ما لا يعلمونك إياه في كلية الصحافة- متابعة وإعداد  زيد محمود علي

 

محرر صحفي
قالت المدربة المتخصصة في مجال الوظائف والقيادة، فيبي جافين، في مقابلة لهذه المقالة، إنها “ترى زيادة في عدد الأشخاص الذين يعانون من الاحتراق الوظيفي والأعراض المصاحبة له”، أو على الأقل “استجابات مرافقة للاحتراق الوظيفي وأوصاف لكيفية رؤية الأشخاص لوظائفهم”. وترى جافين أنّ هذا الأمر يحدث نتيجة العديد من الضغوطات التي يواجهها الصحفيون كجزء من عملهم، إذ إنّ مهنة الصحافة تتعامل بانتظام مع موضوعات صعبة – أبرزها في السنوات الأخيرة كل من الجائحة والاحتجاجات والحرب، إلى جانب حالة الضبابية الاقتصادية التي تطارد صناعة الصحافة.
ومن جانبها، تهدف The Self-Investigation – وهي مؤسسة تهتم برفاهية الصحفيين – إلى تشجيع الصحفيين على التركيز على صحتهم النفسية. وأشارت المدربة في المؤسسة، ألدارا مارتيتيجي، إلى أنّ جائحة كوفيد 19 هي من الأسباب الرئيسية للوضع الحالي. وأوضحت أنّ العديد من الصحفيين الذين لم يعتادوا على العمل في ظل أوضاع خطيرة، وجدوا أنفسهم فجأة في مكان غريب وجديد، مستكملةً: “اضطررنا للمرة الأولى أن نقدّم تقارير عن واقع صعب كان يؤثر علينا في نفس الوقت”، مضيفة أنّ هذه الأزمة حولت الصحفيين من مجرد مراقبين للمشهد إلى كونهم أطرافًا متضررة منه أيضًا. وقالت مارتيتيجي: “رأى العديد منا أننا افتقرنا إلى الأدوات اللازمة لإدارة مثل هذا الموقف، وهو ما جعل الصحفيين أكثر انفتاحًا على إمكانية الاعتراف بأننا نفتقر إلى الأدوات العاطفية التي لا يعلموننا إياها في الكلية”.
وضّح حدودك
وأشارت مارتيتيجي إلى أنّ المؤسسة تحاول خلق مساحة للصحفيين ليكونوا على دراية بالظروف التي يعملون فيها، فضلًا عن تحديد احتياجات الصحفيين التي تمكنهم من ممارسة الصحافة التي يؤمنون بها “بصفاء ذهني وحالة هادئة وليست مضطربة”.
وأضافت مارتيتيجي أنّ هذا الأمر قد يثير بعض الأسئلة مثل: “هل من المفيد أن أكون دائمًا على اتصال بالمعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي؟”. “كيف يؤثر هذا الأمر على حياتي؟”.
“ما نوع الصحفيين الذين أريد أن أكونه؟”.
“هل يمكنني أن أكون كما أرغب في المؤسسة الإخبارية التي أعمل معها؟”.
ويُعد عجز الصحفيين عن التعبير عن أنفسهم هو أحد أهم التحديات التي شهدها فريق The Self-Investigation. وتقول مارتيتيجي: “نرى الكثير من الإحباط لدى الصحفيين الغارقين في كمية العمل الذي يقومون به، ويشعرون بالعجز عن رفض القيام بهذا القدر من العمل”، مضيفة: “هناك شعور كبير بالخوف”. كما يحدث هذا الأمر مع الصحفيين المستقلين أيضًا، الذين ربما يخافون من رفض العمل على أحد المشاريع الصحفية، خوفًا من توقف المؤسسة الصحفية عن الاستعانة بهم في أعمال صحفية أخرى. واتفقت جافين مع مارتيتيجي، فهي ترى أنّ “الأمر يتعلق حقًا بالحدود والتوقعات، والتأكد من ماهية هذه الحدود والتوقعات”، مشيرة إلى أهمية أن يوضح الصحفيون الأمور المناسبة لهم “ولا يتوقعون أنّ شركاءهم أو مديريهم يعرفون احتياجاتهم بطريقة سحرية”.

المصدر الصحافة العالمية