تحليل: الحرب إلاسرائيلة ألأمريكية ضد إيران  –إيران صارت الند الاستراتيجي الأكبر لأمريكا وإسرائيل بعد الانتصار المعنوي و السياسي لها؟ -هشام عقراوي

في ظل التصعيد العسكري الأخير الذي شهده الشرق الأوسط بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، تبدو المعطيات على الأرض مختلفة تمامًا عمّا كان متوقعًا أو معلنًا في البداية. فقد دخلت إسرائيل الحرب وهي تحمل حجة تدمير البرنامج النووي الإيراني و”حماية الأمن الإقليمي”، بينما برزت الولايات المتحدة كضامن عسكري ولوجستي رئيسي لإسرائيل، لكن النتائج التي خرجت بها الأطراف ترسم صورة جديدة للصراع وتغير موازين القوى في المنطقة.

التصعيد العسكري: كيف بدأت الحرب وما كانت أهدافها؟

بدأت الحرب بناءً على تصريحات متكررة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، اللذين اعتبرا أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا لدولة إسرائيل وللاستقرار الإقليمي والدولي. ومن هنا، شنّت إسرائيل سلسلة من الضربات الجوية استهدفت مواقع إيرانية استراتيجية، مدعومة بدعم لوجستي واستخباراتي أمريكي كامل، بما في ذلك استخدام أنظمة باتريوت وصواريخ ثاد لاعتراض الصواريخ الإيرانية، وتوفير المعلومات الاستخبارية الدقيقة عن المواقع الإيرانية.

لكن ما لم يكن متوقعًا هو أن إيران، رغم العزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية، ستتمكن من الصمود أمام هذا الهجوم، بل وسترد بضربات نوعية داخل العمق الإسرائيلي، مستخدمة صواريخ باليستية ومُسيّرات دقيقة، استهدفت منشآت عسكرية ومدنية مهمة، وخلفت دمارًا كبيرًا في بعض المناطق الإسرائيلية، في مشهد لم يعهده العالم العربي والإسلامي منذ عقود.

النتيجة العسكرية: لا غالب ولا مغلوب… ولكن!

رغم أن الحرب لم تشهد معارك برية مباشرة، إلا أن الجانب الإيراني أظهر مستوى غير متوقع من التطور في القدرات الدفاعية والهجومية. فعلى الرغم من عدم وجود حليف إقليمي أو دولي يقف إلى جانب طهران، فإنها اعتمدت على قدراتها الذاتية، سواء في مجال الصناعات الدفاعية أو في التنسيق مع الحلفاء الإقليميين مثل “محور المقاومة”، لتوجيه ضربات مؤلمة لإسرائيل.

من ناحية أخرى، فشلت إسرائيل في تحقيق هدفها الأساسي وهو تدمير المنشآت النووية الإيرانية بشكل كامل أو إلحاق هزيمة عسكرية حاسمة بإيران، مما يُعد اعترافًا ضمنيًا بأن إسرائيل وحلفاءها الغربيين لم ينجحوا في تقدير حجم القوة الإيرانية بشكل حقيقي. أيران الى أخر لحظة مارست سياسة الند للند على الرغم من المباحثات السرية بين الدول الثلاثة.

الانتصار السياسي والمعنوي لإيران

ما يهم في هذه المواجهة ليس فقط النتائج العسكرية المباشرة، بل أيضًا الانعكاسات السياسية والنفسية على الرأي العام الإقليمي والدولي. فبالنسبة للعالم العربي والإسلامي، فإن قدرة إيران على ضرب العمق الإسرائيلي وتحقيق إصابات مباشرة في البنية التحتية الإسرائيلية، يُعد سابقة تاريخية، لم تشهدها أي دولة عربية أو إسلامية حتى في أوج الصراعات العربية-الإسرائيلية.

وهذا الواقع الجديد يعزز موقع إيران كقوة إقليمية صاعدة، ويعطيها زخمًا في الخطاب الوطني والقومي والديني، خاصة في ظل فشل الدول العربية التقليدية في مواجهة إسرائيل. كما أن فشل أمريكا وإسرائيل في تغيير النظام الإيراني، بالرغم من كل الضغوط والعقوبات والهجمات، يُضعف من المصداقية الأمريكية في إدارة الأزمات في المنطقة.

هل أصبحت إيران الند الاستراتيجي الأكبر لأمريكا وإسرائيل؟

التطورات الأخيرة قد تشير إلى أن واشنطن وتل أبيب تعيدان النظر في تقييم الخصوم الإقليميين. فبينما تركز الإدارة الأمريكية على الصين وروسيا كتحديين استراتيجيين رئيسيين، فإن إيران أثبتت أنها قوة يمكن أن تشكل تهديدًا حقيقيًا للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، خاصة إذا ما توفرت لها الشروط المناسبة من دعم إقليمي وتعاون تقني.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن إيران لم تفز عسكريًا بالمعنى الكلاسيكي، لكنها حققت انتصارًا معنويًا وسياسيًا كبيرًا، تمثل في:

  1. إثبات القدرة على الصمود أمام تحالف عسكري قوي.
  2. كسر حاجز الخوف من إسرائيل لدى الشعوب والحكومات.
  3. تعزيز موقعها كزعيم لمحور المقاومة.
  4. إضعاف الثقة في القدرات الإسرائيلية والأمريكية في تغيير الأنظمة بالقوة.
التوقعات المستقبلية: إعادة ترتيب الأولويات

في الأيام والأسابيع القادمة، سيشهد العالم تغيرات كبيرة في توازنات القوى في الشرق الأوسط. فالدول الإقليمية، وخاصة في الخليج، قد تعيد حساباتها تجاه إيران، وربما تتجه نحو مزيد من التفاوض والمصالح بدلاً من التصعيد والمواجهة.

أما أمريكا وإسرائيل، فعليهما مواجهة واقع جديد: أنهما لم يعودا قادرَين على فرض إرادتهما في المنطقة بنفس السهولة التي كانت سائدة قبل عقدين. وقد يدفع هذا الواقع الطرفين إلى البحث عن حلول دبلوماسية أكثر من اللجوء إلى الخيار العسكري.

الخلاصة: إيران الند الجديد، وليس مجرد خصم

ما حدث في هذه الحرب يعكس تحولًا جوهريًا في البنية الاستراتيجية للشرق الأوسط. فبعد عقود من هيمنة إسرائيل كقوة عسكرية متفوقة، وجدت نفسها أمام خصم لا يمكن تجاوزه بسهولة، ويملك القدرة على إحداث تغييرات جيوسياسية حقيقية.

ومن المؤكد أن إيران لن تستغل هذا الانتصار فقط لتعزيز موقعها الإقليمي، بل ربما لتوسيع نفوذها  ما يخلق معادلة جديدة في الصراع مع إسرائيل، ومع الغرب عمومًا.

النتيجة النهائية ليست حربًا مفتوحة، بل إعادة تعريف للقوى الفاعلة في المنطقة، حيث بات واضحًا أن إيران لم تعد مجرد لاعب ثانوي، بل أصبحت أحد الأقطاب الرئيسية التي لا يمكن تجاهلها في أي تسوية سياسية مستقبلية.

9 Comments on “تحليل: الحرب إلاسرائيلة ألأمريكية ضد إيران  –إيران صارت الند الاستراتيجي الأكبر لأمريكا وإسرائيل بعد الانتصار المعنوي و السياسي لها؟ -هشام عقراوي”

  1. تحية طيبة
    ايران هي فقط ند للغباء وقد انتصرت كإنتصارها على صدام حين قال الإمام الحميني : تجرع كأس السم أهون من قبول وقف الحرب مع صدام لكن الإسلام في خطر ………. لكني أعتقد أن إسرائيل قد خسرت مستقبلها , ذلك لأنها دفعت الشعب الإيراني الفارسي إلى أحضان العرب السنة ) (وهما أعداء تاريخيون) وعندما ينسجم الفرس الشيعة مع العرب السنة تكون نهاية إسرائيل قد لاحت في الأفق ولن تنفعها مئة قبلة نووية, وقد بدأت أمريكا تهتهز في مواقفها وليس من المعلوم أن تقف إلى جانبها إلى الأبد , كان على إسرائيل فغيير النظام وكسب الشعب الفارسي وليس ضربه

    1. إسرائيل لم تضرب الشعوب الإيرانية كما شاهدنا وسمعنا من خلال القنوات الإعلامية الدولية والعربية، بل قتلت عددا كبيرا من القادة السياسيين والعسكريين في النظام من خلال تدمير مقراتهم، كما انها دمرت جانبا من سجن ايفين الرهيب الذي يضم آلاف السجناء السياسيين لتسهيل هروبهم تزامنا مع تحريضها للشعوب الإيرانية استغلال انشغال النظام في الحرب معها للقيام بالثورة عليه. إسرائيل أذكى من ان تضرب شعبا تريده ان يثور على حكامه. اما المقالة نفسها فلولا وجود اسم كاتبها وصورته لكنت اظن ان كاتبها هو نجاح محمد علي.

  2. الأخ قاسم
    يبدو أن نتانياهو لم يكن بهذا القدر من الذكاء , فلو أراد من الشعب أن يثور على حكامه, لقتل الخامنئي قبل الطلب من ترامب لضرب القوة النووية المحصنة جداً لكن بعد أن نفذت أمريكا طلبه لم يعد أمامه أي عذر لقتل رأس النظام وتغييره , فالنظام باقٍ والشعب أصبح أكثر تمسكاً به وغدا عدواً حقيقياً و لدوداً لإسرائيل وهو الآن على أـم الإستعداد للإنضمام إلى العالم الإسلامي السني في محاربة إسرائيل, إن شاءت السعودية ذلك

  3. الاخ حجي علو
    (الشعب أصبح اكثر تمسكا به) كما تقول ولا ادري كيف علمت ذلك، هل كنت شخصيا في إيران ولمست ذلك من خلال اتصالك بهم؟ انا اتكلم عن الشعوب الإيرانيةالمضطهدة من قبل نظام الملالي، فهل لديك دليل على أن الكورد و العرب والاذريين والبلوش أصبحوا يؤيدون نظام الملالي اكثر من ذي قبل بسبب القصف الإسرائيلي للمفاعل النووية ومقرات الحرس الثوري التابع للنظام؟ ثم كيف عرفت ان الدول العربية السنية ستنضم إلى ايران لمواجهة إسرائيل؟ اريد دليل واقعي وليس مجرد كلام مرسل. ولعلمك هناك شبه إجماع عربي( سني) غير رسمي من خلال اراء وتعليقات المتابعين في برامج التواصل الاجتماعي من لبنان وسوريا والاردن والعراق ومعظم دول الخليج العربي يساندون إسرائيل في تصديها للبعبع الإيراني الذي تنمر على شعوب وحكومات دول الشرق الاوسط باعتبار عدو عدوي صديقي.

  4. أنا أعلم ذلك لكن الملالي يُدافعون عن قضيتهم على حساب أمن شعبهم الغبي مثلهم وسعادته وهم أعداؤها الألداء سراً وعلناً , ما هي مصلحة إيران في معاداة إسرائيل؟ إنهم ملالي يحلمون بالحوريات فقط, والشعب الغبي واقف مكتوف اليدين من منعهم من الثورة ضد الملالي وهم يدمرون بلدهم منذ اليوم الأول , بينما بالتصفيق طردوا الشاه ,عقدة الدين قد تمكنت من الشعب الإيراني وتظامه حتى نخاع العظم ولن يستفيقو حتى تتجزأ إيران ولن يدخلو الجنة التي في دماغهم المتحلل فقط

  5. تسأل ما هي مصلحة إيران في معاداة إسرائيل؟ وانا بدوري أسألك: باي مبرر تغلغلت إيران في دول عربية مثل العراق وسوريا (ايام بشار اسد) ولبنان و غزة وصنعاء و هيمنت عليها بواسطة اذرعها من الموالين لها؟ تحرير فلسطين، أليست كذلك؟ لكن يا ليتها لم تتوقف بعد مجرد 12 يوم من التراشق مع إسرائيل وواصلت الحرب لتحقيق شعاراتها بتحرير فلسطين بعد ان تسببت هي في تدمير غزة وجنوب لبنان، وكان العراق مهددا أيضا بالتورط في هذه الفوضى التي خلقتها هي كي تنهك دول المنطقة وتبقى هي تتفرج من بعيد. لكن من يشعل النار ويلعب بها ستحترق اصابعه، وهذا ما حدث لها في غضون 12 يوم فقط.

    1. الاخ قاسم المحترم…
      تعلم جيدا أن الدين و الطائفة تسيطر على أغلبية شعوب الشرق الاوسط. اصطفاف شيعة العراق و سوريا و لبنان و اليمن مع أيران هو طائفي مذهبي بحت و لا علاقة له بالحرب ضد أسرائيل. و بقدر سيطرة الافكار المذهبية على الشيعة سيظل أصطفافهم مع أيران و بمجرد زوال تلك الافكار التي من الصعب أن يحصل سوف يبتعد شيعة العراق، سوريا، لبنان و اليمن عن أيران. أما بصدد مصلحة أيران في معادات أسرائيل فلا مصلحة لها بل بالعكس تتضرر فقط منها. وهي فقط نتيجة المنافسة الشيعية السنية. فأيران تريد أن تثبت للسنه أنهم أكثر حرصا على الاسلام من السنة. معادات أيران لأسرائيل هو أكبر خطأ وقعت فيها أيران و الشيعة بشكل عام فعليهم ترك تلك المسألة للعرب و المسلمين السنة و يدعوهم يحررون فلسطين أن أرادوا. أما عن ما ذهبتٌ الية في تحليل نتائج الحرب فلا علاقة له برأيي بالحكومة الاسلامية الايرانية التي هي بلا شك من أحدى محتلي كوردستان و هي حكومة دكتاتورية مذهبية. تقبل أحترامي
      أخوكم
      هشام عقراوي

  6. الاخ هشام عقراوي المحترم
    شكرا على التوضيح الذي اتفق تماما مع مضمونه.
    مع الود والاحترام.

  7. الأخ هشام
    الأذرع الإيرانية الشيعية المختلفة كلها من أصول ساسانية (فارسية أو كوردية ) مثل الحوثيين والعلويين والدروز حتى الشيعة العراقية المستعربة هم ساسانيون اصلاء ليس فيهم فرد واحد من أصل عربي رغم أن الكثيرين منهم يدعون أنهم سادة كما بين الشعب الكوردي اليوم , ودعم إيران لهم هو للتوحيد المذهبي وكسب السنة أيضاً خاصة غير العرب , لكن ما علاقة إسرائيل بهذا الموضوع وهم يهود لا شيعة ولا سنة ولا من أصول ساسانية؟ السبب إنها تحتل بيت المقدس فالهدف هو الإتحاد معاً وتحرير القدس فقط لدخول الجنة…….. لكن العرب لن ينخدعو بأفكارهم الساذجة ولا يعتبرونها إلا من ألد الأعداء حتى لو قذفت بإسرائيل في البحر

Comments are closed.