في تصعيد جديد للتوتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي، زاد الاتحاد من ضغوطه على أنقرة على خلفية احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو ، الذي اعتقل في 19 مارس/آذار الماضي. الاعتقال أثار جدلاً واسعاً داخل تركيا وخارجها، خاصة مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد السلطات التركية.
إلغاء المشاركة في منتدى أنطاليا
أعلنت عضو المفوضية الأوروبية المسؤولة عن سياسات التوسع، نارتا كوس ، إلغاء مشاركتها في “منتدى أنطاليا الدبلوماسي”، المقرر عقده يومي 14 و15 أبريل/نيسان الحالي، بالإضافة إلى الاجتماع الذي كان مقرراً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان . وأكدت كوس، خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، أن الاتحاد الأوروبي يتوقع من تركيا، بصفتها مرشحة لعضوية الاتحاد، الالتزام بالمعايير والمبادئ الديمقراطية.
وقالت كوس: “التدخل القانوني خلال استعداد إمام أوغلو للترشح للرئاسة أثار تساؤلات جدية حول التزام تركيا بتقاليد الديمقراطية الراسخة.” كما حثت السلطات التركية على عدم التدخل في الاحتجاجات المناهضة للاعتقال، مشيرة إلى أهمية الحوار والتعاون مع تركيا كشريك استراتيجي، رغم التوترات الحالية.
إلغاء اجتماعات رفيعة المستوى
في أعقاب اعتقال إمام أوغلو، أعلنت المفوضية الأوروبية إلغاء اجتماعين رفيعي المستوى للحوار مع تركيا بشأن الاقتصاد والهجرة، ما يعكس تأثير هذه القضية على العلاقات الثنائية. وأكد بيان مشترك صادر عن كوس والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس ، أن الاعتقالات الأخيرة تثير تساؤلات حول التزام تركيا بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
انتقادات البرلمان الأوروبي
من جهته، أعلن رئيس الجانب الأوروبي في “اللجنة البرلمانية التركية-الأوروبية”، إيمانويل كيفالوجياني ، إلغاء اجتماع اللجنة الذي كان مقرراً في نفس التوقيت، معرباً عن قلقه العميق إزاء التطورات في تركيا. وأشار إلى أن هذه الخطوة جاءت كرسالة واضحة بأن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه السكوت عن التراجعات الديمقراطية.
بدوره، أكد مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي، ناتشو سانشيز أمور ، أن تركيا تتراجع بدلاً من التقدم في طريقها نحو عضوية الاتحاد الأوروبي. وقال: “من الواضح أن تركيا تبتعد عن المعايير الديمقراطية التي وضعها الاتحاد الأوروبي، وهو أمر مقلق للغاية.”
أهمية تركيا الاستراتيجية
على الرغم من التوترات، أقر المسؤولون الأوروبيون بأهمية تركيا الجيوسياسية، خاصة في ظل التطورات الإقليمية الكبرى، مثل انهيار نظام بشار الأسد في سوريا والمفاوضات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا. ومع ذلك، شددوا على أن التعاون مع تركيا يجب أن يكون مشروطاً بالالتزام بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
الوضع الحالي لعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي
منذ تقديم طلب العضوية في عام 1999، لم تتمكن تركيا من تحقيق تقدم ملموس في عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حيث تواجه انتقادات متزايدة بسبب التراجعات في مجالات الديمقراطية والحقوق الأساسية. وقد تم تجميد المفاوضات فعلياً منذ عام 2018، وسط تزايد القلق الدولي بشأن حالة الحريات في البلاد.
مستقبل العلاقات التركية-الأوروبية
مع تصاعد الضغوط الأوروبية على تركيا، يبدو أن أنقرة تواجه تحدياً كبيراً في تحقيق التوازن بين تعزيز نفوذها الداخلي والحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع الغرب. ومع ذلك، فإن أي خطوات إضافية من قبل السلطات التركية قد تؤدي إلى مزيد من التدهور في العلاقات، مما يجعل مستقبل التعاون بين الجانبين غامضاً وغير مؤكد.
يبقى السؤال: هل ستستجيب تركيا للضغوط الأوروبية وتتخذ خطوات لتهدئة التوترات؟ أم أن الخلافات ستستمر في التصاعد، مما قد يؤثر سلباً على العلاقات الثنائية؟

