تشهد العلاقات بين مصر وسوريا بروداً مع عدم مبادرة القاهرة كبقية الدول في فتح صفحة جديدة، يرجح بأنها تعود لتحفظات القاهرة الأمنية من ما يسمى “بالإسلام السياسي” ووجود أشخاص مطلوبين على القائمة السوداء.
مع تغير العلاقات السورية مع العديد من الأطراف الدولية والإقليمية، فمن تلك الدول التي كانت على خلاف مع سوريا، إلى تلك التي كانت صديقة لها، وحتى القوى الإقليمية المسيطرة في البلاد، كلها شهدت تغيرات مفصلية حال سقوط نظام البعث وسيطرة هيئة تحرير الشام على السلطة في دمشق.
رغم مبادرة عدة دول..مصر تبدي بروداً في علاقاتها مع سوريا ضمن مرحلتها الحالية
وفي وقت تشهد فيه دمشق اجتماعات ولقاءات بين قادة الدول مع السلطة المؤقتة، بقيت مصر على هامش تلك اللقاءات وحتى الاتصالات، حيث يعم الحذر في التقارب من قبل السلطات المصرية تجاه هيئة تحرير الشام، التي ترى مصر في صعودها للسلطة قلقاً عليها من تفاقم تحركات الجماعات المتطرفة واتخاذها من الوضع الإقليمي الراهن ملاذاً لقيامها، لاسيما الإخوان المسلمين.
موقف مصر يتضمن تخوفاً من سيطرة دولة الاحتلال التركي وعودة الإخوان المسلمين
مصر لم تكن علاقاتها مع سوريا باردة على هذا النحو حتى قبل سقوط نظام البعث بأيام، حيث أكدت على دعم الأسد قبل فراره إلى روسيا، متخوفة من صعود المنافسين الإقليميين إلى أكتاف المرحلة الحالية في سوريا، لاسيما الاحتلال التركي، الذي يحاول بشتى الوسائل أن يصبح اللاعب الرئيسي في سوريا عبر زعمه تقديم الدعم للسوريين، مغطياً بتلك المزاعم أطماعه في البلاد.
السلطات في القاهرة بانتظار مواقف قوية من الهيئة لتبدد مخاوفها وقلقها حيالها، خاصة لما تحمله من خلفية متطرفة عميقة، خاصة وأن موقف جماعة الإخوان الداعم للهيئة برز بعد إصدار الأولى بياناً هنأت فيه الإطاحة بنظام البعث، ودعوتها بمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي لثورة في مصر أيضاً.
ناهيك عن ظهور الجولاني، قبل أيام من سقوط البعث، في صورة مع زعيم الإخوان المسلمين المصري محمود فتحي، الذي حكم عليه في مصر بالإعدام غيابيًا لقتله المدعي العام، بجانب تخوف السلطات في مصر من استغلال تلك الجماعات للوضع الاقتصادي الذي يشهد ضغوطاً عدة وتضخماً لتأجيج غضب الشارع المصري.
في حال عودة العلاقات..شروط مترقبة من مصر لهيئة تحرير الشام
هذا وفرضت مصر قيودًا صارمة على دخول المهاجرين السوريين، وطالبتهم بالخضوع لفحص الخلفية من قبل القنصليات المصرية قبل دخول مصر مع إعفاء أولئك الذين يحملون تصاريح إقامة مؤقتة، وفي حال أقيمت علاقات بين الطرفين، فمن المرجح أن تشترط مصر وبضغط على السلطات في دمشق لاتخاذ إجراءات صارمة ضد المتطرفين المصريين داخل البلاد وعدم إستضافة جماعة الإخوان المسلمين، مع احتمالية طلب مصر مواطنيها المعارضين في سوريا لمحاكمتهم في بلادهم، وسط ترقب مقاومة من الهيئة على هذه الخطوة.
ronahi tv

