وما يزال مرتكب محاولة اغتيال  الروائي عبد الباقي يوسف طليقاً في أربيل

 

الأديب هو هويَّة الأمَّة وهويَّة الوطن، وكما أن لكل شخصٍ هويَّة فإن الأمَّة لها هويَّة، والوطن له هويَّة. ولا يمكن لنا أن نتعرَّف على أي أمَّة أو اي وطن من دون أن نقرأ آدابهما. والناس جميعاً يذهبون مهما كانت مستوياتهم، ولكن تبقى مؤلّفات الأديب خالِدة، ولذلك نرى الرؤساء في دول العالم المتقدّمة يخجلون أن يتقدَّموا الأديب بخطوة واحدة في بعض المناسبات التي يلتقون فيها مع الأدباء، بل يجعلون الأدباء يمشون أمامهم احتراماً وتوقيراً لآدابِهم، ونرى لائحة في مدخل إحدى الشوارع مكتوب عليها: (يُرجى عدم رفع الأصوات، يسكن هُنا كاتب).

وكما أن تكريم الأديب هو تكريم للوطن والأمّة فإن الاعتداء للأديب هو اعتداء على هويّة الوطن والأمّة.

منذ ما ينيف عن سنة والأديب الروائي والقاص عبد الباقي يوسف المقيم في أربيل يتعرَّض لضغوطات  شديدة من مجموعة أصولية في إقليم كردستان تحاربه بقسوة، وبطريقةٍ أو بأخرى، ومن خلال أداة تنفيذية أو أخرى ما مفاده أنها استطاعت أن تحرق مكتبته وكل ما يخصّه في بيته وأصدرت فتوى بحرمانه من دخول بيته أو رؤية أولاده، وتدخَّلت حتى في قطع رزقه، ليمتنع عن الكتابة ويخرج من سجن ويدخل إلى آخر، يخرج من مركز بوليس إلى آخر، من محكمة إلى أخرى. وفي النهاية فُجعنا بتاريخ 13-2-2023بمحاولة اغتيال الكاتب عبد الباقي يوسف وسط أربيل مِن قِبَل أحد المحامين العاملين ضمن هذه الجماعة الإسلامية المتطرّفة وابنه. وتم إنقاذ حياة الكاتب في اللحظات الأخيرة بنقله إلى إحدى مشافي أربيل.

والغريب في الأمر أن الفاعل مايزال طليقاً مع ابنه دون أن تتم معاقبته رغم تقديم شكوى رسمية إلى القضاء في أربيل وصور عن الواقعة وضبط شرطة المشفى وتقرير طبي صادر عن المشفى. ولو حدث هذا العمل الإرهابي البشع بحق أديب  في أي دولة في العالم لقامت الدولة وما قعدت حتى اقتصَّت للأديب، بل لو حدث بحق حيوانٍ بكل هذا العنف والدموية لاقتصَّت للحيوان.

وهؤلاء يُحاربون أفكار الكاتب عبد الباقي يوسف، أفكاره التي تدعو إلى الاعتدال والوسطية والتنوير، وقد استطاعَت أن تستقطب شرائح واسعة من المجتمع في إقليم كردستان خلال عشر سنوات من وجوده في الإقليم وإصدار مجموعة أعمال أدبية وفكرية وبعض البرامج والحلقات الإذاعية، والمقالات.

واستطاع أن يفضح بعض الذين يعتاشون بعباءة الدين سواء من خلال الإمامة، أو الخطابة، أو الدعوة، أو إنشاء جمعيات على أنَّها خيرية.

وقال الكاتب بأنَّهم ثلّة من العاطلين عن العمل وأنصاف المتعلّمين، والمرتزقة الذي أطلقوا لحاهم وغيروا أسماءهم إلى أسماء وألقاب دينية باتوا يُعرَفون بِها، وانتموا إلى أحزاب وتنظيماتٍ دينيَّة كي يستقووا بِها، فيطلبون الأموال من الأغنياء ويدَّعوا بأنَّهم سوف يفرَّقونها على الفقراء، وينشرون أفكار التطرّف في المجتمع بغية تحويله إلى مجموعات خاملة ومتطرّفة.

لذلك لابدّ من محاسبة ارتكاب جريمة الاعتداء الدموي العنيف على الروائي والقاص عبد الباقي يوسف، وذلك وفق القانون، ويظهر التطرّف لدى هؤلاء من خلال رجل القانون وهو محام ضرب القانون عرض الحائط ومحاولة الاغتيال مستعيناً بأحد أبنائه، حتى لا تذهب المكافأة لشخص غريب بل تبقى له.

وحياة الكاتب عبد الباقي يوسف مهدَّة وهو يحتاج إلى حماية، كما يحتاج إلى رعاية صحّية حتى يتعافى ويعود إلى عمله في الكتابة.