رجل المخابرات السوفيتية السابق بوتين، إستالين القرن الواحد والعشرين، سعى من خلال حضوره إلى أنقرة، والإجتماع بزملائه الطغاة وقتلة الأطفال وحرامية كل عتاد، أن يظهر للعالم مدى صلابته في وجه العم سام، ذو اللغو الكثير والفعل القليل، وليقول لمحاوريه والشعب الروسي، بأنه الحاكم الفعلي لسوريا ومستقبها بيده هو، وليس بيد الطرطور القابع في مخبئه بدمشق.
أهم ما حدث في القمة، هو سعي الروس والأتراك، التفاهم على مستقبل سوريا، وتحديد حصة كل منهما من كعكتها الدموية. الروسي والتركي مازالوا بحاجة لبعضيهما البعض في سوريا، بعكس الحالة مع ايران الملالالي. بالطبع الروس بحاجة للسلطان اردوغان من أجل بيعهم بقايا الفصائل المتطرفة المرتبطة به وأجهزة مخابراته. والتركي بحاجة كان بحاجة للروس من أجل السماح له في إبتلاع الكرد وتهجيرهم من أراضيهم، ضمن المناطق التي تقع تحت نفوذ الروس، أي منطاطق غرب الفرات، وهذا يشمل كل من مدينة الباب، وجرابلس، أعزاز، وتل رفعت، مارع، ومطار منغ العسكري، ومنطقة عفرين، التي إحتلها الأتراك مؤخرآ بعد حرب دامت قرابة الشهرين. وعمليآ لم يبقى بيد الروس، سوى بلدة تل رفعت ليقدمونها للأتراك، ولكن لربما بسبب تواجد قواتهم فيها، وقربها من بلدتي نبل ونغيبل لم يمنحوها لحليفهم الجديد اردوغان.
أعتقد أن بوتين الشغوف بالمصارعة، قدم أقصى ما يستطيع للأتراك. وتركيا بدورها لم يعد لديها الكثير لتقدمه للرفاق الروس، وخاصة بعد النجاحات الميدانية، التي حققها قوات نظام الأسد، بدعم أرضي من ملالي طهران، وحكاوتي الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت المستر حسن، وبتغطية جوية روسية كاسحة.
والنقطة المهمة الثانية، التي تناولها المستبدين في لقائهما الثنائي، هي العلاقات الثنائية، وسعي كل طرف إستخدام الأخر، كورقة ضغط يمارسها ضد الأمريكان، بهدف دفعها لتقديم تنازلات لكل منهما على حدى. فمثلآ إن أرادت امريكيا أن تبتعد تركيا عن روسيا وعدم قيامها بشراء صوايخ س 400 الروسية، فعليها إطلاق يدها في شمال سوريا، كي تقضي على الكرد، وإقتلاعهم من أراضيهم، بهدف تعريبها.
ولولا القيصر بوتين، لما إستطاع اردوغان من بسط سيطرته على المناطق الكردية في شمال سوريا، كالباب وجرابلس وعفرين وإعزاز. إردوغان يدرك تماماً، كما يدرك أي مستبد صغير جالس في السلطة، أنه لا غنى له عن حماية قوة كبرى له مثل روسيا، في مواجهة القوة الأكبر في العالم، ألا وهي الولايات المتحدة الأمريكية. فكان لا بد له، أن يلبي ما يطلبه الرفيق بوتين، حتى يحصل على موافقة هذا الأخير، ليحتل عفرين ويطلق على حملته القذرة إسم “غصن الزيتون”.
والروس لديهم ألف سبب لكي ينتقموا من الأمريكان خصمهم التاريخي، كلما إستطاعوا الى ذلك سبيلا، والسبيل اليوم الى ذلك هو تركيا أردوغان.
والنقطة الثالثة، التي أخذت حيزآ من النقاش بين الطرفين، برأي كانت تهميش ايران، وعدم منحها أي دور مهم سياسي في سوريا الغد، ولهذا حرمتها روسيا من أن يكون لها أية مناطق نفوذ داخل سوريا خاصة بها. وهي التي كانت تعتزم إقامة قواعد عسكرية دائمة لها في البلد المفصلي في جغرافية المنطقة السياسية، والمطل على البحر المتوسط وله حدود مع دول كثيرة. ولكن إيران تعاني من نقطة ضعف رئيسية في هذا البلد، هي عدم وجود قاعدة شعبية تأييدها. بينما تركيا تحظى بتعاطف الأغلبية العربية السنية في سوريا، والروس يظهرون لا يهم كل الشعب السوري، وإن تظاهروا بحارس الأقليات العلوية والمسيحية في سوريا!! وفي الحقيقية الروس والأمريكان والأتراك والفرس، هم مجرد حراس مصالحهم فقط.
كما لا أظن إن إقصاء ايران الشيعية، في سوريا العلوية، ستكون عملية سهلة، وساذج من يعتقد ذلك. إن ايران تملك أكبر قوة برية في سوريا بعد النظام، ويقدر عدد مليشياتها التي تضم كل من مقاتلي حزب حسن نصرالله، والمليشيات الشيعية العراقية، والأفغانية والفارسية الطائفية، إضافة للضباط والجنود الفرس المتقاعدين، يقدر عددهم سويآ بنحو حوالي خمسين الف عنصر. ولا ننسى إيران متغلغلة في كافة أجهزة بشار العسكرية، والأمنية والإقتصادية، وحتى جهاز حمايته الخاصة.
وأخيرآ، لم يعد للدب الروسي ما يقدمه من جيب الكرد للطاغية اردوغان، بعدما غدر الروسي بالكرد وسلم جميع مناطقهم في غرب الفرات للأتراك، مقابل حلب والغوطة. وأصبح مصير الكرد في شرق الفرات بيد الأمريكان لوحدهم، وهم وحدهم باستطاعتهم تحديد مصيرهم، وإذا ما كان سيحصلون على موقع قدم ضمن إطار الخريطة السورية في المستقبل، وما هو هذا الموقع وحجمه.
وبلا شك الأتراك سيحاولون من الأن وصاعدآ، سيحاول كسب ود الأمريكان بأي وسيلة كانت، سواء بالرشوة، أو بالتخويف من إعادة التنظيمات الإرهابية الى الوجود، وتهديد أوروبا بموجة مهاجرين سوريين جديد، كما فعل من سابق هذا الذئب.
06 – 04 – 2018
—————————————————–

