العنف والحرب أغلقا السوق أمام العقل- يد محمود علي 

أن كتاب ( مهزلة العقل البشري ) للدكتور علي الوردي يبقى من الكتب الرصينة في مجال النقد والمنطق القديم ، وكانت عناوين الكتاب طبيعة المدنية ومنطق المتعصبين وعيب المدينة الفاضلة وأنواع التنازع وأسبابه والقوقعة البشرية ، وماهي السفسطة والديمقراطية  والتاريخ والتدافع الأجتماعي . وأعتبر أن الكتاب من الكتب الجريئة أيام زمان ، وفي زمننا الحاضر ، أعيد طبعه مرات ، لأن الكتاب مفيد جدا” في مجال النقد الأجتماعي ، وهناك الكتب الكثيرة التي ألفها بروفيسور المجتمع العراقي الذي كان يعرف كل خفاياه وأسراره ، وفي زمنه حورب من قبل المتخلفين فكريا”، ولم تؤثر بشخصه شيئا” ، لكن كتاباته تبقى شامخة ، وقسم منها تدرس في المجال الأكاديمي . ولربما أن أكثر جيلنا لم يطلع على كتابات هذا الفيلسوف ، وأسباب ذلك المخاض العسير لولادة هذا الجيل الذي عاش الحروب ، ذكرني مرة ، لحديث سميرة عاصي نقيب الناشرين اللبنانيين حيث قالت في أفتتاح أحد المعارض للكتاب اللبناني ( العنف والحرب أغلقا السوق أمام العقل ، ونحاول الآن فتح الأبواب أمام الكتاب العربي من كل مكان والكتاب الذي يطبع في لبنان  . وبديهي أن لبنان دخلت حروب طويلة امتدت الى عقد ونصف من الزمن تقريبا” . طالت الحرب ألارواح والممتلكات ، وطالت فيما طالت أيضا” الكتاب اللبناني ، فأحرقت ودمرت المؤسسات وخسر العالم أجمع فيض النبع اللبناني ، الذي كان يرووي عطش القارىء لكل جديد في عالم المعرفة . وهذا كذلك يشمل العراق ، الذي طالت فيه الحروب والعنف والنظم الشمولية ، ، وجيلنا لايعاتب ، لكني متأكد أن الشعب العراقي أينما كان ، متعطش دوما” للقراءة . وأنا دوما” أعتبر سنوات السبعينات التي أنتعشت فيها الثقافة بشكل لامثيل لها ، وبديهي أن الكتاب والثقافة متلازمة مع الوضع المستقر ، فضلا” عن ذلك المستوى المعاشي للفرد ، عاملان ضروريان في تقدم الثقافة . لكن أنا بأعتقادي رغم ظهور وسائل الإعلام والانترنت لكن يبقى الكتاب والقراءة شيء أساسي ومصدر للمعرفة وأعتقد سيعاد مرة أخرى القراءة لدى العامة من المثقفين والمتلقين دون أي اعتبار أو ظروف تعاقب المرحلة التاريخية واخيرا لايمكن الاستغناء عنها ابدا…..!