أزمات إقليم جنوب كردستان قديمة جدآ، ويعود بدياتها الى منتصف ستينات القرن الماضي، حينما دب الخلاف بين البرزاني الأب، وعدد من قيادات الحزب الديمقراطي وعلى رأسهم إبراهيم وجلال الطالباني عضوا المكتب، وإنتهى الخلاف بخروج تلك القيادات المعارضة لتفرد البرزاني بقرارات الحزب وسياساته، من الحزب المذكور وتشكيل حزب سياسي جديد تحت إسم “الإتحاد الوطني الكردستاني”، بزعامة جلال الطالباني عام 1975.
ومنذ ذاك التاريخ، أخذ الخلاف بين الطرفين منحآ تصاعديآ، إلى أن وصل الصراع بينهما إلى الإحتراب الداخلي، وإستنجاد كل طرف بطرف خارجي، لفرض سيطرته على الطرف الأخر، وكانت نتيجة ذلك إخراج قوات الطالباني من هولير، سيطرة قوات البرزاني على مدينة هولير، بعدم عسكري مباشر من قوات صدام حسين، جزار الشعب الكردي.
ومع الزمن تحول الصراع “الفكري والسياسي”، الى صراع عائلتي بين عائلة البرزاني والطالباني، على النفوذ والمال، خاصة بعد سحب صدام قواته وموظفيه من إقليم جنوب كردستان، وتخصيص الأمم المتحدة نسبة 17% من ميزانية العراق للإقليم. ومع سقوط نظام البعث الصدامي بكافة أركانه، بفضل قوات التحالف الدولي، الذي قادته أمريكا، عاد الكرد الى بغداد، وشاركوا بفاعلية في العملية السياسية وبناء النظام الجديد، الذي يحكم العراق اليوم.
ونتيجة لهذه المشاركة، وبسبب وقوفهم بجانب قوات التحالف الدولي، ضد نظام صدام حسين، حصل الكرد على حقوق لابأس وتمثلت بالفدرالية، مما زاد من مداخيل الإقليم المالية، وهنا إتفقت العائلتين على أن يترك منصب رئاسة العراق للسيد جلال الطالباني ومنصب رئاسة الإقليم لمسعود البرزاني، لكن هذا الإتفاق لم ينهي الصراع بينهما أبدآ، ولكن تم تبريده لفترة من الزمن. إلا أنه تفجر من جديد، بعد سيطرة البرزاني وعائلته على جميع مفاصل الحكم الرئيسية داخل الإقليم، ورفض الأخير الخروج من السلطة، بعد إنتهاء مدة رئاسته الممددة دون وجه حق. ولم يكتفي بذلك وإنما قام بإغلاق البرلمان بالمفتاح، ومنع رئيسه من دخول مكتبه بمدينة هولير. إضافة إلى النهب المنظم لمداخيل بيع النفط والغاز. وهذا ما دفع ببعض أعضاء عائلة الطالباني الى انتقاد سياسات حكومة البرزاني علنية، والدعوة الى تغيرها، وإجراء تغير حقيقي في بنية الحكم داخل الإقليم، كل ذلك كان بسبب إستحواذ خصمهم على القسط الأكبر من كعكة الحكم.
وكان لتفرد مسعود البرزاني في موضوع حساس جدآ، كقضية الإستفتاء على مصير الإقليم، القشة التي قسمت ظهر الكرد، وكان نتيجته ضياع مدينة كركوك الكردستانية،
ومعها أكثر من نصف مساحة الإقليم، بسبب حماقات البرزاني السياسية، وخيانة بعض أفراد عائلة الطالباني.
برأي لا يمكن حل أزمات الإقليم السياسية، الإقتصادية، الإجتماعية والأمنية، وإستعادة المناطق الكردستانية، التي ضيعها البرزاني وأبنائه وأبناء الطالباني، إلا بعد تجريد كلا العائلتين من المليشات المسلحة، وإستعاد المليارات الدولارات، التي سرقوها من اموال الشعب الكردي، وتقديم الشخصيات الرئيسية منهم للمحاكمة، لينالوا جزاءهم على ما إقترفوه من أعمال غير قانونية كالنهب وإستغلال النفوذ، واغتيال المخالفين لهم، وأخيرآ مسؤوليتهم عن ضياع نصف مساحة الإقليم، ومن ضمنها مدينة كركوك.
خلاصة القول:
إن أراد الكرد فعلآ حل أزمات الإقليم، يجب أولآ نزع مخالب عائلة البارزاني وجلال الطالباني، أي قوات البيشمركة، والامن، والشرطة، بعدها يمكن الحديث بشكل فعلي عن حل مشاكل الإقليم وأزماته المتعددة.
أخيرآ، أود أن أختتم مقالتي هذه بالأسئلة التالية، وأترك الإجابة عليها للقراء الأعزاء:
1- كيف يمكن لحكومة وبرلمان يعملان في دولة ما، وهناك عوائل تملك مليشيات مسلحة، يتجاوز أعدادها عشرات الألاف من المسلحين، إضافة لإمتلاكها ألة اعلامية ورؤوس أموال ضخمة؟!
2- كيف يمكن الحديث عن دولة القانون والمواطنة، وشيخ العشيرة، ورئيس طريقة دينية متزمة كالنقشبندية والقادرية يحكمنا؟!
3- كيف يمكن لنا الحديث عن الديمقراطية، في ظل عبادة الفرد وتأليه الحاكم ووضعه فوق القانون؟
4- كيف يمكن محاربة الفساد، والفسدين ممنوعين من المحاسبة؟؟!!
04 – 03 – 2018


كان من المفروض من السيد marivan ولو هكذا اسماء لاتوجد في كل قواميس الأسماء الكردية ان يستشير احدا في قواعد اللغة العربية قبل ان يردعلى هكذا مقالات مكتوبة من قبل كاتب معروف له مكانته في كشف ونشر الأفكار والسياسات الفاشلة التي تتبعها الأحزاب (العشائرية) في كردستان العراق ان صح التعبير .