين وها قر مر قرن كامل ولم يعود أحد. فأنتم تكذبون عندما تقولون لأهالي أفرين أنكم ستعيدونهم عن قريب، لو كنتم قادرين لما دخلها الأتراك.
يا سيد مراد، ما دمت قد إعترفت أنكم أخطأتم وتسببتم في ضياع كامل منطقة “أفرين” الإستراتيجة ما عدا بعض القرى الروبارية الواقعة على سفح “جبل ليلون” من الجهة الشرقية، لماذا لم نشاهد أي تحقيق في الموضوع ومحاكمة المسؤولين عن هذه الكارثة وأولهم حضرتك محكمة علنية كونك كنت المسؤول الأول عن ضياع هذه الأرض الكردية المقدسة التي يغادرها الكرد منذ (20.000) عشرين الف عام، رغم إحتلالها من قبل عشرات المحتلين بما فيهم العثمانيين، حتى جاء حزبك وتسبب بهذه الكارثة نتيجة جهلكم بالسياسة الدولية والإقليمية ورعونتكم الفجة، وتعاطفكم مع النظامي الأسدي الطائفي المجرم!!! إعترافك غير كافي، لأنك حاولت التنصل من المسؤولية كمسؤول قيادي، ووضعت الذنب في رقبة المسؤولين الصغار، الذين لا حول لهم ولا قوة كما تعلم.
ثم لماذا أنت وحزبك لم تقدموا إعتذارآ علنيآ لسكان “أفرين” من أبناء شعبنا الكردي الأوفياء لأمتهم ولوطنهم كردستان، الذين شاركوا في جميع الثورات الكردية ومن ضمنها ثورتكم؟؟
ولليوم أتذكر بعد إحتلال أفرين وخروج مئات الألاف من أبناء شعبنا الكردي من ديارهم أطفالآ ونساء وشيوخآ وتشردهم على الطرقات، كتبت مقالآ، لم يخلو من النقد الحاد وسميت الأشياء بسمياتها رفض موقع “خبر 24″، الموالي لحزب (ب ي د)، نشر المقال وجرى مشادة كلامية بيني وبين المسؤول عن القسم السياسي في الموقع، وقلت له لماذا لم تنشروا المقال؟؟؟ أخذ يتمتم بكلام تافه لا معنى له، فقلت له لن أتعامل معكم بعد اليوم وهكذا كان. مع العلم في نفس اليوم نشر موقع “صوت كوردستان” ذات المقال وكما نشرته في صفحتي على الفيسبوك، وقلته له لم يعد ممكنآ الحجر على أي قلم حرٍ وصادقٍ يخدم قضايا الناس ولكن دون جدوى.
وعندما نشرت المقال بصفحتي، شن مناصري حزب (ب ي د – ب ك ك)، هجومآ شنيعآ عليّ وجلى كلامهم شتائم وإتهامات بالخيانة والعمالة وإلى أخره من هذه الترهات، ولا هم يختلفون بشيئ في هذا عن مناصري الإله برزاني.
حتى يصدق الكرد كلامك يا مراد ويأخذونه على محمل الجد ومعهم بقية الناس، عليك الطلب من قيادة حزب (ب ي د)، رفع العلم الكردي وإلى جواره علم إستقلال سوريا على كامل نقاط الحدود مع شمال كردستان (تركيا)، وخطوط التماس مع النظام الأسدي، وعلى كافة الدوائر الرسمية والمدارس التابعة للإدارة الذاتية، وفي الساحات والميادين والتخلص من العلم الأفريقي، وإستخدام تسمية “غرب كردستان” والتوقف عن إستخدام تلك التسمية المعيبة (شمال شرق سوريا)، لأنها إهانة لدماء الشهداء وعذابات الجرحى من أبناء شعبنا الكردي.
في الختام، أتمنى أن تصلك رسالتي لك السيد مراد ورفاقك في قيادة حزب الإتحاد الديمقراطي جدآ، وأن تراجعوا سياساتكم الحالية بنظرة نقدية جدية لا شكلية، وأن تتخلوا عن العقلية الشمولية ونظرية الحزب القائد للدولة والمجتمع، التي إكتسبتوها من حزب البعث اللعين، وتستمعوا لنبض الشعب الكردي ومثقفيه، وتعلموا هذا الوطن ليس فقط ملككم وحدكم، تواضعوا فلم ينتخبكم أحد وهناك غيركم أيضآ يعمل منذ سنوات طويلة على الساحة الكردية وحتى قبلكم، وإن لم يكونوا يملكون عسكرآ ومليشيا مسلحة. وعليكم التوقف عن تخوين كل من ينتقدكم، وإتهامه بالعمالة والإعتداء على الصحفيين والكتاب وإغلاق القنوات الإعلامية.
05 – 06 – 2022


بارك الله بك وبقلمك السيال وكثر الله من امثالك الشرفاء والمخلصين ايها الغيور والاصيل . سبب محنة الكورد خلافاتهم وصراعاتهم الداخلية عبر تاريخهم الدامى وهو السبب فى حرمانهم من نعمة الحرية والاستقلال بالرغم من نظالهم وجهادهم وتضحياتهم الجسيمة وانهار من الدماء الزكية الطاهرة التى بذلوها ما لم يبذلها اى شعب اخر فى الدنيا السياسة فن الممكن ويجب على السياسى والقائد والزعيم الحكيم ان يدرك ذلك ولا يجازف بشعبه ويلعب بمقدراته ويعرضه الى المهالك والمحن المرونه مطلوبه سياسة العمال الكوردستانى يشوبها الكثير من الاخطاء ويلحق الضرر بسمعة وقضيةشعبهم وامتهم ويجب عليهم مراجعة سياساتهم وتدخلاتهم على ضوء الواقع والظروف لتفادى ما لا يحمد عقباه تحية للكاتب على تحليلاته ومقالاته الثمينه والمميزه النابعه من ضمير حى واخلاص لقضية شعبه المظلوم
كاكا ابو تارا،
شكرآ على تفضلك بقراءة الموضوع، وتل العبارات الدافئة والراقية، وملاحظاتك القيمة.
محبتي ودمت بخير.
أخوك بيار.
وسوف ياني اليوم اللذي يعترف فيه قادة الحزب حزب البككة ان شعار أخوة الشعوب كانت غباءا .
هذا الاعتراف هو الاول من نوعه حيث قيادي كردي مرموق يعترف باخطائه وهذه بادرة جيدة ونرجو ان لايكون فقط للاستهلاك الاعلامي والشعبي وان يطبق على ارض الواقع.
ونتمى ان من الزعيم مراد قريلان ان يعيد حساباته في كل مسبرة حزب العمال الكردسناني ويعدلوا من سباستهم تمشياً مع مجريات الاحداث على الارض وان يكونوا اكثر مرونة مع الوقائع ويجددوا من خطابهم الذي اكل عليه الدهر وشرب.
وتنظيف صفوفها من عملاء الميت التركي.
لان حزب العمال الكردستاني هو امل الجماهير الكردية المتبقة.
تحياتي لماموستا بيار روباري على تعليقه على هذا الموضوع الحيوي والشائك في مسيرة الحركة التحررية الكردية.