إسرائيل وتركيا تتجهان نحو تفاهمات لتقاسم النفوذ في سوريا

على الرغم من التوترات الأخيرة بين إسرائيل وتركيا بشأن سوريا، بدأت العلاقات بين الجانبين تشهد انفراجة ملحوظة. وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ، أكد خلال مؤتمر لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل أن “تركيا لا تسعى إلى مواجهة مع إسرائيل في سوريا”، مشدداً على أن “السوريين وحدهم هم من يقررون الشؤون الأمنية لبلادهم”.

تصريحات فيدان جاءت بعد تحذيرات صارمة أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس ، الذي قال إن “أي قوات معادية تهدد المصالح الإسرائيلية في سوريا ستواجه ردًا قويًا”. وأشار كاتس إلى أن الغارات الجوية الأخيرة التي استهدفت مواقع في سوريا، بما في ذلك مطار التيفور بحماة ومناطق في دمشق، كانت “رسالة واضحة للمستقبل”.

رغم هذه التصريحات الحادة، يبدو أن الطرفين يسعيان إلى تجنب المواجهة المباشرة. وكشفت صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية عن محادثات خلف الكواليس بين إسرائيل وتركيا لبحث تقاسم النفوذ في سوريا. وتهدف هذه المحادثات، التي قد تتم بوساطة الولايات المتحدة أو روسيا، إلى وضع ترتيبات أمنية مستقرة في البلاد.

وفقًا للتقرير، اقترحت إسرائيل خطة تقضي بتقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ: الشرق تحت رعاية الولايات المتحدة، والساحل الغربي تحت النفوذ الروسي، بينما يتم تسليم الشمال لتركيا، على أن تحتفظ إسرائيل بنفوذها في الجنوب والشرق. أما الحكومة السورية المؤقتة، فستبقى مسؤولة عن المناطق المتبقية حتى يتم تشكيل حكومة مستقرة ومنتخبة، وهو ما قد يستغرق سنوات.

تأتي هذه المقترحات في ظل مخاوف إسرائيلية متزايدة من تمدد تركيا في سوريا بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي. ويعتقد مراقبون أن إسرائيل تسعى إلى الحد من أي تهديد محتمل قد تستغله تركيا لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

بينما تستمر المحادثات غير المباشرة، يبدو أن الطرفين يسعيان إلى تحقيق توازن في المصالح، مع التركيز على استقرار سوريا ومنع تصعيد جديد في المنطقة.