في هذه الحلقة نقدم للقارئ الكريم نبذه مختصرة عن حياة فنانين مناضلين وهما الفنان البيشمركة الراحل ” محمد شيخو” والفنان البيشمركة الراحل ” سعيد كاباري ” عاشا معظم حياتهما في خدمة القضية الكوردية من خلال الموسيقى و الغناء الوطني و الثوري .. وعانا مرارة النفي والملاحقة و التعذيب في سجون طغاة سوريا وايران والعراق .. ولم يستسلمان للظروف الصعبة و الفقر و المرض بل مشو في طريق النضال و العطاء الفني حتى الايام الاخيرة من حياتهما ..
الفنان المناضل البيشمركة الراحل ” محمد شيخو ” واسمه الكامل ” محمد صالح شيخموس احمد ” مغني و ملحن و مؤلف وعازف بزق والملقب ب ( صوت كوردستان و البلبل الحزين ) .. ولد سنة 1947 ( قسم من المصادر يذكر سنة الولادة 1948 ) في قرية ” خجوكة – بريف قامشلو ” او في ” كرباوي ” محافظة قامشلو ومن عائلة فقيرة ومناضلة .. عام 1965 تعرض لمرض في العين مما ادى الى اعفائه من خدمة العلم في سوريا ، بدا مشواره الفني عام 1968 وتعلم العزف على الة البزق الكوردية على يد الفنانين خليل ايزيدي و حسن توفو .. اشتهر بالاغاني الفلكلورية و القومية الكوردية في الاعراس و المناسبات … عام 1970 سافر الى لبنان ودرس الموسيقى في بيروت لمدة سنتين ، واخذ يعمل مع الفرق الموسيقية اثناء الدراسة و العمل ( فرقة نوروز وفرقة بهار و فرقة سركوتن للفلكلورالكوردي ) غنى للطبيعة و للجمال والحب و العشق و غنى للوطن ولثوار الكورد البيشمركة ، ومن اغانيه انذاك ” امان دلو ” واغنية ” كلي زار ” واغنية ” حبس او زندان ” واغنية ” رابا حي خوي ” .. عام 1973 غادر لبنان بسبب الحرب الاهلية قاصدا كوردستان واستقر في مدينة كركوك ثم بغداد و سجل ما يقارب 10 اغاني في القسم الكوردي لاذاعة بغداد و تلفزيون كركوك وبغداد .. عام 1974 عاد الى سوريا وسجل اول البوماته في دمشق باسم ” كه وري ” وبسبب اغانيه الوطنية والقومية تعرض للملاحقة وللاعتقال والتعذيب من قبل اجهزة ومخابرات الطاغية اسد ، واضطر الى مغادرة سوريا متوجها الى كوردستان والتحق بصفوف البيشمركة وزار القائد الملا مصطفى البارزاني وكرمه وقدم له ” علم كوردستان ” تقديرا لاعماله الفنية الثورية والقومية الكوردية ، وقدم الفنان الراحل انذاك اغنية ” كي دنيا هجاند ” و اغنية ” اي فالك ومهاباد ” المشهورتان ، وبقي في صفوف البيشمركة حتى مؤامرة الجزائر الفاشية ” اتفاقية الجزائر ” بين الطاغية صدام حسين من العراق و الطاغية محمد رضا بهلوي من ايران بواسطة الرئيس الجزائري الطاغية ” هواري بومدين ” عام 1975 ضد الثورة الكوردية بقيادة الجنرال ” مصطفى البارزاني الخالد ” .. الله سبحانه وتعالى ” يمهل ولا يهمل ” ولم تمر فترة طويلة حتى اصيب الرئيس الجزائري الطاغية ” هواري بومدين ” بمرض غامض ادى الى وفاته بعد رجوعه من بغداد اما الطاغية شاه ايران اطاحت به الثورة الاسلامية وهرب الى مصر ومات غريبا وبعيدا عن كرسيه ، وفي بغداد تم اعدام الطاغية صدام حسين وجميعا الى مزبلة التاريخ .. وبقي الشعب الكوردي يحمل شعلة النضال من اجل الاستقلال و السلام .. وبسبب ما جاء اعلاه ذهب الفنان الراحل محمد شيخو مع البيشمركة والهجرة المليونية الى كوردستان ايران واقام في معسكر ربت .. عام 1975 اصدر البومه الثاني شريط كاسيت بعنوان ” اي فللك ” في مدينة مهاباد – عاصمة كوردستان الشرقية ، ثم اصدر البوم اخر عام 1976 باسم ” من مهاباد منبع دماء الشهداء ” .. وبسبب نضاله السياسي و اغانيه القومية و الوطنية و السياسية قام ” السافاك الايرانية ” عملاء مخابرات الطاغية الشاه بمراقبته و مضايقته .. وتم نفيه الى مدينة كوردية بالقرب من بحر قزوين على حدود اذربيجان .. بعد الثورة الاسلامية في ايران احيل الراحل الى محاكم الحرس الثوري بتهمة الشيوعية وبعد تبرئته ، وفي عام 1983 عاد ومع عائلته الى سوريا واستقر في مدينة قامشلو ، واستمر في مسيرته الفنية واصدر 14 اشرطة كاسيت واكثر من 120 اغنية خلال 1980 – 1983 .. وفي قامشلو قام بتشكيل فرقة من الاطفال لتعليمهم الاغاني و الاناشيد الوطنية والفلكلورية .. عام 1987 فتح محل واستديو تسجيلات باسم ” فلك ” وتدخلت سلطات الطاغية اسد من جديد واغلقت محله ، وبسب ظروف الهجرة القسرية و المعاناة اصيب بمرض القلب وتوفي يوم 9 / 3 / 1989 في المستشفى الوطني بمدينة القامشلي ودفن في مقبرة الهلالية .. الفنان المناضل محمد شيخو حافظ على الارث الكوردي من الضياع و الزوال .. خلف الكثير من الاعمال الفنية لتبقى اعماله الفنية و اغانيه الكوردية مضيئة امام الاجيال الكوردية القادمة .. رحمه الله
الفنان البيشمركة الراحل ” سعيد كاباري ” اسمه الكامل سعيد اسماعيل ابراهيم .. ولد عام 1956 في قرية ” خربي كجي ” عامودا – محافظة الحسكة .. فقد بصره عندما كان طفلا صغيرا . اهتم بالغناء و العزف منذ طفولته وقد تاثر بامه التي كانت تغني الاغاني الفلكلورية الكوردية .. وفي فترة شبابه صنع الة بزق .. وعشق الاغاني القومية و الثورية والشعبية و الفلكلورية .. غنى ايضا للحب و العشق .. عام 1969 سجل اول اغنية له ، ثم قدم العديد من الاغاني في الحفلات الفنية في سوريا و العراق و المانيا .. كان يحب السفر الى اقليم كوردستان بسبب عشقه للعائلة البارزانية .. اشتهر في الثمانينات من القرن الماضي باغنية ” اي بلبلي دلشاد ” ومن اغانيه الاخرى اغنية ” كرواني مي بريكاتيه ” واغنية ” ليلى قاسم ” امتد عطائه الفني لاكثر من 50 عاما .. اعتقل من قبل نظام البعث الفاشي السوري بسبب اغانيه القومية و الثورية وتعرض للتهديدات و للتعذيب ، وبسبب ظروفه الصعبة سافر الى اوربا واقام سنتين في هيوستن بامريكا ثم عاد الى المانيا ، وبعد تحرير الاقليم اصبح ينتقل بين الاقليم و المانيا .. سافر الى كوردستان العراق ثم الى كوردستان ايران .. وفي التسعينيات القرن الماضي عاد الى اقليم كوردستان ثم عاد الى سوريا واستقر لسنوات ثم هاجر الى المانيا ، وفي عام 2020 غادر المانيا متوجها الى اقليم كوردستان .. لقد حافظ الفنان سعيد كاباري على الاغاني الفلكلورية الكوردية في صدره و ساهم في حمايتها من الضياع و الزوال .. توفي يوم 4 / 5 / 2020 في مستشفى ” سردم ” في اربيل بسبب اصابته بمرض سرطان الرئة .. رحمه الله
المصادر والمراجع : 1- شخصيات في الذاكرة الكوردية 3 / 6 / 2029 يو تيوب 2 – محمد شيخو .. هوية الفن الكردي 9 / 3 / 2022 سما كورد 3 – محمد شيخو – ويكبيديا – الموسوعة الحرة 4 – محمد شيخو 2 / 6 / 2022 كورديبيديا 5 – تقرير عن حياة الراحل الفنان محمد شيخو 8 / 3 / 2016 يوتيوب 6 – عبد الرحمن محمد ” محمد شيخو .. فنان ثورة وعاشق وطن ” 9 / 3 / 2024 كود اونلاين 7 – ادريس شيخه ” شهر اذار ماساة وحياة ” محمد شيخو سيرة مناضل ” 8 / 4 / 2022 يوتيوب 8 – سعيد كاباري مسيرة فنان مناضل من روجافا 29 / 4 / 2020 مؤسسة نودم الاعلامية 9 – ابراهيم اليوسف ” سعيد كاباري : عالم اسطوري وذاكرة فولاذية 5 / 5 / 2020 كولان ميديا 10 – الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الفنان الكوردستاني البيشمركة سعيد كاباري 4 / 5 / 2025 ارك نيوز 11 – السيرة الذاتية للفنان سعيد كباري 4 / 5 / 2020 مجلة افشين
يتبع .

